• اخر الاخبار

    الثلاثاء، 18 أغسطس 2026

    الدواء المغشوش.. جريمة تقتل المريض مرتين..بقلم :ابراهيم شرف

     


    لم تعد تجارة الدواء المغشوش مجرد مخالفة تجارية أو محاولة لتحقيق ربح سريع  بل أصبحت جريمة تمس حياة الإنسان مباشرة  وتزداد خطورتها عندما يتعلق الأمر بأدوية الأمراض المزمنة والخطيرة التي لا يستطيع المريض الاستغناء عنها  مثل أدوية القلب والسرطان والسكر والضغط وغيرها.

    المشكلة أن المريض الذي يشتري دواءً مغشوشًا لا يعرف أنه أمام خطر. فهو يرى علبة تشبه الأصلية  واسمًا معروفًا، وأحيانًا سعرًا مرتفعًا يجعله يطمئن إلى أنها دواء حقيقي  بينما قد تكون العبوة مجهولة المصدر أو تحتوي على مادة غير فعالة أو تركيبة مختلفة تمامًا.

    والأخطر أن تجارة هذه الأدوية لم تعد محصورة في أماكن سرية  وإنما ظهرت أيضًا عبر صفحات ومواقع التواصل الاجتماعي بل وصل الامر لوجود جروبات واتس اب لصيادله  ومناديب يتبادلون هذه الادويه  مستغلين حاجة المرضى وارتفاع أسعار بعض الادويه و المستحضرات أو صعوبة الحصول عليها.

    والوقائع التي أعلنتها هيئة الدواء المصرية تكشف أن الأمر ليس مجرد مخاوف أو شائعات. ففي يونيو 2026 أعلنت الهيئة ضبط 85 منشأة غير مرخصة في 17 محافظة خلال حملات تفتيشية والتحفظ على مضبوطات تجاوزت قيمتها التقديرية 70 مليون جنيه  بينها أماكن تستخدم في تصنيع وتعبئة أدوية ومكملات ومنتجات طبية مجهولة المصدر.

    وفي وقائع أخرى  أعلنت الهيئة ضبط كميات من الأدوية المهربة والمغشوشة وغير المسجلة  بل سبق أن تم ضبط نحو 7000 عبوة من أدوية مهربة ومقلدة وغير مسجلة داخل صيدليات ومخازن  إلى جانب أدوية أخرى مجهولة المصدر.

    ولم تتوقف المشكلة عند المخازن والصيدليات  فقد أعلنت الهيئة أيضًا ضبط صفحة إلكترونية كانت تروج لأدوية مهربة وغير مسجلة ومجهولة المصدر، وبلغت قيمة المضبوطات مئات الالف

    وهنا يجب أن نتوقف أمام السؤال الأخطر  ماذا يحدث للمريض الذي يتناول دواءً مغشوشًا دون أن يعلم؟

    في الأمراض المزمنة  قد لا يكتشف المريض المشكلة سريعًا. فقد يظن أن حالته تدهورت  فيزيد الجرعة أو يغير الطبيب أو يضيف دواءً آخر  بينما السبب الحقيقي قد يكون أن المستحضر الذي يتناوله ليس هو الدواء الأصلي أو أن المادة الفعالة غير موجودة بالتركيز الصحيح.

    أما في الأمراض الخطيرة  فقد تكون النتيجة أكثر قسوة  لأن المريض لا يملك رفاهية التجربة. هو يعتمد على جرعة محددة وفي موعد محدد، وأي خلل في الدواء قد يعني فقدان فرصة للعلاج.

    وهنا يصبح بائع الدواء المغشوش أخطر من بائع سلعة فاسدة؛ لأن من يبيع سلعة فاسدة قد يخسر المستهلك ماله، أما من يبيع دواءً مغشوشًا فقد يدفع إنسانًا ثمنًا من صحته أو حياته.

    ولذلك فإن مواجهة هذه التجارة تحتاج إلى رقابة أكثر صرامة  خصوصًا على المخازن غير المرخصة  ومواقع التواصل الاجتماعي ومنصات البيع الإلكتروني  مع تشديد العقوبات على كل من يثبت تورطه في تصنيع أو تخزين أو ترويج الدواء المغشوش.

    وفي المقابل  تقع مسؤولية كبيرة على المواطن نفسه  فلا ينبغي شراء الأدوية من صفحات مجهولة أو أفراد أو أماكن غير مرخصة مهما كان السعر مغريًا أو كانت الوعود بالشفاء كبيرة.

    إن الدواء ليس سلعة عادية والمريض ليس زبونًا يمكن خداعه ثم تعويضه. المريض يشتري أملاً في الحياة، ومن يغشه في دوائه لا يغشّه في ماله فقط بل يعبث بحياته.

    المطلوب أن تتحول قضية الدواء المغشوش من حملات ضبط متفرقة إلى معركة مستمرة لحماية صحة المصريين  لأن أخطر ما في هذه التجارة أن ضحيتها قد لا يعرف أبدًا أن ما تناوله لم يكن دواءً من الأساس.

     

     

    • تعليقات الموقع
    • تعليقات الفيس بوك

    0 comments:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: الدواء المغشوش.. جريمة تقتل المريض مرتين..بقلم :ابراهيم شرف Rating: 5 Reviewed By: موقع الزمان المصرى
    Scroll to Top