قد يبدو الأمر مجرد خطأ إملائي عابر لكن عندما يكتب طالب في كلية الطب اسم جامعته خطأ، فالمشكلة ليست في الكلمة وحدها بل في السؤال الذي تطرحه الواقعة: كيف وصل طالب جامعي إلى هذه المرحلة دون أن يمتلك القدرة على الكتابة الصحيحة بلغته؟
نحن أمام جيل يتعلم أن يكتب ما ينطق ويقرأ ما يظهر أمامه على شاشة الهاتف، أكثر مما
يقرأ كتابًا أو يتعلم قواعد لغته.
ولا ينبغي أن نسخر من طالب بعينه فربما يكون الخطأ نتيجة سنوات من منظومة تعليمية
اهتمت بالدرجات والشهادات أكثر من اهتمامها بالقراءة والكتابة والتعبير.
فالطبيب قد يكون متفوقًا في تخصصه،
لكن ذلك لا يعفيه من امتلاك أدوات اللغة. فاللغة ليست مادة دراسية فقط وإنما وسيلة
للتفكير والتعبير والتواصل.
والسؤال هنا أكبر من طالب أخطأ في
اسم جامعته: هل أصبحنا نخرّج أجيالًا تحمل الشهادات دون أن تمتلك أبسط أدوات الثقافة
واللغة؟
إذا كان الطالب يصل إلى الجامعة وهو
لا يعرف كيف يكتب كلمة يعرفها وينطقها، فالمشكلة بدأت قبل الجامعة بسنوات، والمسؤولية
لا تقع عليه وحده، وإنما على الأسرة والمدرسة والمناهج والمنظومة التعليمية بأكملها.
فالخطأ الفردي يمكن أن نتجاوزه، لكن
عندما تتكرر الأخطاء يصبح الأمر ظاهرة، وعندما نتعامل مع الظاهرة باعتبارها أمرًا طبيعيًا
تتحول إلى ثقافة.
القضية إذن ليست لماذا أخطأ طالب الطب،
وإنما كيف سمحنا له ولغيره أن يصلوا إلى الجامعة دون أن يتعلموا أبسط قواعد لغتهم؟
هذه ليست دعوة للسخرية من جيل، وإنما
صرخة لإعادة الاعتبار للقراءة والكتابة واللغة، لأن الشهادة الجامعية وحدها لا تصنع
إنسانًا متعلمًا.
فالتعليم ليس أن تعرف تخصصك فقط..
بل أن تعرف كيف تفكر، وكيف تقرأ، وكيف تكتب، وكيف تعبر عن نفسك. وللحديث بقيه

0 comments:
إرسال تعليق