في الوقت الذي تتصدر فيه مواقع التواصل الاجتماعي معارك الساحل بين زوجات حسام حسن مدرب المنتخب القومي وتتحول بعض الخلافات الشخصية إلى مادة يومية للمتابعة والجدل كانت هناك معركة أخرى مختلفة تمامًا تدور حول حفل محمد رمضان وصراع على الحضور والتذاكر ثم تأتي أسعار تذاكر حفل شيرين عبدالوهاب لتفتح بابًا آخر للنقاش حول قدرة المواطن العادي على الوصول إلى هذه الفعاليات.
وفي مشهد
يبدو وكأنه من عالم آخر تحولت قصة العثور على كلبة التجمع «سكر» إلى حديث واسع، ووصل
الأمر إلى الإعلان عن مكافأة لمن يعثر عليها. لا أحد يعترض على الرحمة بالحيوان أو
مكافأة من يساعد في إعادته إلى أصحابه لكن
المفارقة المؤلمة أن هناك مواطنين ينتظرون معاشاتهم، ويشكون تأخر صرفها، وآخرين فوجئوا
بحذفهم من بطاقات التموين، ولا يعرفون كيف يواجهون أعباء الحياة المتزايدة.
المشكلة
هنا ليست في حفلات الفنانين ولا في أسعار التذاكر ولا في الاهتمام بالحيوانات ولا حتى في متابعة أخبار المشاهير. كل هذه أمور
طبيعية في أي مجتمع. المشكلة الحقيقية هي التفاوت الرهيب في الأولويات والقدرة على
الحياة.
أن يكون
هناك من يدفع آلاف الجنيهات لحضور حفل بينما
يبحث آخر عن موعد صرف معاشه وأن يحصل حيوان
على مكافأة كبيرة للعثور عليه بينما يعجز مواطن
عن توفير احتياجات أسرته الأساسية فهذه ليست
إدانة لمن يملك المال لكنها جرس إنذار أمام مجتمع تتسع فيه الفجوة بين طبقاته بصورة
تحتاج إلى مواجهة جادة.
الإعلام
ومواقع التواصل لا يجب أن يكتفيا بصناعة الترند
بل عليهما أيضًا أن يلفتا النظر إلى الأسئلة الأهم: لماذا يشعر أصحاب المعاشات
بالقلق من تأخر مستحقاتهم؟ ولماذا يُحذف بعض المواطنين من بطاقات التموين دون أن يجدوا
طريقًا سهلًا وسريعًا لمعرفة السبب وحل المشكلة؟ وكيف يمكن حماية الطبقات الأكثر احتياجًا
من آثار الغلاء؟
نحن لا نحتاج
إلى منع الحفلات، ولا إلى مصادرة أموال القادرين
ولا إلى مهاجمة الفنانين أو أصحاب الحيوانات. نحن نحتاج إلى عدالة اجتماعية
أكثر فاعلية وإلى أن يشعر المواطن البسيط أن
الدولة والمجتمع ينظران إليه بالقدر نفسه من الاهتمام الذي تحظى به أخبار المشاهير
والفعاليات الكبرى.
المشكلة
ليست أن هناك من يعيش في رفاهية وإنما أن هناك
من أصبح يكافح فقط من أجل أن يعيش.
وبين معارك
الساحل وصخب الحفلات وأسعار التذاكر وقصة «سكر»، يجب ألا تضيع معركة المواطن اليومية
معركة المعاش. والدواء . والطعام. والتموين .وكرامة الحياة.
التفاوت
بين الطبقات موجود في كل المجتمعات لكن الخطر
يبدأ عندما يتحول إلى شعور دائم بأن هناك مجتمعين داخل وطن واحد. وهنا يصبح العلاج
ضرورة لا رفاهية. وللحديث بقيه

0 comments:
إرسال تعليق