لم يعد ضبط الأغذية الفاسدة والمنتهية الصلاحية داخل المطاعم ومحال بيع المواد الغذائية مجرد أخبار عابرة، بل أصبح ظاهرة تستحق التوقف أمامها، خصوصًا مع تكرار حملات الرقابة التي تكشف في كل مرة مخالفات وكميات من الأغذية غير الصالحة للاستهلاك.
وخلال
عام 2026، واصلت الهيئة القومية لسلامة الغذاء حملاتها في مختلف المحافظات، وتكشف
التقارير الأسبوعية عن آلاف المنشآت التي تخضع للتفتيش. وفي إحدى الحملات تم
المرور على 9,847 منشأة غذائية، بينما شهدت الغربية ضبط 3,010 قطع غذائية منتهية
الصلاحية، كما تم ضبط أغذية فاسدة ومنتهية الصلاحية داخل مطاعم ومحال في القاهرة
والجيزة والدقهليه وأسوان ومحافظات أخرى.
والسؤال
هنا ليس فقط: كمية الطعام الفاسد التي تم ضبطها؟
السؤال
الأخطر: كمية أخرى لم تصل إليها يد الرقابة؟
فالمواطن
يدخل المطعم ويدفع ثمن وجبته وهو يفترض أن ما يوضع أمامه آمن ونظيف وصالح
للاستهلاك، ولا يستطيع أن يرى ما يحدث داخل المطابخ والمخازن والثلاجات.
والحقيقة
أن الظروف الاقتصادية وارتفاع أسعار المواد الغذائية لا يمكن أن تكون مبررًا أبدًا
لبيع طعام فاسد أو منتهي الصلاحية.
من يفعل
ذلك لا يبحث عن تعويض خسارته فقط، وإنما يضع صحة الناس في مواجهة جشعه.
والأمر
الأكثر خطورة أن صاحب المنشأة الملتزم بالنظافة وجودة الطعام يتحمل تكاليف أكبر،
بينما يحاول آخرون خفض التكلفة بأي طريقة، حتى لو كانت على حساب صحة المواطن.
لذلك
فإن المطلوب ليس مجرد ضبط وإعدام المضبوطات، وإنما عقوبات رادعة وحاسمة على كل من
يثبت تعمده بيع أو تقديم غذاء غير صالح، مع تشديد الرقابة على المنشآت التي تتكرر
مخالفاتها.
وفي
المقابل، يجب ألا نسيء إلى آلاف المطاعم والمحلات الملتزمة التي تحترم القانون
وتحافظ على صحة زبائنها وسمعتها.
فالربح
حق، والتجارة حق، لكن صحة الإنسان ليست سلعة.
ومن
يبيع طعامًا فاسدًا وهو يعلم حقيقته، يجب أن يدرك أن ما يضعه في طبق المواطن قد
يتحول من وجبة إلى مرض، ومن ربح سريع إلى مأساة إنسانية.
لقمة
المواطن أمانة... وليست بابًا للجشع.

0 comments:
إرسال تعليق