• اخر الاخبار

    الثلاثاء، 8 سبتمبر 2026

    أموال الوزارة أين؟.. لا تجعلوا مدير المدرسة شماعة لعجز الدولة ..بقلم : عمرو شرف

     


    جولة محافظ القليوبية المفاجئة داخل عدد من المدارس كشفت شيئًا أخطر من مجرد فصول تحتاج إلى نظافة أو حمامات تحتاج إلى عمال؛ كشفت عن مشكلة مسكوت عنها داخل مدارس كثيرة: مدير مدرسة يُحاسَب على النظافة، بينما لا يملك عمالًا ولا الإمكانيات اللازمة لتحقيقها.

    خلال الجولة، قالت مديرة مدرسة الشهيد أحمد سمير بكفر الجزار إنها أنفقت هي ووكيلة المدرسة نحو 18 ألف جنيه من أموالهما الخاصة على احتياجات المدرسة، في الوقت الذي أشارت فيه إلى أن المبلغ المخصص للمدرسة لا يتجاوز نحو 5 آلاف جنيه.

    وهنا السؤال الذي يجب ألا يضيع وسط مشهد محاسبة مديرة أو مدير مدرسة: كم مديرًا ومديرة في مدارس مصر يفعلون الشيء نفسه؟

    مدارس تعاني عجزًا في عمال النظافة والخدمات المعاونة، فيجد المدير نفسه أمام معادلة مستحيلة: مطلوب منه أن تكون المدرسة نظيفة، وأن تُغسل الحمامات وتُكنس الفصول، بينما لا توجد العمالة الكافية. فيلجأ البعض إلى الاستعانة بعمال من الخارج باليومية أو الشهرية، وقد يتحمل المدير أو العاملون معه التكلفة من أموالهم الخاصة، أو يجمع بعض المعلمين فيما بينهم مبالغ لدفع أجور العمال.

    هل هذه هي وظيفة المعلم؟ وهل أصبح مدير المدرسة مطالبًا بأن يكون مديرًا وممولًا وعامل نظافة في الوقت نفسه؟

    الأكثر إثارة أن وزارة التربية والتعليم كانت قد أعلنت بالفعل خلال أبريل 2026 موافقة مجلس الوزراء على الاستعانة بعمالة للنظافة والأمن في المدارس التي تعاني عجزًا، وأن التمويل يتم من موازنات المديريات التعليمية، مع تعزيز بند مكافآت لغير العاملين.

    بل إن تقريرًا برلمانيًا حديثًا تناول مشكلة نقص عمال النظافة والخدمات المعاونة، وطالب بحصر الاحتياجات وتوفير الاعتمادات اللازمة للعمالة.

    إذن أين المشكلة؟

    إذا كانت هناك اعتمادات مالية مخصصة، وتعليمات من الوزارة، وموافقة على توفير العمالة، فلماذا ما زالت بعض المدارس تصل إلى العام الدراسي وهي بلا عمال، ولماذا يضطر مدير المدرسة إلى الدفع من جيبه؟

    نحن لا ندافع عن مدرسة مهملة، ولا عن مدير لم يقم بواجبه. لكن العدل يقتضي أن نحاسب كل مسؤول على قدر الإمكانيات والصلاحيات التي مُنحت له.

    الجولة الميدانية مهمة، والمحاسبة مطلوبة، لكن الأهم أن تتحول الجولة من مجرد اكتشاف أوجه القصور إلى كشف أين ذهبت الاعتمادات؟ ومن المسؤول عن عدم وصول العمالة والتمويل إلى المدرسة؟

    وزارة التعليم مطالبة اليوم بإجابة واضحة:

    كم عدد المدارس التي تعاني عجزًا في العمالة؟

    كم حجم الأموال المخصصة للنظافة والخدمات المعاونة؟

    كم مدرسة حصلت فعليًا على هذه الأموال؟

    ومن المسؤول عن المدارس التي ما زالت بلا عمال؟

    أما أن نطلب من مدير المدرسة أن يحقق المستحيل، ثم نحاسبه لأن المدرسة غير نظيفة، فهذه ليست إدارة للأزمة... هذه صناعة للأزمة والبحث عن شماعة لتعليقها على باب المدير.

    فالمدرسة ليست ملكًا لمديرها، والراتب الذي يتقاضاه المدير ليس مخصصًا لتمويل عجز وزارة كاملة.

     

    *نظافة المدارس مسؤولية الدولة قبل أن تكون مسؤولية المدير، وأموال التعليم يجب أن تصل إلى المكان الذي خُصصت من أجله: المدرسة والطالب.*

     

     

    • تعليقات الموقع
    • تعليقات الفيس بوك

    0 comments:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: أموال الوزارة أين؟.. لا تجعلوا مدير المدرسة شماعة لعجز الدولة ..بقلم : عمرو شرف Rating: 5 Reviewed By: موقع الزمان المصرى
    Scroll to Top