• اخر الاخبار

    الأحد، 6 سبتمبر 2026

    أحزان للبيع...حافظ الشاعر يكتب عن :الحكومة بتاخد من هنا.. والموظف بياخد من هنا.. والمواطن هو اللي بيدفع!

     


     

    هناك لحظة في حياة الشعوب لا يعود السؤال فيها "كم سندفع؟"وإنما يصبح السؤال الأخطر "إلى متى سندفع؟"

    ندفع للغلاء، وندفع للرسوم، وندفع للضرائب، وندفع ثمن الورقة، وثمن الختم، وثمن الدمغة، وثمن الوقت الضائع في الطوابير… ثم نجد أنفسنا أمام فاتورة أخرى لا تحمل إيصالا ولا ختما..

    فاتورة الفهلوة!

    وهنا تبدأ المأساة.

    لم يعد المواطن المصري في بعض المصالح الحكومية يسأل فقط "ما قيمة الخدمة؟"

    بل أصبح السؤال الأكثر واقعية..

    "ولو عاوز أخلص بسرعة.. هتكلف كام؟"

    يا لها من جملة صغيرة، لكنها تختصر أزمة كبيرة.

    أزمة دولة يفترض أن تقدم الخدمة وفق قانون واضح، ومواطن يفترض أن يحصل على حقه دون أن يبحث عن طريق جانبي.

    #صحيفة_الحالة_الجنائية_والـ30_جنيه_التي_تبحث_عن_صاحبها!

    الخميس الماضي، ثم اليوم، ساقني قدري إلى استخراج صحيفة الحالة الجنائية.

    زحام.

    طوابير.

    مواطنون ينتظرون.

    وكل واحد يريد أن ينتهي ويعود إلى عمله وأسرته.

    وبين هذا وذاك تسمع عبارات من نوع..

    "انجز يا أستاذ.. الناس وراها مصالح."

    ثم تأتي لحظة الاستلام.وتدفع 10جنيهات للرجل حيث يطلبها بفمه (راضينى يا أستاذ)

    وهنا وجدت نفسي أمام سؤال بسيط جدا..

    إذا كانت تكلفة الصحيفة 70 جنيها، فلماذا يدفع المواطن 110 جنيهات؟

    والإجابة ..

    للهروب من جحيم الطابور

    وهنا

    قولوا للناس.

    ضعوا لافتة واضحة.

    بتكلفة الصحيفة

    اجعلوا المواطن يعرف لماذا يدفع كل جنيه.

    أما أن يظل المواطن واقفا في منطقة ضبابية بين "الرسمي" و"المتعارف عليه"، فهذه هي البيئة المثالية التي تنمو فيها الفهلوة، وتكبر معها مساحة الشك.

    وأنا لا أتهم موظفا بعينه، ولا أضع كل العاملين في سلة واحدة.

    لكنني أسأل عن ظاهرة يشتكي منها المواطنون، وعن ممارسات إن ثبتت، فلابد أن يكون لها حساب.

    لأن أخطر جملة يمكن أن نسمعها هي..

    "سيبك..كل الناس بتعمل كده."

    لا يا سادة.

    ليس كل الناس تفعل ذلك.

    ولا يجب أن يتحول الخطأ إلى قاعدة لأن البعض اعتاد عليه.

    #الرشوة_حين_ترتدي_بدلة_محترمة

    الرشوة لم تعد دائمًا ظرفا أسود تحت المكتب.

    أصبحت أكثر أناقة.

    تدخل أحيانا من الباب في صورة:

    "إكرامية".

    "حق الشاي".

    "خلصني".

    "معلش يا أستاذ".

    "أصل الإجراءات كتير".

    ثم يتحول الأمر تدريجيا إلى عرف.

    والعرف أخطر من الجريمة أحيانا.

    لأن الجريمة يخاف صاحبها من العقوبة.

    أما العرف الفاسد، فيجد من يدافع عنه.

    الموظف يقول..

    "أنا غلبان."

    والمواطن يقول..

    "وأنا عاوز أخلص."

    والزميل يقول..

    "الدنيا ماشية."

    والمسؤول يقول..

    "ما وصلنيش حاجة."

    وبين هذه الجمل الأربع..

    يضيع القانون!

    #وهل_الغلاء_أصبح_صك_غفران؟

    أنا أتفهم تماما أن الموظف يعاني.

    وأعرف أن هناك موظفين يعيشون تحت ضغط اقتصادي حقيقي.

    لكن هل الغلاء يعطي أحدا الحق في تحميل مواطن آخر تكلفة معيشته؟

    المواطن نفسه يعاني.

    وقد يكون الذي يقف أمام الموظف موظفا مثله.

    أو مدرسا.

    أو عاملا.

    أو أبا لا يعرف كيف يدبر مصاريف بيته.

    لا يجوز أن يتحول عجز الدولة عن تحسين أوضاع بعض العاملين إلى فاتورة يدفعها المواطن من جيبه.

    وفي الوقت نفسه، لا يمكن أن نحارب الفساد بالشعارات فقط.

    نحتاج إلى إصلاح حقيقي للأجور.

    ونحتاج إلى رقابة حقيقية.

    ونحتاج إلى عقوبة حقيقية.

    ونحتاج قبل ذلك كله إلى شيء يبدو بسيطا لكنه أصبح نادرا..

    وضوح الإجراءات.

    #التربية_والتعليم!

    وحتى التربية والتعليم، المؤسسة التي يفترض أن تعلم أبناءنا النظام والانضباط واحترام القانون، ليست بعيدة عن شكاوى التعقيدات الإدارية والروتين والورق.

    كيف نعلم الطالب أن الوقت قيمة، ثم نهدر وقت المعلم والموظف والمواطن في إجراءات يمكن تبسيطها؟

    كيف نقول للطالب..

    "احترم النظام"

    وهو يرى بعينيه أن النظام نفسه يحتاج أحيانا إلى من "يفهمه" أو "يعرف حدا" أو "يمشي الورقة"؟

    الشاب لا يتعلم الانتماء من كتاب التربية الوطنية وحده.

    الشاب يتعلم الانتماء من الشباك الحكومي.

    من الموظف.

    من القسم.

    من المدرسة.

    من المستشفى.

    من المرور.

    من كل مكان يذهب إليه طالبا حقا من حقوقه.

    إذا وجد احتراما، احترم.

    وإذا وجد عدلا، آمن بالعدل.

    وإذا وجد قانونا يطبق على الجميع، أصبح القانون عنده قيمة.

    أما إذا وجد أن هناك طريقا رسميا طويلا، وطريقا آخر أسرع لمن يدفع أو يعرف..

    فلا تسألوا بعد ذلك..

    "لماذا الشباب فقد الثقة؟"

    أخطر ما يسرقه الفساد ليس المال.. وإنما الوطن!

    قد نستطيع تعويض ثلاثين جنيها.

    وقد نستطيع تعويض مائة جنيه.

    وقد نستطيع حتى تحمل رسوم جديدة.

    لكن هل نستطيع تعويض الثقة عندما تضيع؟

    هل نستطيع أن نعيد لشاب يرى الفساد حوله كل يوم إيمانه بأن النجاح يمكن أن يكون بالاجتهاد وحده؟

    هل نستطيع أن نقنعه بأن القانون فوق الجميع، إذا رأى العكس؟

    هل نستطيع أن نطلب منه أن يحب وطنه، بينما هو يشعر أن وطنه لا يسمعه إلا عندما يدفع؟

    #هنا_تكمن_الخطورة.

    الفساد لا يسرق المال فقط.

    الفساد يسرق معنى العدالة.

    والواسطة تسرق معنى المساواة.

    والرشوة تسرق هيبة القانون.

    والروتين يسرق عمر المواطن.

    وعندما تجتمع كل هذه الأشياء..

    فإنها تبدأ في سرقة الانتماء نفسه.

    #أين_الحكومة؟

    وهنا أعود إلى السؤال الذي لا أجد له إجابة مقنعة..

    أين الحكومة؟

    أين الرقابة؟

    أين التفتيش المفاجئ؟

    أين الموظف الذي يراقب الموظف؟

    أين الكاميرات؟

    أين الدفع الإلكتروني؟

    أين اللوحات التي تقول للمواطن بوضوح..

    هذه الخدمة تكلف كذا..وهذه خطواتها..وهذا زمن إنجازها.. وهذه وسيلة الشكوى؟

    لماذا لا يصبح كل شيء واضحا؟

    لماذا لا يعرف المواطن قيمة الخدمة قبل أن يدخل؟

    لماذا لا يكون هناك رقم موحد للشكاوى، ومتابعة حقيقية لها؟

    لماذا لا تكون هناك عقوبات معلنة ورادعة لمن يثبت استغلاله للمواطن؟

    لماذا يظل المواطن هو الطرف الذي عليه أن يثبت أنه صاحب حق؟

     نحن لا نريد دولة مثالية.. نريد دولة تحاسب نفسها

    لا أحد يطلب المستحيل.

    ولا أحد يقول إن مصر وحدها تعاني من الفساد.

    لكن الدول المحترمة لا تقيس نفسها بعدد الأخطاء التي تحدث فيها.

    بل تقيس نفسها بقدرتها على اكتشاف الخطأ ومواجهته ومحاسبة المسؤول عنه.

    نريد موظفا يحصل على أجر عادل.

    ونريد مواطنا يحصل على خدمة عادلة.

    نريد قانونا واضحا.

    ونريد رقابة لا تنام.

    ونريد مسؤولا لا ينتظر حتى تنتشر الشكوى على مواقع التواصل الاجتماعي لكي يتحرك.

    نريد أن يشعر المواطن أن الدولة تراه.

    تسمعه.

    تحترمه.

    وتحمي حقه.

    #فى_النهاية_بقى_أن_اقول؛يا حكومة..

    المواطن المصري ليس ماكينة نقود.

    ليس خزينة مفتوحة.

    ليس "جيبا" كلما احتجنا إلى سد عجز مددنا أيدينا إليه.

    المواطن تحمل.

    وصبر.

    ودفع.

    وما زال يدفع.

    لكن لا تجعلوا المواطن يدفع ثمن الغلاء من ناحية، وثمن الرسوم من ناحية، وثمن الروتين من ناحية ثالثة، ثم تطلبوا منه أن يدفع "إكرامية" كي يحصل على حقه!

    هذا كثير.

    والأخطر من الـ30 جنيها التي قد تزيد على تكلفة صحيفة…

    هو أن تزيد كل يوم مسافة بين المواطن ودولته.

    فالدولة لا تبنى بالخرسانة وحدها.

    الدولة تبنى بالثقة.

    والثقة تبنى بالعدل.

    والعدل يبدأ من أصغر شباك في أصغر مصلحة حكومية.

    لذلك…

    قبل أن نسأل الشاب:

    "أين انتماؤك؟"

    فلنسأل أنفسنا؛

    هل أعطيناه سببًا كافيا ليشعر أن هذه الدولة دولته؟

    وقبل أن نقول له؛

    "احترم القانون"

    فلنحرص أولا أن يرى القانون محترما أمام عينيه.

    وقبل أن نطالبه بالصبر..

    فلنسأل أنفسنا؛

    كم مرة اضطررناه إلى دفع ثمن صبره؟

    إنها ليست قصة صحيفة حالة جنائية.

    وليست قصة ثلاثين جنيها.

    إنها قصة أكبر بكثير..

    قصة وطن يخشى عليه من أن يصبح الفساد فيه شيئا عاديا، والرشوة شيئا مفهوما، والواسطة شيئا مقبولا، والصمت شيئا حكيما.

    وحين يصبح الفساد "عاديا"..

    فأحزان الوطن لا تعود للبيع فقط..

    بل يصبح الوطن نفسه هو الذي يدفع الثمن..!!

    الخبر التالي
    هذا اخر خبر
    رسالة أقدم
    • تعليقات الموقع
    • تعليقات الفيس بوك

    0 comments:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: أحزان للبيع...حافظ الشاعر يكتب عن :الحكومة بتاخد من هنا.. والموظف بياخد من هنا.. والمواطن هو اللي بيدفع! Rating: 5 Reviewed By: موقع الزمان المصرى
    Scroll to Top