• اخر الاخبار

    الخميس، 3 سبتمبر 2026

    من حق الناس أن تعيش.. لا أن تموت وهي تبحث عن لقمة العيش ..بقلم : عمرو شرف

     


    قصة مينا الصيدلي الذي يعمل ليلا مندوب توصيل رسالة تؤكد ان من حق الإنسان أن يعيش حياة تشبه الحياة، لا أن يقضي عمره كله في مطاردة لقمة العيش، ثم يصل إلى سن المعاش ليكتشف أن رحلة البحث لم تنتهِ بعد.

    حوادث العمال على طريق الإسماعيلية وطريق الضبعة وغيرها من الطرق، ليست مجرد أرقام في نشرات الأخبار، ولا يجب أن نتعامل معها باعتبارها حوادث عابرة. خلف كل عامل فقد حياته أسرة، وأبناء، وأحلام، وإنسان خرج من بيته يبحث عن رزقه، فعاد إليهم جثمانًا.

    والسؤال هنا ليس فقط: لماذا وقعت الحادثة؟

    السؤال الأهم: لماذا أصبح الإنسان مضطرًا لأن يغامر بحياته من أجل لقمة العيش؟

    المشهد لا يتوقف عند العمال. صفحات ومواقع التواصل الاجتماعي امتلأت بإعلانات البحث عن فرص عمل أو سفر، وبعضها يستهدف أشخاصًا تجاوزوا سن المعاش، وكأن بلوغ الإنسان هذا العمر لا يعني أنه يستحق الراحة، وإنما يعني أن عليه أن يبدأ معركة جديدة من أجل توفير احتياجاته اليومية.

    أصحاب المعاشات الذين أفنوا سنوات عمرهم في العمل، كان من المفترض أن يصلوا إلى مرحلة يجدون فيها قدرًا من الأمان والراحة. لكن كثيرين منهم يبحثون اليوم عن عمل، وبعضهم يبحث عن فرصة سفر خارج البلاد، فقط لأن المعاش لا يكفي لمواجهة تكاليف الحياة.

    أي حياة هذه التي تجعل الإنسان يعمل منذ شبابه وحتى الشيخوخة، ثم يظل خائفًا من الغد؟

    أي عدالة اجتماعية تجعل أبًا أو أمًا في سن المعاش يفكر كل صباح: كيف سأوفر الدواء والطعام ومصاريف البيت؟

    نحن لا نتحدث عن رفاهية أو حياة بلا أزمات. نحن نتحدث عن الحد الأدنى من الحياة الكريمة.

    نريد عاملًا يعود من عمله سالمًا إلى أسرته، لا أن يتحول طريق السفر إلى العمل إلى طريق للموت.

    نريد صاحب معاش يستطيع أن يعيش بما يحصل عليه، دون أن يضطر للبحث عن عمل جديد في عمر يحتاج فيه إلى الراحة.

    نريد مستشفى يجد فيها المواطن علاجًا وسريرًا، ومصلحة حكومية يجد فيها الاحترام، ورجل شرطة يتعامل معه باعتباره إنسانًا له كرامة، ودولة يشعر فيها المواطن أن القانون موجود لحمايته وصون حقوقه.

    المشكلة ليست أن الناس تريد أن تعمل.. فالعمل شرف. المشكلة أن الإنسان أصبح يعمل لأنه لا يملك رفاهية ألا يعمل.

    هناك فرق كبير بين أن تعمل لأنك تريد تحسين حياتك، وأن تعمل لأن توقفك عن العمل يعني أنك لن تستطيع إطعام أسرتك.

    والأخطر أن يمر العمر كله بهذه الطريقة؛ من العمل إلى المواصلات، ومن المواصلات إلى الديون، ومن الديون إلى العلاج، ومن العلاج إلى البحث عن عمل آخر، حتى يأتي يوم يكتشف فيه الإنسان أن سنوات عمره انتهت دون أن يجد فرصة حقيقية ليعيشها.

    نحن بحاجة إلى أن نسأل أنفسنا بصدق:

    هل هدف الحياة أن يظل المواطن على قيد الحياة فقط؟ أم أن من حقه أن يعيشها بكرامة وأمان؟

    من حق الناس أن تعمل، ومن حقها أيضًا أن ترتاح.

    من حق العامل أن يكسب رزقه، ومن حقه أن يعود إلى بيته سالمًا.

    ومن حق صاحب المعاش أن يجد معاشًا يكفيه، لا أن يبحث عن وظيفة جديدة وهو في سن يحتاج فيه إلى أن يحصد ثمار سنوات عمله.

    الناس لا تطلب المستحيل.. الناس تطلب فقط ألا يتحول العمر كله إلى رحلة شاقة للبحث عن لقمة العيش.

    فالحياة ليست مجرد أن نبقى أحياء...

    الحياة أن نشعر أننا نعيش.

    • تعليقات الموقع
    • تعليقات الفيس بوك

    0 comments:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: من حق الناس أن تعيش.. لا أن تموت وهي تبحث عن لقمة العيش ..بقلم : عمرو شرف Rating: 5 Reviewed By: موقع الزمان المصرى
    Scroll to Top