• اخر الاخبار

    الخميس، 24 سبتمبر 2026

    الفيبر وصل.. والنت اختفى: عندما يدفع المواطن ثمن خدمة لم تصله..بقلم:عمرو شرف

     

     


    ما يحدث مع بعض عملاء شركات الاتصالات تحت شعار «تطوير الخدمة والتحول إلى الفيبر» يحتاج إلى وقفة حقيقية، لأن المواطن يجد نفسه أحيانًا أمام مفارقة لا يمكن فهمها: يدفع مقدمًا مقابل خدمة الإنترنت والخط الأرضي، ثم يتم قطع ما لديه بحجة الانتقال إلى خدمة جديدة، بينما الخدمة الجديدة نفسها لا تصل!

     

    هذه هي تجربتي مع شركة WE.

     

    تعاقدت مع الشركة على توصيل خدمة الفيبر إلى منزلي، وبعد ذلك تواصلت معي الشركة لإتمام عملية التوصيل. وبالفعل حضر المندوب وبدأ إجراءات توصيل خط الفيبر.

    وهنا بدأت المشكلة.

    فبمجرد تنفيذ إجراءات التحويل، فوجئت بفصل الخط الأرضي القديم، وكذلك انقطاع خدمة الإنترنت التي كنت قد دفعت قيمتها مقدمًا، بحجة أنني أصبحت مشتركًا في خدمة الفيبر.

    قلت: لا مشكلة، إذا كانت الخدمة الجديدة ستعمل بالفعل.

    لكن المفاجأة أن الفيبر لم يعمل!

    وأصبحت بين ليلة وضحاها بلا خط أرضي وبلا إنترنت، رغم أنني دفعت مقدمًا مقابل الخدمة.

    اتصلت بخدمة العملاء، وكان الرد المعتاد:

    «تم تسجيل شكوى، وغدًا سيتم حل المشكلة».

    جاء الغد... ولم تُحل المشكلة.

    اتصلت مرة أخرى، وسجلت شكوى جديدة، وتكرر الكلام نفسه: «سيتم الحل غدًا».

    ومرت الأيام، ولا خط أرضي عاد، ولا الإنترنت القديم عاد، ولا خدمة الفيبر الجديدة عملت.

    وهنا السؤال البسيط الذي أوجهه إلى الشركة:

    إذا كانت خدمة الفيبر لم تعمل، فلماذا يتم قطع الخدمة التي كان المواطن يستخدمها بالفعل؟

    لماذا لا يتم التأكد أولًا من تشغيل الخدمة الجديدة بصورة كاملة، ثم الانتقال إليها، بدلًا من ترك العميل بلا خدمة؟

    المواطن ليس طرفًا في الإجراءات الفنية الداخلية للشركة. وليس من المنطقي أن يتحمل العميل نتيجة خلل أو تأخير بين أقسام الشركة ومندوبيها وخدمة العملاء.

    الأغرب أن العميل عندما يتصل بخدمة العملاء لا يجد أمامه سوى رقم شكوى جديد ووعود جديدة، بينما المشكلة الأساسية تظل قائمة.

    والسؤال الأهم:

    ماذا يفعل المواطن عندما يدفع مقدمًا، ثم تُقطع عنه الخدمة، والخدمة البديلة لا تعمل؟

    هل المطلوب منه أن يظل يتصل يوميًا بخدمة العملاء، ويسجل شكوى وراء شكوى، ويعيش على وعد «بكرة تتحل»؟

    إن تطوير شبكات الاتصالات والتحول إلى الفيبر أمر مطلوب ومهم، ولكن التطوير الحقيقي لا يعني أن يدفع المواطن ثمن الانتقال من نظام إلى آخر.

    الخدمة الجديدة يجب أن تعمل أولًا، ثم يتم إيقاف القديمة، وليس العكس.

    هذه ليست مجرد مشكلة إنترنت. الخط الأرضي أصبح بالنسبة لكثير من المواطنين جزءًا أساسيًا من وسيلة الاتصال، والإنترنت أصبح ضرورة للعمل والدراسة والتواصل وإنجاز المصالح.

    ومن حق العميل أن يحصل على الخدمة التي دفع مقابلها، وفي حالة وجود عطل أو تأخير من جانب الشركة، فمن حقه أن يعرف بوضوح: أين المشكلة؟ ومتى سيتم حلها؟ ومن المسؤول عن تركه بلا خدمة؟

    أما أن تكون الإجابة في كل مرة:

    «سجلنا لك شكوى.. وبكرة تتحل»

    ثم يأتي الغد ولا شيء يتغير، فهذه ليست خدمة عملاء، وإنما دائرة مغلقة يدور فيها المواطن من موظف إلى موظف ومن شكوى إلى شكوى.

    والأخطر أن هذه التجربة لا تبدو حالة فردية بالنسبة لكثير من العملاء الذين يواجهون مشكلات مشابهة أثناء الانتقال إلى الفيبر.

    نحن لا نطلب المستحيل.

    نريد فقط أن نحصل على الخدمة التي دفعنا ثمنها، وألا يتم قطع خدمة قائمة قبل التأكد من تشغيل الخدمة البديلة.

    فالفيبر ليس مجرد كابل يتم توصيله، وإنما خدمة دفع المواطن مقابلها وينتظر أن تعمل.

     

    وإذا كانت الشركة تمتلك الإمكانيات الفنية والبنية التحتية، فمن حقها أن تطور خدماتها، ولكن ليس من حقها أن تجعل المواطن يدفع ثمن أخطاء أو تأخيرات إجراءاتها الداخلية.

     

    وفي النهاية يبقى السؤال:

    أين خدمة الفيبر التي تم على أساسها قطع الخط الأرضي والإنترنت؟

    هل سيظل الرد: «بكرة»؟

    أم يأتي يوم يجد فيه العميل أن الخدمة تعمل فعلًا، وأن الشكوى لم تعد مجرد رقم في سجل شكاوى خدمة العملاء؟

    المواطن يريد خدمة، وليس وعدًا بالخدمة.

    • تعليقات الموقع
    • تعليقات الفيس بوك

    0 comments:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: الفيبر وصل.. والنت اختفى: عندما يدفع المواطن ثمن خدمة لم تصله..بقلم:عمرو شرف Rating: 5 Reviewed By: موقع الزمان المصرى
    Scroll to Top