عندما كنت مديراً لمصرف الرافدين
القرنه ، وكان السيد ضياء السيد نوري الموسوي مديراً لشرطة القرنة، دعيت الى اجتماع
لمدراء فروع المنطقة الجنوبية، وكنت ازوره
في الدائرة، وكانت علاقتي به طيبة لعلو اخلاقة
ورفعة مقامه وكان كريما النفس شهماً يتعلم
منه الشخص الذي يعرفه الخصال العالية، ومن كرمه انه
كلما احضروا له الغداء يدعوني
لتناول الغداء معه ، وكنت في ذلك الوقت اعيش لوحدي بسبب نقل
عائلتي واثاث بيتي الى مدينة العمارة
لتعرض المدينة الى قصف مدفعي خلال
الليل و النهار بحيث اصبح السكن خطراً جداً لهذا نقلت كل اثاث البيت الى العمارة مع
عائلتي وبقيت وحيداً في البيت العائد الى المصرف والمخصص الى مدير الفرع ؛
واستمر الدوام في الدوائر ولم
تحصل الموافقة على مزاولة اعمال المصرف في
فرعنا الثاني في مدينة المدّينة؛ لبعدها عن القصف ؛ وتمت الموافقة على نقل النقد فقط
الى فرع المديّنة لحفظه هناك دون نقل الموظفين ؛؛؛
ورتبت سكني في البيت ، وفي كل يوم خميس من الاسبوع وعند انتها ء الدوام الرسمي
اذهب الى العمارة واعود في صباح يوم السبت وأصل قبل بدأ الدوام الرسمى وقبل
وصول الموظفين للدوام ؛؛ كنت اخرج من البيت قبل اكثر ساعتين من وقت الدوام الرسمي واقطع المسافة
من بيتي في قطاع 28 في العمارة الى الكراج الموحد مشياً على الاقدام بهمة ونشاط ؛ واصعد في احد سيارات الريم الكبيرة الذاهبة الى البصرة باجرة قدرها دينار واحد ؛ وانزل
منها في الشارع العام المقابل لشارع المصرف
في القرنة ؛ ومن هذا المكان اواصل المشي حتى
اصل الى المصرف، ولم اجد احد من الموظفين الساكنين قرب المصرف سوى عمال النظافة والحرس؛؛
كما كنت اذهب يوم الاثنين بعد الدوام الرسمي واعود يوم الثلاثاء فجراً لأصل الى المصرف
قبل وصول الموظفين ؛؛ ولما إشتد القصف المدفعي على المدينة وخاصة في الليل ، قامت الناس بترك بيوتهم
في الليل ويذهبون الى المناطق البعيدة عن القصف
مثل طلحة والهوير والمديّنة ؛؛ اما انا فقد دعاني اخي وصديقي العزيز المرحوم هاشم الحاج عزيز العبادي وكان مديرا لمصرف الرافدين فرع المدينة..
للمبيت عندهم في المديّنة؛ لأكون بعيداً عن
الخطر، وكنت اذهب ايام الدوام الى بيته بدلا من الذهاب الى العمارة ؛
وخصص لي المرحوم سرير نوم في غرفة
الضيوف، وضيافة مستمرة لمدة شهر كامل ؛ اي طيلة مدة اقامتي عندهم ، وكان يوصلني بسيارته
الى القرنة ويعود الى المديّنة رغم خطورة الوضع في القرنة ؛ وفي احد الايام كان الجوبارد
جدا والضباب الكثيف يمنع الرؤيا ورغم ذلك اصر ان يوصلني الى المصرف في القرنة ؛؛ انه
اخي الذي لم تلده امي ؛؛ رحمه الله واسكنه
الجنة ،
واصبحت مدينة القرنة والشارع العام تحت مرمى القصف المدفعي؛ واصبحت المنطقة كلها في خطر ومع ذلك اذهب يوميا الى المديّنة وايام الخميس
والاثنين الى العمارة رغم الخطورة ؛ وكنت احيانا
اذهب مع سيد ضياء الله يحفظه ويرعاه بسيارته الى العمارة.. وكانت اياما
مؤلمة لاتنسى ؛؛
ومن مواقف السيد الموسوي الاخوية
الاخرى عندما اعلمته بموعد الاجتماع اعلمني بان سيارة الدائرة ذاهبة غداً الى البصرة
لعمل رسمي ، وارى ان تذهب مع سائق
سيارتي لحضورالاجتماع ؛
حقيقة قلت في نفسي هذه مصادفة طيبة ؛
ولكن الحقيقة تبينت لي بعد ذلك
انه كلف السائق بنقلي الى موقع الاجتماع في البصرة ؛ حيث اعلمني السائق عند
وصولنا لمقر الاجتماع في البصرة انه سوف يعود لي عند نهاية الاجتماع ، عرفت ان السيد الجليل
كلف السائق الذهاب والاياب الى البصرة لمصاحبتي
فقط ولايوجد لديه اي عمل سوى نقلي الى الاجتماع والعودة معي بنفس الوقت وهذا الموقف
النبيل يدل على نبل وكرم السيد الجليل..
هكذا كانت العلاقة الاخوية في
ذلك الوقت ، علاقة وفاء واخوة صادقة مبنية علي المحبة والمودة .. انهم اخوتي التي لم
تلدهم امي ؛ حفظ الله السيد ابا حيدر واطال عمره
، ورحم اخي ابا علي برحمته الواسعة ..

0 comments:
إرسال تعليق