الجميع تقريبًا توقف عند كلمة حسام حسن: «الشناوي كان منتهيًا».. وبدأت موجة الهجوم على المدير الفني لمنتخب مصر بسبب وصفه أحد قادة الفراعنة بهذه الطريقة.
لكن في رأيي، هناك جملة أخطر بكثير
من كلمة «منتهي» نفسها، وهي أن حسام حسن قال إن الشناوي كان لا يشارك مع ناديه، ومع
ذلك لعب مع المنتخب، وإن الجهاز الفني ساهم في إعادته إلى مستواه.
هنا السؤال الحقيقي الذي يجب أن
يُطرح: هل منتخب مصر أصبح مكانًا لتجهيز اللاعب واستعادة مستواه؟
إذا كان المدير الفني مقتنعًا
في ذلك الوقت بأن حارس الأهلي كان خارج مستواه ولا يشارك بانتظام، فلماذا تم اختياره
للمنتخب من الأساس؟
وماذا عن الحراس الذين كانوا يشاركون
باستمرار ويقدمون مستويات جيدة مع أنديتهم؟
هنا لا نتحدث عن محمد الشناوي
شخصيًا، ولا نقلل من تاريخه أو قدراته، وإنما نتحدث عن معيار الاختيار نفسه.
فالمنتخب ليس ناديًا، وليس مركز
إعداد للاعبين، وليس مكانًا لاستعادة فورمة لاعب لصالح ناديه.
المنتخب يفترض أن يكون المكان
الذي يضم الأجهز والأفضل والأكثر قدرة على تمثيل مصر في تلك اللحظة.
والأخطر أن حسام حسن نفسه تحدث
أكثر من مرة عن أن معيار الاختيار هو العطاء، وأنه لا توجد ضمانات للاعبين، وأن الجهاز
الفني يفرز من يصلح للنسق الدولي.
إذن السؤال مشروع:
إذا كان اللاعب غير جاهز أو لا
يشارك بانتظام، فلماذا يحصل على مكان في المنتخب بهدف استعادة مستواه؟
وهنا تظهر أسماء حراس آخرين كانوا
ينافسون على هذا المكان، مثل أحمد الشناوي ومحمد عواد وغيرهما.
هل كان من حقهم الحصول على الفرصة؟
هذا هو السؤال الذي يستحق النقاش،
وليس مجرد الدخول في معركة حول كلمة «منتهي».
والأمر لا يتوقف عند محمد الشناوي.
فالتصريح أعاد فتح ملف أكبر يتعلق
بفلسفة اختيارات حسام حسن للمنتخب، خصوصًا أن بعض الاختيارات السابقة أثارت بالفعل
نقاشًا جماهيريًا حول معيار الانضمام للمنتخب، سواء بالنسبة للاعبين العائدين من إصابات
أو لاعبين لم يكونوا يشاركون بانتظام مع أنديتهم.
ومن هنا تأتي خطورة التصريح.
لأنك عندما تقول إنك استدعيت لاعبًا
لم يكن في أفضل حالاته وساعدته على استعادة مستواه، فأنت تفتح الباب تلقائيًا أمام
سؤال آخر: كم لاعبًا آخر حُرم من الفرصة لأن هذا المكان ذهب إلى لاعب كنت تريد أنت
أن تعيده إلى مستواه؟
هذه ليست إدانة للاعب.
وليست تقليلًا من محمد الشناوي.
بل هي مطالبة بأن يكون منتخب مصر
فوق أسماء الأندية وفوق شعبية اللاعبين وفوق أي حسابات أخرى.
أما الحديث عن أن حسام حسن «أهان»
الشناوي، فهذه ليست القضية الأساسية.
فالشناوي حارس كبير، وتاريخه مع
الأهلي ومنتخب مصر لا يحتاج إلى شهادة من أحد.
لكن المدير الفني للمنتخب أيضًا
عليه مسؤولية أكبر:
أن يشرح للجمهور لماذا اختار لاعبًا
غير جاهز، ومن الذي دفع ثمن هذا الاختيار؟
لأن أخطر ما في التصريح ليس أن
حسام قال عن الشناوي «منتهيًا»...
الأخطر أنه قال بنفسه إنه ضم لاعبًا
كان خارج حسابات ناديه، ثم ساهم المنتخب في إعادته إلى مستواه.
وهنا يجب أن تكون الأسئلة واضحة:
هل منتخب مصر للتجهيز أم للاختيار؟
هل المعيار هو الجاهزية أم إمكانية
استعادة الجاهزية؟
وإذا كان المدرب لا يظلم أحدًا
كما يقول، فمن يضمن حق الحارس أو اللاعب الذي كان جاهزًا ولم يحصل على الفرصة؟
هذه هي القضية الحقيقية...
وليس الشناوي هو المتهم فيها،
وإنما طريقة إدارة ملف الاختيارات نفسها.

0 comments:
إرسال تعليق