في أجواء فنية وثقافية مميزة، تشرفت اليوم بحضور فعاليات تجمع لون الورد الدولي للثقافة والفنون في تركيا، ومعرض «رؤية 360 للفنون التشكيلية» المقام في جاليري Studio 7، برئاسة الدكتورة الفنانة سجى محمد جعنه، وبالتنسيق العام للفنان أنطون أمجد، وبمشاركة الفوتوغرافي المصري المتألق إبراهيم نصر.
لكن ما بقي في داخلي من هذا اللقاء
لم يكن مجرد لوحات وأعمال فنية جميلة، وإنما كان شعورًا أعمق بكثير؛ شعورًا بالفخر
وأنا ألتقي فنانين ومبدعين من مختلف أنحاء الوطن العربي، وأرى كيف يستطيع الفن أن يتجاوز
الحدود والمسافات، ليصنع مساحة واحدة تجمعنا على المحبة والإبداع.
وخلال لقاءاتي مع عدد من الفنانين،
شعرت أنني أمام صورة جميلة ومصغرة من عالمنا العربي؛ السوري إلى جوار المصري، والسوداني
إلى جانب العراقي، والعربي يحتضن العربي، دون أن تكون هناك حواجز سوى اختلاف البلدان
التي جئنا منها.
وفي تلك اللحظة تحديدًا، شعرت
بالفخر ببلدي مصر.
فمصر بالنسبة لي ليست فقط بلدًا
يستقبل ضيوفه، وإنما بلد يمتلك تاريخًا طويلًا من احتضان الثقافة والفنون والمبدعين،
ويفتح أبوابه للأشقاء من مختلف الدول العربية، وكأنهم بالفعل أبناء لها، ووجودهم بيننا
امتداد طبيعي لعروبتنا المشتركة.
وأجمل ما في المشهد أن الفن لم
يكن مجرد مناسبة للعرض أو الاحتفاء بالأعمال، بل كان لغة إنسانية جمعت أشخاصًا ربما
لم تجمعهم الظروف من قبل، لكنها جمعتهم اليوم لوحة، وفكرة، وكلمة، وابتسامة، وحوارًا
صادقًا.
لقد انبهرت فعلًا بما رأيته من
تجارب فنية متنوعة، لكنني انبهرت أكثر بالإنسان خلف كل تجربة؛ فكل فنان يحمل معه حكاية
وطنه وثقافته وأحلامه، ثم يضعها في عمل فني يستطيع الآخر أن يراه ويتفاعل معه.
ومن هنا أدركت مرة أخرى أن الفن
لا يعرف الحدود، وأن الثقافة قادرة على تقريب المسافات وفتح أبواب للحوار والمحبة.
وتكريم أعتز به
وكان من أجمل لحظات هذا اليوم
أن أتلقى تكريمًا أعتز به خلال هذه الفعالية، وهو تقدير أضعه في مكانة خاصة لدي، ليس
فقط لأنه تكريم شخصي، وإنما لأنه جاء وسط هذا الحضور العربي الجميل، وفي مناسبة تحتفي
بالفن والثقافة والإبداع.
أتقدم بخالص الشكر والامتنان للدكتورة
الفنانة سجى محمد جعنه، رئيسة تجمع لون الورد الدولي للثقافة والفنون، وللمنسق العام
أنطون أمجد، ولكل القائمين على معرض «رؤية 360 للفنون التشكيلية»، على الدعوة الكريمة
وحفاوة الاستقبال والتكريم الذي أسعدني وأقدره كثيرًا.
كما أوجه كل التحية والتقدير لكل
فنان ومبدع شارك في هذا اللقاء، ولكل من جعل من الفن مساحة حقيقية للتقارب والتواصل
بين أبناء الوطن العربي.
غادرت هذا اللقاء وأنا أحمل معي
أكثر من صورة وذكرى؛ أحمل شعورًا بالفخر، وامتنانًا لكل من كان جزءًا من هذا اليوم،
وإيمانًا أكبر بأن الفن حين يكون صادقًا يستطيع أن يجمعنا رغم اختلاف أوطاننا.
وسعادتي اليوم لم تكن فقط لأنني
كنت وسط نخبة من الفنانين والمبدعين، وإنما لأنني رأيت أمامي صورة أتمنى أن تتكرر دائمًا:
عربٌ يجتمعون على الفن، ومصر تفتح
قلبها للجميع.
فأهلًا بكل فنان ومبدع عربي في
مصر،
بلدكم الثاني الذي يرحب بكم بكل
محبة وتقدير.

0 comments:
إرسال تعليق