هناك أناس حين يرحلون، لا يغلق الموت بابهم تماما، بل يتركه مواربا على ذاكرة وطن.
وفي
الثامن والعشرين من سبتمبر، تمر الذكرى السادسة والخمسون لرحيل رجل لم يعش طويلا،
لكنه عاش طويلا في وجدان الناس.
52
عامًا كان عمر جمال عبد الناصر، ونحو 18 عاما كان عمره السياسي، لكنها كانت سنوات
كافية لأن تترك وراءها حكاية لم تنته.نفتقده اليوم، لا لأننا نريد أن نعيد عقارب
الساعة إلى الوراء، ولا لأن التاريخ يكتب بالحنين وحده، ولكن لأننا نفتقد زمنا كان
فيه للزعيم حضور يهز الشارع، وصوت ينتظره الناس، ومشروع يختلف حوله المختلفون،
لكنهم لا يستطيعون تجاهله.نفتقده حتى ونحن نختلف معه؛ نراجعه، نحاسبه، ونقرأ
تجربته بعين هذا الزمن..فما أغرب التاريخ!رجل رحل منذ 56 عاما، وما زال اسمه قادرا
على إشعال الحوار، وإثارة الذكريات، واستدعاء الأسئلة.ربما كانت تلك هي الحقيقة
الأهم؛ أن بعض الزعماء يموتون بأجسادهم، لكنهم يظلون أحياء في ذاكرة أوطانهم،
بالإتفاق والاختلاف، بالحب والغضب، بالحنين والنقد.وهكذا، كلما جاءت ذكرى الرحيل،
نكتشف أننا لا نبكي رجلا فقط..بل نبكي زمنا كاملا.
إنه
جمال عبد الناصر يا سادة...الزعيم الذي رحل، ولم يرحل أثره.

0 comments:
إرسال تعليق