• اخر الاخبار

    الثلاثاء، 15 سبتمبر 2026

    ولتنظر نفس ما قدمت لغد ..بقلم/ حمزة الشوابكة

     

     

    إن غدا يشغل كل واحد منا، ولكن: أي غدٍ ذاك الذي يشغلنا؟!

    نخطط لمستقبلنا وأبنائنا، ونخطط كيف نزيد دخلنا وأموالنا، ونفكر كيف هو ذاك السكن الذي نريد، وقلقون مما تخبّئه لنا الأيام، فتمضي الأيام والشهور والسنين، في التخطيط والتنفيذ لما هو فانٍ لا محالة، ويُنسينا الشيطان غدا قادما بلا شك، الغد الذي له موعد لا مِراء فيه، عندها يحين دور آية كريمة لا بد من وقفة تمعن وتفكر فيها، آية تلخص سبب وجودنا الحقيقي بقوله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ".

    ولو تأملنا قوله تعالى: "ولتنظر نفس"، ندرك أنها تخاطب نفسا لا يعلم سرّها إلا صاحبها بعد ربها، لتخبرك أن تلتفت لنفسك، وتبتعد عن الانشغال بتصيد أخطاء الآخرين.

    عندها لا سؤال غير: ماذا قدمت لآخرتك؟!

    هل التزمت بصلاتك حيث طُلب منك؟ وهل عدلت دونما ظلم؟ وهل عدلت عن ذنوبك سرها وعلانيتها؟ وهل سألت نفسك كم خاطرا جبرت بعد كسر؟ وكم مرة تغلبت على أوامر النفس الأمارة بالسوء؟

    لم أقصد مما سبق أن العمل للدنيا مشكلة، بل واجب على كل واحد أن يسعى في طلب الرزق، وإعمار الأرض كما أمر الله، ولكن: إذا أصبحت الدنيا أكبر همك؛ فهنا المشكلة! حيث تشغلك عن حياة خلقت لأجلها، وخلقت لأجل إعمارها، حياة أبدية لا تساويها أضعاف دنيا فانية.

    فلا تؤجل عمل آخرة، فتندم وقت لا ينفع الندم، فكم من أحد قال سوف أفعل غداً؛ ولم يأت فجر غد..!

    وكم من أحد خطط لبلوغ هدف دنيوي؛ ومات في منتصف الطريق..!

    لهذا قال ربنا: "ولتنظر نفس"، مما يدل على أنك سوف تلقى أمامك ما قدمت، وليس ما تمنيت، فالجنة طريقها عمل وأمل، وليس تمنٍ وكسل.

    ولا بد أن يكون همك قبل أي شيء؛ ماذا قدمت لحياتي؟!

    وليس ماذا حققت من أرباح، ولا ماذا أملك من ممتلكات؟ ولا من يعرفني من البشر؟!.

    فأعد حساباتك قبل غد، فلا تدري أيأتي غد أم لا، رتب أوراقك قبل أن تعرض على ربك مبعثرة، فتدرك أن ما أجلته لغدٍ أصبح واقعا تندم عليه وقت لا ينفع الندم، فاجعل لك في كل يوم ساعة مراجعة لنفسك، فإن خيرا فزد، وإن تقصيرا فقومه قبل فوات الأوان، والزم الاستغفار ليمحو زلة لم تدركها، واغتنم كل نَفَس يدخل ويخرج لجسدك، فلا تدري متى وعلى أي حال يتوقف.

     

    • تعليقات الموقع
    • تعليقات الفيس بوك

    0 comments:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: ولتنظر نفس ما قدمت لغد ..بقلم/ حمزة الشوابكة Rating: 5 Reviewed By: موقع الزمان المصرى
    Scroll to Top