كتبت: ساهرة رشيد
برعاية وزيرة
الثقافة والسياحة والآثار السيدة سروة عبد الواحد، وباشراف وكيل الوزارة للشؤون الثقافية
الاستاذ الدكتور فاضل البدراني، عقد مركز الدراسات
والبحوث ندوة ثقافية نظمتها دائرة الفنون التشكيلية العامه وبالتعاون مع قسم التنوع الثقافي، الندوة
التخصصية عقدت بعنوان «دور الصحافة الرقمية
في تدويل قضية الناجيات الايزيديات: من التغطية الاعلامية الى العدالة الدولية».
يوم الثلاثاء
الموافق ايلول 2026 على قاعة عشتار
وادار الندوة
الباحث م.م.انس عبد الكريم، فيما قدم الباحث م.م.نبراس نبيل عبد الواحد ورقة بحثية
تناولت دور الصحافة الرقمية في توثيق قضية الناجيات الايزيديات ونقلها من نطاق التغطية
الاعلامية الى فضاء العدالة الدولية، بحضور معاون مدير عام دائرة الفنون الاستاذ خالد
رحمن جاسم، ومعاون مدير مركز الدراسات والبحوث الدكتورة ايناس القباني، ومديرة قسم
التنوع الثقافي السيدة غيداء محمد علي، الى جانب عدد من الباحثين والفنانين وموظفي
الوزارة.
وسلطت الورقة
البحثية الضوء على الاطار الاعلامي للقضية، وآليات انتقالها من الصحافة التقليدية الى
الصحافة الرقمية متعددة الوسائط، بما يسهم في توثيق الجرائم ومنع طمسها، وخلق رأي عام
عالمي مساند لقضايا الضحايا والناجيات.
وتناولت
الندوة محطات مهمة من مسار الابادة والتوثيق، ولا سيما هجوم تنظيم داعش على سنجار في
الثالث من آب عام 2014، وما رافقه من استهداف ممنهج للنساء والفتيات وتدمير القرى والهوية
المجتمعية، ومن بينها قرية كوجو.
وفي خضم
تلك الاحداث، برزت اصوات عراقية حملت قضية الايزيديين الى الفضاء الدولي، من بينها النائبة فيان دخيل التي اطلقت في الخامس
من آب 2014 مناشدتها الشهيرة تحت قبة البرلمان العراقي: «اهلنا يذبحون.. انقذونا»،
مسلطة الضوء على حجم الكارثة الانسانية التي تعرض لها الايزيديون.
ومع مرور
السنوات، تحولت الشهادات والتغطيات الاعلامية الى ادوات اساسية في توثيق الانتهاكات
وايصال اصوات الناجيات الى الرأي العام العالمي. كما استعرضت الندوة شهادة الناجية
نادية مراد امام مجلس الامن في تشرين الثاني 2015، ودور الشخصيات
والناجية
لمياء حجي بشار والحقوقية الدولية، ومنها المحامية
امل كلوني، في دعم الجهود القانونية وبناء التحالف الحقوقي الدولي للمطالبة بمحاسبة
عناصر داعش عن الجرائم المرتكبة بحق الايزيديين.
وخلصت الورقة
البحثية الى عدد من النتائج والتوصيات، ابرزها اهمية التحول في التعامل مع الارشيف
الصحفي الرقمي بوصفه مصدرا مهما للتوثيق والادلة التي يمكن ان تدعم مسارات العدالة
والمحاسبة الدولية، فضلا عن الالتزام بالمعايير الاخلاقية في توثيق شهادات الناجيات
وحماية خصوصيتهن ومنع الحاق الضرر بهن.
واشارت الورقة
الى مدونة كود مراد في نيسان 2022 لحماية خصوصية الناجيات ومنع الحاق الضرر بهن اثناء
توثيق الجرائم، الى جانب الاعترافات الدولية بالابادة الجماعية عام 2023، مؤكدة اهمية
التركيز في المرحلة الحالية على ملف المفقودين ودعم جهود اعادة اعمار سنجار.
من جانبه،
اكد معاون مدير عام دائرة الفنون الاستاذ خالد رحمن جاسم اهمية التوثيق البصري والفني
والصحفي في حفظ الذاكرة الوطنية والتاريخية، مشيرا الى ان الفن والصحافة الرقمية يمثلان
جبهة ثانية لا تقل اهمية عن الجهود القانونية في نقل قضية المكون الايزيدي الى الرأي
العام العالمي، وابقائها حية في الذاكرة الانسانية حتى يتحقق الانصاف والعدالة للضحايا.
بدورها،
اوضحت معاون مدير مركز الدراسات والبحوث الدكتورة ايناس القباني ان الندوة تاتي ضمن
خطة المركز لدراسة الابعاد الانسانية للجرائم
التي ارتكبت بحق المكونات العراقية، مؤكدة اهمية توظيف البحث العلمي والانتاج الثقافي
والفني في التعريف بحجم الماساة التي تعرض لها الايزيديون.
واشارت الى
اهمية النتاج الثقافي الذي يوضف الحدث في خدمة القيم المجتمعية كما ظهر بنتاجات المسلسلات
والاعمال الفنية العراقية التي تتناول قضية الناجيات، بما يسهم في نقل معاناتهن وتعزيز
الوعي بقيم التعايش واحترام التنوع، مشددة على دور البحث العلمي الرصين في مساندة الجهود
الاعلامية وتحويل التغطيات الصحفية الرقمية الى مواد توثيقية تخدم مسارات العدالة والمحاسبة
وتدعم حقوق الناجيات نفسيا واجتماعياً.
من جهتها،
اكدت مديرة قسم التنوع الثقافي السيدة غيداء محمد علي ان اقامة الندوة تمثل خطوة مهمة
في تسليط الضوء على الابادة الجماعية التي تعرض لها المكون الايزيدي، واستذكار الضحايا
والناجين، ولا سيما النساء الايزيديات.
وشددت على
اهمية استمرار الجهود الثقافية والتوثيقية في حفظ الذاكرة الوطنية، وتعزيز الوعي المجتمعي
بقيم التعايش والسلام واحترام التنوع، بما يسهم في ترسيخ وحدة المجتمع العراقي وانصاف
الضحايا ومنع تكرار مثل هذه المآسي.
وعلى هامش
الندوة، افتتح معرض فوتوغرافي وثائقي جسد جانبا من المآسي التي تعرض لها الايزيديون
وما خلفته جرائم الابادة من آثار انسانية ومجتمعية، ليشكل المعرض امتدادا بصريا لمحاور
الندوة ورسالة التوثيق التي سعت الى ايصالها

0 comments:
إرسال تعليق