• اخر الاخبار

    الأربعاء، 12 أغسطس 2026

    نقابتان.. ومهنة واحدة: لماذا يتهكم أبناء الصحافة على بعضهم؟ ..بقلم : ابراهيم شرف

     


     

    المعركة الدائرة بين نقابة الصحفيين والنقابة العامة للعاملين بالصحافة والطباعه والإعلام لم تعد مجرد خلاف حول الاختصاصات أو حدود التمثيل النقابي، وإنما أخذت في بعض صورها منحى مؤسفًا، عندما تحول الاختلاف إلى سخرية وتهكم من أعضاء كيان نقابي آخر، وكأن عضوية نقابة أصبحت معيارًا للحكم على قيمة الإنسان ومهنيته.

    والأكثر إثارة للتساؤل أن بعض من ينتقدون أعضاء النقابة العامة للعاملين بالصحافة والإعلام بسبب مؤهلاتهم الدراسية يتناسون حقيقة واضحة داخل الوسط الصحفي نفسه.

    فنقابة الصحفيين تضم عبر تاريخها أسماء بارزة وشخصيات صحفية كبيرة تخرجت في كليات الزراعة والتجارة والآداب والحقوق والخدمة الاجتماعية وغيرها من الكليات، علي سبيل المثال ابراهيم نافع الاهرام خريج حقوق ابراهيم سعده الاخبار وسمير رجب الجمهوريه ومصطفي امين وجلال عامر ومحمد حسانين هيكل شيخ الصحافيين نفسه ليس من خريجي كليه الاعلام ولم يكن كون هؤلاء الصحفيين ليسوا من خريجي كليات الإعلام، أو من أقسام الصحافة تحديدًا، سببًا في الانتقاص من مهنيتهم أو التشكيك في حقهم في ممارسة العمل الصحفي.

    بل إن كثيرًا من هؤلاء أصبحوا أسماء لامعة في الصحافة، وتولوا مواقع قيادية، وكتبوا مقالات وتحقيقات وأعمالًا صحفية مؤثرة ولانغفل ذكر العقاد الذي لم يكمل تعليمه والفاجومي احمد فؤاد نجم وغيرهم وأثبتوا أن الموهبة والممارسة والخبرة والثقافة المهنية قد تصنع كاتبا او صحفيًا ناجحًا، بصرف النظر عن اسم الكلية التي تخرج فيها.

    وهنا يطرح السؤال نفسه:

    إذا كان خريج الزراعة أو التجارة أو الآداب أو الحقوق يستطيع أن يصبح صحفيًا بارزًا، فلماذا يصبح المؤهل الدراسي معيارًا للتهكم على شخص آخر يعمل في الصحافة والإعلام؟

    المفارقة أن هناك فئة من العاملين في المجال الصحفي والإعلامي لم يكن أمامها أصلًا الطريق نفسه إلى عضوية نقابة الصحفيين بسبب اشتراطات القيد والمؤهلات واللوائح المنظمة للعضوية.

    هؤلاء ليسوا بالضرورة أشخاصًا بعيدين عن المهنة أو دخلاء عليها؛ فمن بينهم من عمل كمراسل، ومحرر، ومصور، ومندوب صحفي، وعامل في مؤسسات صحفية وإعلامية، واكتسب خبرة عملية لسنوات، لكنه لم يستطع استيفاء شروط القيد في نقابة الصحفيين.

    فماذا يفعل؟

    هل يترك المهنة التي عاش فيها سنوات؟

    أم يبحث عن إطار نقابي يستطيع من خلاله الحصول على قدر من الحماية والرعاية النقابية؟

    وهنا لجأ بعض هؤلاء إلى النقابة العامة للعاملين بالصحافة والإعلام باعتبارها الإطار النقابي المتاح لهم.

    وقد يكون بينهم خريجو معاهد فوق متوسطة أو مدارس متوسطة حالت شروط القيد دون انضمامهم إلى نقابة الصحفيين، لكن ذلك لا يعني أنهم لم يمارسوا العمل الصحفي، ولا يعني أن سنوات خبرتهم ومهنتهم أصبحت بلا قيمة.

    المؤهل شرط قانوني للقيد في نقابة معينة، لكنه ليس بالضرورة شهادة على قيمة الإنسان أو حجم خبرته المهنية.

    وهذه نقطة يجب التفريق فيها بين أمرين:

    الأول: حق نقابة الصحفيين في وضع شروط القيد وتنظيم عضويتها وفقًا للقانون.

    والثاني: حق العاملين في المجال الصحفي والإعلامي، ممن لا تنطبق عليهم شروط القيد فيها، في أن يبحثوا عن مظلة نقابية تحمي حقوقهم المهنية.

    لا تعارض بين الأمرين.

    بل إن احترام كل كيان لاختصاص الآخر هو الطريق الصحيح للخروج من هذه الأزمة.

    فليس من المنطقي أن نقول لشخص: أنت لا تستحق الاحترام لأنك خريج معهد أو مدرسة، بينما نقبل في الوقت نفسه بأن يكون داخل نقابة الصحفيين صحفيون كبار تخرجوا من كليات لا علاقة مباشرة لها بالإعلام.

    المعيار إذن يجب ألا يكون السخرية من المؤهل، وإنما احترام القانون واللائحة من جهة، واحترام الإنسان ومهنته وخبرته من جهة أخرى.

    كما أن انتقاد النقابة العامة أو الاختلاف معها لا يحتاج إلى السخرية من أعضائها، تمامًا كما أن الدفاع عنها لا ينبغي أن يتحول إلى هجوم على نقابة الصحفيين.

    فالصحافة في النهاية ليست حلبة يتصارع فيها أبناء المهنة لإثبات من هو "الأعلى شأنًا".

    الصحافة مهنة تقوم على الكلمة، والكلمة مسؤولية.

    ومن المفارقات أن يصبح العاملون في مهنة يفترض أنها تدافع عن حرية الرأي وقبول الاختلاف، عاجزين عن إدارة خلاف نقابي دون تجريح أو تهكم.

    إن نقابة الصحفيين لها تاريخها ومكانتها، وأعضاؤها من كبار الصحفيين والإعلاميين لهم كل الاحترام والتقدير، لكن هذا لا يمنح أي عضو الحق في الانتقاص من عضو في نقابة أخرى.

    وفي المقابل، فإن أعضاء النقابة العامة للعاملين بالصحافة والإعلام عليهم أيضًا احترام نقابة الصحفيين ودورها التاريخي، وعدم تحويل الخلاف إلى خصومة شخصية.

    نحن أمام مهنة واحدة، وإن تعددت النقابات والكيانات.

    والسؤال الذي ينبغي أن يشغل الجميع ليس: من يسخر من الآخر؟

    بل: كيف نحمي العاملين في الصحافة والإعلام؟ وكيف نرفع من مستوى المهنة؟ وكيف نضمن أن يحصل كل من يعمل فيها على حقوقه المهنية والاجتماعية، في إطار القانون؟

    أما أن يتحول اختلاف المؤهلات والعضويات النقابية إلى وسيلة للتعالي على الآخرين، فهذه ليست معركة رابحها نقابة وخاسرها نقابة.

    إنها معركة يخسر فيها الجميع.

    فلا المؤهل وحده يصنع صحفيًا، ولا بطاقة النقابة وحدها تصنع مهنيًا، وإنما الذي يصنع الصحفي الحقيقي هو الموهبة والممارسة والخبرة والالتزام بأخلاقيات المهنة.

    والاختلاف النقابي حق مشروع...

    لكن إهانة زميل يمارس المهنة ليست حقًا لأحد.

     

     

    • تعليقات الموقع
    • تعليقات الفيس بوك

    0 comments:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: نقابتان.. ومهنة واحدة: لماذا يتهكم أبناء الصحافة على بعضهم؟ ..بقلم : ابراهيم شرف Rating: 5 Reviewed By: موقع الزمان المصرى
    Scroll to Top