• اخر الاخبار

    الأحد، 16 أغسطس 2026

    مأمون الشناوي يكتب عن :أهل اللهو والعبث .. وأهل الموت !!

     

     


    باءت محاولات عدونا في تقسيمنا بالفشل ، فلم يفلح حين سعي لأن ننقسم إلي مسلمين ومسيحيين ، وندخل في صراع طائفي موتور ومحموم ، ولم يفلح حين ألح في محاولات تقسيمنا إلي فلاحين وصعايدة ، شمال وجنوب ، وكانت بعض النكات ذات الأهداف الخبيثة تصاغ في تل أبيب ، ثم تلقي في أذهاننا فتلوكها ألسنتنا دون وعيّ لخطورة مرامها ، لكن هذا العدو استطاع - أخيراً - أن ينجح في تقسيمنا إلي أهل لهو ومجون وعبث مجنون ، وأهل موت وحلم مكسور وقلب مطعون !!.

    أهل اللهو العابث أو العبث اللاهي ، يمثلهم رواد الحفلات الماجنة في الساحل ، وأصحاب التذاكر أم مائة وخمسين ألف جنيه ، لحضور حفل مهرج أو بلياتشو لاعلاقة له لا بالطرب ولا بالفن ، ولكنه أقرب إلي ثعلب مزكوم أو ذكر ضفادع مبحوح ، حفلات للتحرش وامتهان الكرامة وفقدان الحياء وذبح الضمير علي نطع الرزيلة !!.

    بحيرة من الأضواء المُبهرة ، تبرق وترتعش فلاشاتها ، يتقافز فوق مسرحها أحد قردة البابون ، يمتد أمامه بحر من بشر مخدور منزوع الفضيلة ، هو ثمار فاسدة لمال حرام ، ثمار ضربها العطب الأخلاقي والعفن الانساني !!.

    وأهل الموت ، هم الذي يغرقون في العَبّارات ، ويحترقون في القطارات ، وتتمزق أجسادهم أشلاء فوق الأسفلت ، وهم يسعون في سبيل لقمة عيش تسد رمقهم ، أو كسرة خبز تقيهم تضوع الجوع أو لسعة الطوي ، أو خرقة بالية تستر عوراتهم ، لا فرق بين طفل غض وشيخ متهالك وامرأة عجوز ، فكلهم في مُعترك الفقر سواء ، وقد وقعوا فريسة بين نخاس لا يعرف الرحمة ، وبين عوز يدفع بهم إلي المقامرة بحياتهم ، ورهن أرواحهم بين يدي هذا النخاس النذل ، مقابل دراهم وجنيهات هزيلة !!.

    تلك هي القسمة التي سعي عدونا إلي تحقيقها - ياسادة  - وقد أفلح ، حتي صرنا نبيت ونصحو علي أخبار القسمين ، إما مَساخر تأتينا روائحها العفنة التي تزكم الأنوف مما يُسمي بالساحل الشرير ورواده ، وممارساتهم الفجة الوضيعة ، وإما فجيعة تدمي القلوب وتذل النفوس وتكسر الخواطر ، قد أصابت ملح الأرض من الغلابة والمعدمين من أهلنا الكادين الكادحين ، الساعين علي لقمة عيشهم ، والتي تكاد تسد رمقهم بشق الأنفس !!.

    فإلي متي - ياسادتي - تبقي تلك القسمة الضيزي ، والتي في استمراها وقود ملتهب لنار تتأجج تحت الرماد ، لا يخمدها سوي العدل ، ولا يسكت أوراها سوي الانصاف ، ونيل الحقوق المشروعة والعيش الكريم لكافة مواطني المحروسة ، وفي كل بقعة من أرضها الطيبة ، الغنية بثرواتها ، السخية في عطائها ، والذي لايفتقد إلا إلي مراجعة المنهج ، وشمولية الرؤية ، وعدالة توزيع الحقوق والاستحقاقات !!.

    • تعليقات الموقع
    • تعليقات الفيس بوك

    0 comments:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: مأمون الشناوي يكتب عن :أهل اللهو والعبث .. وأهل الموت !! Rating: 5 Reviewed By: موقع الزمان المصرى
    Scroll to Top