باءت محاولات عدونا في تقسيمنا بالفشل ، فلم يفلح حين سعي
لأن ننقسم إلي مسلمين ومسيحيين ، وندخل في صراع طائفي موتور ومحموم ، ولم يفلح حين
ألح في محاولات تقسيمنا إلي فلاحين وصعايدة ، شمال وجنوب ، وكانت بعض النكات ذات الأهداف
الخبيثة تصاغ في تل أبيب ، ثم تلقي في أذهاننا فتلوكها ألسنتنا دون وعيّ لخطورة مرامها
، لكن هذا العدو استطاع - أخيراً - أن ينجح في تقسيمنا إلي أهل لهو ومجون وعبث مجنون
، وأهل موت وحلم مكسور وقلب مطعون !!.
أهل اللهو العابث أو العبث اللاهي ، يمثلهم رواد الحفلات
الماجنة في الساحل ، وأصحاب التذاكر أم مائة وخمسين ألف جنيه ، لحضور حفل مهرج أو بلياتشو
لاعلاقة له لا بالطرب ولا بالفن ، ولكنه أقرب إلي ثعلب مزكوم أو ذكر ضفادع مبحوح ،
حفلات للتحرش وامتهان الكرامة وفقدان الحياء وذبح الضمير علي نطع الرزيلة !!.
بحيرة من الأضواء المُبهرة ، تبرق وترتعش فلاشاتها ، يتقافز
فوق مسرحها أحد قردة البابون ، يمتد أمامه بحر من بشر مخدور منزوع الفضيلة ، هو ثمار
فاسدة لمال حرام ، ثمار ضربها العطب الأخلاقي والعفن الانساني !!.
وأهل الموت ، هم الذي يغرقون في العَبّارات ، ويحترقون في
القطارات ، وتتمزق أجسادهم أشلاء فوق الأسفلت ، وهم يسعون في سبيل لقمة عيش تسد رمقهم
، أو كسرة خبز تقيهم تضوع الجوع أو لسعة الطوي ، أو خرقة بالية تستر عوراتهم ، لا فرق
بين طفل غض وشيخ متهالك وامرأة عجوز ، فكلهم في مُعترك الفقر سواء ، وقد وقعوا فريسة
بين نخاس لا يعرف الرحمة ، وبين عوز يدفع بهم إلي المقامرة بحياتهم ، ورهن أرواحهم
بين يدي هذا النخاس النذل ، مقابل دراهم وجنيهات هزيلة !!.
تلك هي القسمة التي سعي عدونا إلي تحقيقها - ياسادة - وقد أفلح ، حتي صرنا نبيت ونصحو علي أخبار القسمين
، إما مَساخر تأتينا روائحها العفنة التي تزكم الأنوف مما يُسمي بالساحل الشرير ورواده
، وممارساتهم الفجة الوضيعة ، وإما فجيعة تدمي القلوب وتذل النفوس وتكسر الخواطر ،
قد أصابت ملح الأرض من الغلابة والمعدمين من أهلنا الكادين الكادحين ، الساعين علي
لقمة عيشهم ، والتي تكاد تسد رمقهم بشق الأنفس !!.
فإلي متي - ياسادتي - تبقي تلك القسمة الضيزي ، والتي في
استمراها وقود ملتهب لنار تتأجج تحت الرماد ، لا يخمدها سوي العدل ، ولا يسكت أوراها
سوي الانصاف ، ونيل الحقوق المشروعة والعيش الكريم لكافة مواطني المحروسة ، وفي كل
بقعة من أرضها الطيبة ، الغنية بثرواتها ، السخية في عطائها ، والذي لايفتقد إلا إلي
مراجعة المنهج ، وشمولية الرؤية ، وعدالة توزيع الحقوق والاستحقاقات !!.

0 comments:
إرسال تعليق