ما يحدث في الكرة المصرية لم يعد مجرد أخطاء تحكيمية.. بل أزمة ثقة في عدالة المنافسة
بدأ
الموسم الكروي الجديد، وبدأت معه سريعًا أسطوانة الاعتراضات على التحكيم، لكن هذه
المرة ظهرت واقعة تستحق التوقف أمامها طويلًا، لا لأنها تخص الأهلي أو غيره، وإنما
لأنها ــ إذا ثبتت صحتها ــ تضع علامات استفهام خطيرة حول استقلال الحكم داخل
الملعب.
الواقعة
المتداولة تتحدث عن ظهور حكم مباراة الأهلي في حديث مع وائل جمعة، مدير الكرة، قبل
أن يتوجه جمعة إلى الجهاز الفني، ليتم بعد ذلك تغيير اللاعب الذي أثيرت حوله واقعة
استحقاق الطرد.
قد تكون
الصورة خادعة، وقد يكون الفيديو ناقصًا، وقد يكون لما حدث تفسير قانوني أو فني لا
يعرفه الجمهور.
لكن إذا
ثبتت الواقعة كما يتم تداولها، فالموضوع أكبر بكثير من مجرد لقطة تحكيمية.
لأن
السؤال وقتها لن يكون: لماذا لم يُطرد اللاعب؟
بل
سيكون:
لماذا
وصل الأمر إلى أن يتدخل مسؤول إداري في توقيت العقوبة؟ وهل أصبح بالإمكان إنقاذ
لاعب من الطرد قبل أن يشهر الحكم البطاقة؟
هذه
ليست مباراة الأهلي وحده. هذه قضية تمس كل أندية الدوري وكل جماهير الكرة المصرية.
فالحكم
عندما يدخل الملعب يجب أن يكون صاحب القرار الوحيد في تطبيق القانون، لا أن تتحول
قراراته إلى مساحة للحوار والتدخلات والمجاملات.
والأخطر
من الخطأ نفسه هو الإحساس بأن هناك من يستطيع التأثير في القرار.
فإذا
ترسخ هذا الشعور لدى الجماهير، فلن تعود المشكلة في بطاقة حمراء أو ركلة جزاء،
وإنما ستصبح المشكلة في سؤال أخطر:
هل نثق
في أن نتائج المباريات تُحسم داخل الملعب فقط؟
وهنا
يجب ألا ننتظر حتى تتسع الأزمة.
نريد
تحقيقًا واضحًا، لا بيانات إنشائية. نريد مراجعة التسجيلات كاملة، وسماع الحكم
ومسؤولي الفريق والجهاز الفني، ثم إعلان الحقيقة أمام الرأي العام.
إذا كان
ما حدث طبيعيًا، فليتم توضيحه.
وإذا
كان مخالفًا، فليتم حساب المخطئ مهما كان اسمه أو ناديه.
الأهلي
ليس فوق القانون، والزمالك ليس فوق القانون، والحكم نفسه ليس فوق المحاسبة.
المنافسة
الشريفة لا تعني أن الحكم لا يخطئ، فهذا مستحيل. لكنها تعني أن الجميع يعرف أن
الخطأ غير المقصود شيء، والتدخل في القرار شيء آخر تمامًا.
كرة
القدم المصرية لا تحتاج إلى دوري يفوز فيه من يملك النفوذ، ولا إلى بطولة تتحدث
الجماهير فيها عن الحكام أكثر مما تتحدث عن اللاعبين.
نحتاج
إلى دوري تكون فيه الصافرة واحدة على الجميع.
فإذا
أصبحت صافرة الحكم قابلة للتفاوض، فقدنا أهم شيء في كرة القدم: العدالة. وللحديث
بقيه

0 comments:
إرسال تعليق