• اخر الاخبار

    الاثنين، 31 أغسطس 2026

    شخصيات من مدينتي .. الأستاذ محمد علي إبراهيم محمد الجبير.. مسيرة نصف قرن بين المصرف والقانون والثقافة والأدب ..بقلم / علي محمد جابر الحلفي ميسان

     

     


    يُعد محمد علي إبراهيم محمد الجبير من الشخصيات الميسانية التي جمعت في مسيرتها بين العمل المصرفي والخبرة القانونية والنشاط الثقافي والأدبي، وامتدت تجربته المهنية لأكثر من نصف قرن، عاصر خلالها مراحل ومحطات مهمة في تاريخ العراق، ولا سيما في مجال العمل المصرفي والإدارة، إلى جانب اهتمامه بالقانون والثقافة والتأليف.

    وُلد محمد علي إبراهيم محمد الجبير في قضاء المجر الكبير بمحافظة ميسان، ونشأ في أسرة تجارية معروفة، كان لها حضورها ومكانتها في الحياة الاقتصادية والاجتماعية في القضاء. فهو نجل الحاج إبراهيم الحاج محمد الجبير، الذي كان تاجراً معروفاً في تجارة الحبوب، ويمتلك معملاً للثلج، فضلاً عن معمل لجرش وهبش الحبوب، الأمر الذي جعل الأسرة معروفة بنشاطها التجاري ودورها في المجتمع المحلي.

    نشأ محمد علي إبراهيم محمد الجبير في بيئة تهتم بالعمل والاجتهاد، وبدأ رحلته العلمية في مسقط رأسه، فأكمل دراسته الابتدائية والمتوسطة في قضاء المجر الكبير، ثم انتقل إلى مدينة العمارة لمواصلة دراسته، حيث درس الصف الرابع الأدبي في ثانوية العمارة للبنين، قبل أن يعود إلى قضاء المجر الكبير بعد افتتاح ثانويته، ليواصل دراسته فيها.

    وفي العام الدراسي 1963–1964، دخل امتحان البكالوريا، في مرحلة دراسية كانت فيها الامتحانات تتسم بالصعوبة والمنافسة الشديدة. وكان عدد الطلبة الذين دخلوا الامتحان آنذاك اثنين وعشرين طالباً، ولم ينجح منهم سوى خمسة طلاب فقط، بسبب صعوبة الأسئلة، وكان محمد علي إبراهيم محمد الجبير واحداً من هؤلاء الخمسة الذين تمكنوا من اجتياز الامتحان بنجاح، ليبدأ بعدها مرحلة جديدة من حياته العلمية والعملية.

    وبعد سنوات طويلة من العمل والخبرة، عاد إلى مقاعد الدراسة من جديد، مواصلاً تحصيله الأكاديمي إلى جانب مسيرته المهنية، فحصل على شهادة البكالوريوس في القانون والسياسة، فرع القانون، من جامعة الإمام جعفر الصادق (ع)، للعام الدراسي 2008–2009، وبمعدل 67.45%، وذلك بموجب الأمر الجامعي المرقم 338 والصادر بتاريخ 2009/8/17.

    ولم تتوقف مسيرته العلمية عند هذا الحد، فقد مُنح شهادة الدكتوراه الفخرية من كلية الحقوق والسياسة والدبلوماسية في جامعة الحضارة العالمية في لندن، بالرقم 1346، بتاريخ 2017/1/26، في محطة أخرى من محطات مسيرته العلمية والثقافية.

    أما على الصعيد الوظيفي، فقد كانت بدايته في القطاع المصرفي مع مصرف الرافدين، حيث تم تعيينه في مصرف الرافدين – العمارة (9)، بدرجة معاون كاتب، بتاريخ 1965/1/14. ومنذ ذلك التاريخ بدأت مسيرة مصرفية طويلة وشاقة، تدرج خلالها في السلم الوظيفي، واكتسب خبرة واسعة في العمل المصرفي والإداري، حتى وصل إلى درجة مدير أقدم.

    وخلال سنوات خدمته الطويلة، تولى إدارة عدد من فروع مصرف الرافدين، متنقلاً بين محافظات ومدن مختلفة، وشملت مسؤولياته إدارة فرع الكرامة في العمارة، وفرع أريدو في الناصرية، وفرع القرنة في البصرة، وفرع ميسان في العمارة، فضلاً عن فرع العمارة/9، الأمر الذي منحه تجربة واسعة في إدارة العمل المصرفي والتعامل مع مختلف الظروف والبيئات الإدارية والاجتماعية.

    ومن أبرز المحطات الاستثنائية في حياته الوظيفية، توليه إدارة مصرف الرافدين في العمارة خلال مرحلة حساسة جداً من تاريخ العراق. فقد تم نقله لإدارة مصرف الرافدين ميسان إلى مصرف الرافدين فرع العمارة، بموجب الأمر الإداري المرقم 90 في 2002/1/16، واستمر في إدارة الفرع حتى الأحداث التي رافقت سقوط النظام السابق.

    وفي التاسع من نيسان عام 2003، وفي الأيام التي شهدت سقوط النظام السابق، باشر محمد علي إبراهيم محمد الجبير عمله في المصرف، رغم عدم مباشرة الإدارة العامة، وتحمل مسؤولية اتخاذ القرارات المهمة في تلك الظروف الاستثنائية، واضعاً نصب عينيه المحافظة على أموال المصرف وموجوداته.

    وكانت أمامه مسؤولية كبيرة تتمثل في حماية أموال مصرف الرافدين في العمارة، والتي كانت تبلغ آنذاك اثني عشر مليار دينار عراقي، فضلاً عن مبالغ كبيرة من الدولار كانت موجودة في خزينة المصرف.

    وفي ظل حالة الفوضى والاضطراب التي رافقت تلك الأيام، تعرضت أموال وممتلكات العديد من المؤسسات إلى مخاطر حقيقية، فيما تعرضت بعض الفروع المصرفية إلى عمليات سلب وضاعت منها أموال بمليارات الدنانير، الأمر الذي تسبب بخسائر كبيرة للمصرف، انعكست لاحقاً على الموظفين من خلال قطع الرواتب الإضافية والأرباح السنوية لعدة سنوات، بهدف تسديد تلك الخسائر.

    وفي تلك الظروف الصعبة، رفض محمد علي إبراهيم محمد الجبير نقل أموال المصرف من قبل عصابات اللصوص، كما واجه إصرار القوات البريطانية على نقل الأموال إلى معسكر "أبو ناجي"، وتمسك بموقفه في المحافظة على أموال المصرف وموجوداته.

    كما رفض تسليم مفاتيح الغرفة الحصينة إلى ضباط القوات البريطانية، انطلاقاً من مسؤوليته وحرصه على حماية الأموال الموجودة داخل المصرف، ليبقى ذلك الموقف واحداً من أبرز المواقف التي رافقت مسيرته المصرفية خلال تلك المرحلة الاستثنائية.

    ورغم تعرض مبنى مصرف الرافدين في العمارة للخراب وتدمير أثاثه وموجوداته، استمر العمل فيه، وتمكن المصرف من مواصلة أداء مهامه في ظروف بالغة الصعوبة.

    ويُذكر أن مصرف الرافدين في العمارة كان أول فرع في العراق باشر بصرف الإكراميات ورواتب موظفي الدولة خلال شهر نيسان، وهو الشهر الذي شهد سقوط النظام السابق، في وقت كانت فيه البلاد تعيش حالة استثنائية من الاضطراب والتوقف في العديد من المؤسسات.

    وبعد مسيرة طويلة في مصرف الرافدين، واصل محمد علي إبراهيم محمد الجبير عمله في القطاع المصرفي، إذ تم تعيينه بتاريخ 2014/2/6 مديراً للمصرف العراقي للتجارة في العمارة، وهو مصرف حكومي، وأشرف على سير العمل ومتابعة أعمال الترميم والتأهيل، حتى تم افتتاح المصرف بتاريخ 2014/6/26.

    أما مسيرته التقاعدية، فقد أُحيل إلى التقاعد بتاريخ 2011/12/31 بعد بلوغه السن القانونية، وذلك بعد تمديد خدمته التقاعدية لمدة ثلاث سنوات لحاجة المصرف إلى خدماته وخبرته المتراكمة.

    وبلغ مجموع خدمته المصرفية 47 عاماً، حصل خلالها على 47 كتاب شكر وتقدير، وهو ما يعكس حجم سنوات الخدمة التي قضاها في العمل المصرفي وما قدمه خلالها من جهود وعطاء.

    ولم تنتهِ علاقته بالعمل المصرفي عند الإحالة إلى التقاعد، إذ استمر في أداء مهامه وخبراته في القطاع المصرفي، وانفك نهائياً من المصرف العراقي للتجارة بتاريخ 2019/4/1، لتصبح خدمته المصرفية الإجمالية، وفق ما ورد في سيرته، 52 عاماً، أي ما يعادل أكثر من نصف قرن من الخدمة المصرفية الخالصة.

    وإلى جانب مسيرته المهنية الطويلة في المصارف، امتلك محمد علي إبراهيم محمد الجبير اهتماماً واسعاً بالقانون والثقافة والأدب، ولم يجعل الوظيفة المصرفية نهاية لطموحه العلمي والمعرفي، بل واصل حضوره في المجالات القانونية والثقافية والأدبية، ليجمع بين الخبرة العملية والتحصيل العلمي والإنتاج الثقافي.

    فهو عضو في نقابة المحامين العراقيين، وعضو في اتحاد الحقوقيين العراقيين، كما أنه عضو في الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق، وعضو في مؤسسة الصحفيين والمثقفين الشباب في العراق.

    وقد شكل الكتاب والتأليف جانباً مهماً من تجربته، إذ أصدر مجموعة واسعة من المؤلفات والكتب التي تنوعت موضوعاتها بين التاريخ والقصص والروايات وغيرها من المجالات الأدبية والثقافية، وتجاوز عدد مؤلفاته واحداً وعشرين مؤلفاً خلال الفترة الممتدة من عام 2013 وحتى عام 2024، فضلاً عن وجود كتب أخرى تحت الطبع.

    ولم تكن مؤلفاته مجرد نتاج شخصي، بل حرص على أن تصل إلى المؤسسات العلمية والثقافية، إذ أهدى قسماً كبيراً من كتبه إلى الجامعات داخل العراق وخارجه، كما أهدى منها إلى مؤسسات ثقافية ومكتبات عامة، إيماناً منه بأهمية الكتاب ودوره في نشر المعرفة وإغناء المكتبات وخدمة الباحثين والقراء.

    وخلال هذه المسيرة الطويلة في العمل المصرفي والقانوني والثقافي والأدبي، حصد محمد علي إبراهيم محمد الجبير الكثير من الأوسمة وكتب الشكر والتقدير، التي وصلت إلى المئات، تقديراً لما قدمه من جهود وما أنجزه خلال سنوات خدمته وعطائه.

    إن الحديث عن محمد علي إبراهيم محمد الجبير هو حديث عن تجربة إنسانية ومهنية امتدت لعقود طويلة، بدأت من قضاء المجر الكبير في محافظة ميسان، ومن أسرة تجارية معروفة، ثم انتقلت به إلى عالم الدراسة والعمل المصرفي، ليصبح واحداً من أصحاب الخبرة في إدارة فروع مصرف الرافدين، ويعيش محطات استثنائية خلال أحداث عام 2003، قبل أن يواصل مسيرته في المجال المصرفي والقانوني والثقافي والأدبي.

    لقد جمع في تجربته بين المصرفي والإداري والقانوني والأديب، وظل شغوفاً بالعلم والمعرفة والتأليف حتى بعد سنوات طويلة من العمل، فكان الكتاب والتاريخ والقصة والرواية امتداداً طبيعياً لمسيرة رجل عاش تفاصيل مراحل مختلفة من الحياة العراقية، وحرص على توثيق تجربته وحضوره من خلال مؤلفاته ونشاطه الثقافي.

    وتبقى هذه السيرة شاهدة على مسيرة رجل ميساني بدأ حياته من المجر الكبير، وعمل في المصارف العراقية لأكثر من نصف قرن، وتولى مسؤوليات إدارية في عدد من الفروع في ميسان والناصرية والبصرة، وخاض ظروفاً استثنائية في مرحلة سقوط النظام السابق، وحافظ على مساره العلمي والقانوني والثقافي، حتى أصبح له رصيد واسع من المؤلفات والتكريمات وكتب الشكر والتقدير.

    إنها سيرة حافلة بالعمل والمسؤولية والعلم والثقافة، وتجربة تستحق التوثيق والقراءة، لما تحمله من تفاصيل عن الحياة المصرفية والإدارية والاجتماعية والثقافية في ميسان والعراق، ولما تعكسه من إصرار على مواصلة التعلم والعطاء، حتى بعد عقود طويلة من الخدمة والعمل..

    ...................

    **شكر واجب

    يتقدم الكاتب والقاص محمد علي إبراهيم محمد الجبير بخالص الشكر والتقدير إلى الكاتب القدير علي محمد جابر الحلفي متمنيا لسعادته المزيد من التقدم والنجاح

    • تعليقات الموقع
    • تعليقات الفيس بوك

    0 comments:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: شخصيات من مدينتي .. الأستاذ محمد علي إبراهيم محمد الجبير.. مسيرة نصف قرن بين المصرف والقانون والثقافة والأدب ..بقلم / علي محمد جابر الحلفي ميسان Rating: 5 Reviewed By: موقع الزمان المصرى
    Scroll to Top