• اخر الاخبار

    الأحد، 9 أغسطس 2026

    احزان للبيع..حافظ الشاعر يكتب عن:بطاقة التأمين الصحي.."ادفع واثبت إنك موظف"!..مهزلة حكومية في زمن الرقمنة.. موظف يطارد ورقة، وصاحب معاش يطارد شباكا، والدولة تبحث عن بيانات موجودة على سيستمها!

     

     


    *هيئة التأمين الصحي تعيد اختراع العجلة كل عام.. ووزارة التعليم غائبة عن المشهد.. والمواطن يدفع الثمن من جيبه ووقته وكرامته!

    ............

    هناك فرق شاسع بين أن تكون الدولة حريصة على تنظيم خدماتها، وبين أن تحول الخدمة نفسها إلى رحلة عذاب سنوية.وهناك فرق أكبر بين "التحول الرقمي" الذي نسمع عنه في المؤتمرات والبيانات، وبين واقع مواطن يقف في طابور طويل، ممسكا بمجموعة من الأوراق، ينتقل من شباك إلى شباك، فقط لكي يجدد بطاقة تأمين صحي يفترض أن بياناتها موجودة أصلا داخل أجهزة الدولة!

    وهنا تحديدا نتحدث عن مهزلة تجديد بطاقات التأمين الصحي للموظفين وأصحاب المعاشات.

    منذ نحو عام، قررت هيئة التأمين الصحي تجديد البطاقات، ثم جاءت المفاجأة الأكبر..التجديد سنويا!

    عام كامل مر، وعاد المواطنون إلى الرحلة نفسها، وكأن الدولة تريد أن تختبر قدرتهم على التحمل مرة كل عام.

    ابدأ بالكمبيوتر.. وانته بالطابور!

    المشهد يبدأ بتسجيل البيانات على الكمبيوتر، ثم الحصول على استمارة، ودفع  20 جنيها، ثم التوجه إلى شباك آخر، والوقوف في طابور جديد، وتسليم البطاقة والاستمارة، لتقوم الموظفة بكتابة "الطلبات" على ظهر البطاقة.

    وهنا يبدأ الجزء الكوميدي لو لم يكن مؤلما!هات استمارة من جهة العمل.

    هات إفادة أنك على رأس العمل.

    هات برنت تأميني.

    هات مفردات مرتب.

    ثم عد إلينا!

    والسؤال الذي يطرح نفسه هنا ليس ترفا ولا جدلا صحفيا..

    لماذا كل هذا؟

    #يا_سادة.. الدولة تطلب بيانات موجودة لديها!

    الرقم التأميني موجود.

    بيانات الموظف موجودة.

    جهة العمل معلومة.

    وكون الموظف على رأس العمل، يفترض أن يكون معلوما للجهات الحكومية المختصة.

    والراتب؟!

    هل أصبح راتب الموظف سرا حربيا يحتاج إلى لجنة تحقيق؟

    لماذا لا تستطيع هيئة التأمين الصحي الحصول على هذه البيانات إلكترونيا من الجهات المعنية؟

    ولماذا يتحول المواطن إلى "مراسل" يحمل البيانات من وزارة إلى هيئة ومن مصلحة إلى مكتب؟

    إذا كانت الدولة قد أنفقت مليارات على قواعد البيانات والمنصات الإلكترونية، فلماذا لا تتحدث هذه الأنظمة مع بعضها البعض؟

    هل الكمبيوتر موجود لخدمة المواطن.. أم المواطن موجود لخدمة الكمبيوتر؟

    فوسط الأمور المعيشية الصعبة المواطن يعانى وبالرغم من ذلك يتم تحميله ب50 جنيها للمشوار.. و50 أخرى للورقة!

    فالمأساة لا تتوقف عند الورق.

    هناك مواصلات.

    وهناك وقت ضائع.

    وهناك موظف قد يضطر إلى ترك عمله لاستخراج إفادة.

    وهناك صاحب معاش قد لا يستطيع أصلا تحمل مشقة التنقل بين المصالح الحكومية.

    وقد يدفع المواطن عشرات الجنيهات لاستخراج كل مستند، بينما قد تكون قيمة الورقة نفسها أقل من تكلفة الوصول إليها!

    أي اقتصاد هذا الذي يوفر للدولة ورقة ويحمل المواطن ثمن الرحلة؟

    وأي إصلاح إداري يجعل المواطن يدفع من جيبه ثمن عجز المؤسسات عن التنسيق فيما بينها؟

    أما أصحاب المعاشات.. فحدث ولا حرج!إذا كان الموظف الشاب قادرا على التحرك بين المكاتب، فماذا عن صاحب المعاش؟رجل قضى عشرات السنوات في العمل، دفع خلالها اشتراكاته، وخدم مؤسسته ووطنه، ثم عندما يصل إلى السن التي يفترض أن يحصد فيها شيئا من الراحة، يجد نفسه أمام قائمة من الطلبات والإجراءات والطوابير!

    بدلا من أن تقول له الدولة "بياناتك عندنا.. لا تحمل هما"

    تقول له..

    "هات الورقة.. وارجع بالورقة.. واختم الورقة.. وصور الورقة.. وانتظر دورك!"

    وهنا يجب أن نقولها صراحة؛

    التعامل مع أصحاب المعاشات بهذه الطريقة يحتاج إلى مراجعة عاجلة.

    فالرعاية الصحية ليست منحة تقدمها الدولة للمواطن، وإنما حق أصيل، ومنظومة التأمين الصحي ليست بابا من أبواب التعقيد الإداري.

    والسؤال أين وزارة التعليم.. لماذا لا ترسل البيانات إلكترونيا؟

    وهنا يأتي دور وزارة التربية والتعليم.

    إذا كان المطلوب من المعلم أو الموظف إفادة من جهة عمله بأنه ما زال على رأس العمل، فلماذا لا يتم إرسال هذه البيانات إلكترونيا من الوزارة إلى هيئة التأمين الصحي؟

    لماذا يطلب من الموظف أن يقوم بدور "حلقة الوصل" بين مؤسستين حكوميتين؟

    هل الموظف أصبح مسؤولا عن تشغيل الدولة؟

    وزارة لديها بيانات موظفيها، وهيئة لديها بيانات المؤمن عليهم.. فلماذا لا تتحدث المؤسستان مباشرة؟

    هذه الأسئلة ليست هجوما على موظف يؤدي عمله وفق التعليمات، وإنما هي مطالبة واضحة من صانعي القرار بأن يراجعوا التعليمات نفسها.

    التحول الرقمي.. أم "رقمنة الطوابير"؟

    أصبحنا نسمع كثيرا عن الرقمنة، والميكنة، والربط الإلكتروني، والذكاء الاصطناعي.

    لكن المواطن البسيط يريد أن يرى هذه التكنولوجيا في حياته اليومية.

    يريد أن يجدد بطاقته من مكان واحد.

    يريد ألا يطلب منه مستند موجود في قاعدة بيانات حكومية.

    يريد ألا يضيع يوم عمل كاملا من أجل ورقة.

    يريد ألا يدفع عشرات الجنيهات في المواصلات من أجل إثبات معلومة تعرفها الدولة أصلا.

    أما أن نضع جهاز كمبيوتر داخل المؤسسة، ثم نطلب من المواطن استخراج خمس أوراق من خمس جهات، فهذا ليس تحولا رقميا.

    هذه بيروقراطية قديمة ترتدي بدلة إلكترونية!

    الحكومة مطالبة بالتدخل.. والهيئة مطالبة بالتفسير

    نحن هنا لا نطالب بإلغاء الرقابة أو التنظيم.

    ولا نقول إن التأمين الصحي يجب أن يعمل بلا ضوابط.

    لكننا نطالب بأن تكون الضوابط منطقية، عصرية، رحيمة بالمواطن، ومتناسبة مع عصر التكنولوجيا.

    وعلى الحكومة أن تراجع قرار التجديد السنوي للبطاقات، وتبحث بجدية عن جدواه، خاصة إذا كانت بيانات المؤمن عليهم لا تتغير بهذا المعدل الذي يستدعي إعادة رحلة الأوراق كل عام.

    وعلى هيئة التأمين الصحي أن تعيد النظر في قائمة الطلبات.

    وعلى وزارة التعليم أن تتجه إلى الربط الإلكتروني الكامل مع الهيئة.

    وعلى جميع الجهات الحكومية أن تفهم أن المواطن ليس موظفا لديها حتى تكلفه بإنجاز أعمال التنسيق بين مؤسساتها!

    كفى.. المواطن ليس متهما!

    أخطر ما في هذه المنظومة أنها تتعامل مع المواطن بمنطق:

    "أثبت أنك تستحق الخدمة"!

    مع أن المفترض أن يكون المنطق..

    "نحن نملك بياناتك.. وسنقدم لك الخدمة بأقل مجهود ممكن"!

    الدولة الحديثة لا تقاس فقط بعدد المشروعات التي تبنيها، ولا بعدد المنصات الإلكترونية التي تطلقها.

    الدولة الحديثة تقاس أيضا بمدى سهولة حياة المواطن.

    فإذا كان المواطن سيقضي يوما كاملا بين الطوابير والشبابيك من أجل بطاقة تأمين صحي، فما قيمة كل حديث عن الحكومة الذكية؟

    وإذا كان صاحب المعاش سيقف في طابور طويل ليستخرج مستندا يمكن للموظف المختص الوصول إليه بضغطة زر، فهذه ليست خدمة اجتماعية.

    هذه معركة أعصاب!

    رسالة إلى الحكومة وهيئة التأمين الصحي

    نقولها بوضوح..

    راجعوا هذه الإجراءات.

    أوقفوا نزيف الورق.

    اربطوا قواعد البيانات.

    ارحموا أصحاب المعاشات.

    لا تجعلوا الموظف ساعي بريد بين مؤسسات الدولة.

    واجعلوا التجديد إلكترونيا أو على الأقل اجعلوه يتم من شباك واحد دون هذه الرحلة المرهقة.

    #فى_النهاية_بقى_أن_نقول؛المواطن المصري لم يعد يحتمل مزيدا من الإجراءات التي تبدأ بعبارة..

    "هات ورقة"

    وتنتهي بعبارة؛

    "ارجع بكرة"!

    لقد آن الأوان لأن تتوقف الدولة عن مطالبة المواطن بإثبات ما تعرفه الدولة عنه.

    وآن الأوان أن تتحول الرقمنة من شعار في المؤتمرات إلى راحة حقيقية في حياة المواطن.

    فبطاقة التأمين الصحي ليست جائزة يحصل عليها المواطن بعد اجتياز اختبار الطوابير.

    إنها حق.. والحق لا يحتاج إلى رحلة عذاب كل عام!

     

    الخبر التالي
    هذا اخر خبر
    رسالة أقدم
    • تعليقات الموقع
    • تعليقات الفيس بوك

    0 comments:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: احزان للبيع..حافظ الشاعر يكتب عن:بطاقة التأمين الصحي.."ادفع واثبت إنك موظف"!..مهزلة حكومية في زمن الرقمنة.. موظف يطارد ورقة، وصاحب معاش يطارد شباكا، والدولة تبحث عن بيانات موجودة على سيستمها! Rating: 5 Reviewed By: موقع الزمان المصرى
    Scroll to Top