• اخر الاخبار

    السبت، 29 أغسطس 2026

    ميلاديتش مات.. لكن سريبرينيتسا لا تموت .. بقلم: إبراهيم شرف

     


     

    بعد مرور اكثر من ثلاثون عاما علي مجازر البوسنه والهرسك فقد رحل راتكو ميلاديتش الجنرال الصربي البوسني الذي ارتبط اسمه بأكثر صفحات حرب البوسنة دموية عن عمر 83 عامًا  داخل أحد مستشفيات لاهاي بينما كان يقضي حكمًا بالسجن مدى الحياة بعد إدانته بجرائم إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب.

    لكن موت الرجل لا يعني موت القضية ولا يمكن لجسد غادر الحياة أن يطوي ذاكرة آلاف الضحايا الذين سقطوا خلال حرب البوسنة ولا سيما ضحايا مذبحة سريبرينيتسا عام 1995  التي قُتل فيها أكثر من 8 آلاف من المسلمين البوسنيين من الرجال والصبية.

    ميلاديتش لم يكن مجرد اسم في كتاب عن حرب قديمة  كان أحد أبرز القادة العسكريين للقوات الصربية البوسنية وارتبط اسمه كذلك بحصار سراييفو وما شهدته المدينة من قصف وقنص للمدنيين. وقد أدانته المحكمة الدولية في لاهاي عام 2017، ثم أيدت دائرة الاستئناف الحكم والسجن مدى الحياة عام 2021.

    ظل ميلاديتش طوال سنوات محاكمته شخصية شديدة الجدل. فبينما اعتبره قوميون صرب بطلًا وقائدًا دافع عن قومه، ظل بالنسبة إلى الناجين وأسر الضحايا رمزًا للحرب والقتل والتطهير العرقي.

    ويبقى السؤال الأهم: ماذا يبقى من مجرمي الحروب بعد أن يموتوا؟

    يبقى التاريخ.. وتبقى صور الضحايا.. وتبقى أسماء المدن التي تحولت إلى مقابر.. وتبقى الأمهات اللاتي انتظرن أبناءهن ولم يعودوا.

    قد يموت الجلاد، لكن ذاكرة الضحية لا تموت.

    ميلاديتش أصبح الآن صفحة في التاريخ، لكن سريبرينيتسا ستظل جرحًا مفتوحًا في ضمير الإنسانية، وشاهدًا على أن الجرائم الكبرى لا تستطيع السنوات محوها، وأن العدالة قد تتأخر، لكنها تظل جزءًا من ذاكرة الشعوب.

    رحل ميلاديتش.. وانتهت حياته، لكن قصة ضحاياه لم تنتهِ. وللحديث بقيه .

    • تعليقات الموقع
    • تعليقات الفيس بوك

    0 comments:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: ميلاديتش مات.. لكن سريبرينيتسا لا تموت .. بقلم: إبراهيم شرف Rating: 5 Reviewed By: موقع الزمان المصرى
    Scroll to Top