• اخر الاخبار

    الأربعاء، 12 أغسطس 2026

    أحزان للبيع.. حافظ الشاعر يكتب عن:أطفال على الأسفلت.. والفقر يكتب شهادة وفاة جديدة ..17 عاملا رحلوا في حادث الإسماعيلية.. فهل ننتظر أن يصبح الموت "موسميا" للفقراء؟!

     

     


    مرة أخرى يفتح الأسفلت فمه ليلتهم أجسادا لا ذنب لها سوى أنها خرجت تبحث عن لقمة عيش.

    17 عاملا لقوا حتفهم في حادث التصادم المروع بطريق الصالحية بمحافظة الإسماعيلية قرب الدواويس، بينهم أطفال لم يعرفوا من الحياة إلا سنوات قليلة، كان أصغرهم في العاشرة، وأكبرهم 18 عاما، إلى جانب ثلاثة عمال آخرين.

    سبعة عشر بيتا أُغلقت أبواب الفرح فيها، وسبعة عشر أما ستظل تحدق في الطريق كلما سمعت صوت سيارة، وسبعة عشر أبا سيكتشفون أن الفقر لا يكتفي بأن يحرم أبناءهم من رفاهية الطفولة، بل قد يسلبهم أبناءهم أنفسهم.

    #الفقر_صاحب_العمل_الذي_لا_يحاسب

    السؤال الذي يجب ألا نهرب منه؛ لماذا يعمل طفل في العاشرة من عمره أصلا؟

    لماذا يكون موسم الحصاد الصيفي بالنسبة لطفل فقير فرصة للعمل بدلا من أن يكون فرصة للإجازة واللعب والعودة إلى المدرسة؟

    الإجابة المؤلمة يعرفها الجميع.

    (الفقر).

    أسرة محدودة الدخل تبحث عن أي جنيه يسند البيت، وطفل يرى في يده الصغيرة مصدرا إضافيا للرزق، فيخرج من البيت قبل أن يتعلم كيف يحمي نفسه، ويعود منهكا قبل أن يعرف كيف يعيش طفولته.

    هنا لا يصبح الطفل "عاملا" فقط، وإنما يتحول إلى معيل صغير، يحمل فوق كتفيه مسؤولية أكبر من عمره، ويقف في مواجهة سوق عمل لا يرحم، وطرق لا ترحم، وسيارات نقل لا تصلح في الأصل لنقل البشر.

    وهكذا تبدأ الحكاية من الفقر، وتنتهي أحيانا في مشرحة.

     #من_الفصل_إلى_صندوق_الخضار..

    أطفال كان يفترض أن يحملوا حقائب المدرسة، فإذا بهم يحملون صناديق المحاصيل.

    كان يفترض أن يجلسوا في الفصل يتعلمون القراءة والحساب، فإذا بهم يجلسون فوق سيارات نقل مكشوفة، وسط أدوات ومعدات ومحاصيل، في رحلة قد تبدأ بابتسامة طفل وتنتهي بكفن.

    والأخطر أن المجتمع بدأ يتعامل مع هذه المشاهد باعتبارها جزءا من "الموسم".

    في الصيف يخرج الأطفال إلى الحقول والمصانع والورش، يعملون ساعات طويلة، ثم يعودون إلى بيوتهم، وكأن الأمر طبيعي.

    لكن الطبيعي ليس أن يعمل طفل في العاشرة.

    الطبيعي أن يكون في مدرسته.

    الطبيعي أن تكون إجازته للعب والراحة.

    والطبيعي أن تكون يد الدولة فوقه تحميه، لا أن تتركه لقسوة الحاجة وسوق العمل.

    #انفجار_إطار_أم_انفجار_منظومة؟

    قد يكون انفجار إطار إحدى سيارات النقل سببا مباشرا في وقوع الحادث، وقد تكشف التحقيقات أسبابا أخرى.

    لكن هل يكفي أن نقول "انفجر الكاوتش"؟

    ماذا عن سرعة السيارة؟

    ماذا عن صلاحية المركبة؟

    ماذا عن طريقة تحميل العمال؟

    ماذا عن وسائل الأمان؟

    ماذا عن الرقابة على نقل العمال؟

    وماذا عن صاحب العمل الذي يعرف أن هؤلاء أطفال ومع ذلك يسمح بنقلهم بهذه الطريقة؟

    وماذا عن منظومة كاملة تعرف أن عمالا يتم نقلهم يوميا في سيارات غير مخصصة لنقل البشر؟

    الإطار قد ينفجر في لحظة، لكن المنظومة التي سمحت بوضع الأطفال في هذه السيارات انفجرت قبل الإطار بسنوات.

    #بيان_التعزية_لا_يكفي

    نحن نقدر كل تحرك عاجل لإنقاذ المصابين، ونثمن توجيهات سرعة التحقيق وصرف التعويضات لأسر الضحايا.لكن التعويض، مهما بلغ، لا يعيد طفلا إلى أمه.والتحقيق، مهما كان دقيقا، لا يعيد أبا إلى أبنائه.والقبض على سائق ـ إن ثبتت مسؤوليته ـ لا يعني أن القضية انتهت.

    #القضية_أكبر_من_سائق.

    القضية طفل دفعه الفقر إلى العمل، وصاحب عمل احتاج إلى يديه، وطريق لم يوفر الأمان، وسيارة حملت بشرا كما تحمل البضائع، ورقابة لم تمنع الكارثة قبل وقوعها.

    أين وزارات الدولة من "طفل يعمل"؟

    إذا كنا نريد وقف نزيف الدماء فعلا، فعلينا أن ننظر إلى جذور المشكلة.

    وزارة التضامن مطالبة ببرامج حماية اجتماعية حقيقية تمنع الأسرة من الدفع بأطفالها إلى سوق العمل.

    وزارة التعليم مطالبة بجعل المدرسة مكانا جاذبا للطفل الفقير، لا مجرد مبنى يذهب إليه في الصباح ويهرب منه بسبب الحاجة في المساء.

    وزارة العمل مطالبة برقابة أكثر صرامة على تشغيل الأطفال وظروف العمل ونقل العمال.

    وزارة الزراعة مطالبة بمتابعة أوضاع العمالة الموسمية في الحقول، خصوصا الأطفال.

    ووزارة النقل مطالبة بأن تتعامل مع نقل العمال باعتباره قضية أرواح، لا مجرد حركة سيارات على الطرق.

    أما أصحاب الأعمال، فليس من المقبول أن تتحول الحاجة إلى غطاء لاستغلال الأطفال.

    #لا_تجعلوا_الصيف_موسما _للموت

    نحن أمام كارثة تتكرر بأشكال مختلفة.

    عمال يموتون في سيارات النقل، وصيادون يرحلون، وأطفال يسقطون ضحايا، ثم يأتي البيان، ثم التحقيق، ثم التعويض، ثم تنتهي القصة إلى أن تقع حادثة جديدة.

    #لكن_متى_تبدأ_الوقاية؟

    متى يصبح السؤال الحقيقي: لماذا خرج هؤلاء الأطفال من بيوتهم للعمل؟

    ومتى ندرك أن مكافحة عمالة الأطفال ليست مجرد حملات تفتيش، وإنما معركة ضد الفقر، والتسرب من التعليم، وغياب الحماية الاجتماعية، والاستغلال الاقتصادي؟

    أطفالنا ليسوا قطع غيار

    الطفل الفقير ليس "يدا عاملة رخيصة".

    وليس رقما إضافيا في كشف العمال.

    وليس جسدا يمكن وضعه في صندوق سيارة نقل ثم نقول بعد الكارثة "قضاء وقدر".

    #فى_النهاية_بقى_أن_اقول؛نعم، الموت قدر.

    لكن الإهمال ليس قدرا، والاستغلال ليس قدرا، والفقر ليس مبررا لترك الأطفال في مهب الخطر.

    رحم الله ضحايا حادث الإسماعيلية، وألهم أسرهم الصبر والسلوان، وشفى المصابين.

    لكن الأهم من العزاء أن نتعلم.

    لأن كل طفل يعود إلى بيته سالما من رحلة عمل، هو نجاة.

    وكل طفل يبقى في مدرسته بدلا من أن يدفع إلى سوق العمل، هو انتصار.

    وكل سيارة عمال تتوقف عن نقل البشر بطريقة غير آدمية، هي خطوة في طريق إنقاذ أرواح جديدة.

    فليتحرك أحد قبل أن يصبح السؤال المعتاد بعد كل حادث؛ كم طفلا مات هذه المرة؟

    الخبر التالي
    هذا اخر خبر
    رسالة أقدم
    • تعليقات الموقع
    • تعليقات الفيس بوك

    0 comments:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: أحزان للبيع.. حافظ الشاعر يكتب عن:أطفال على الأسفلت.. والفقر يكتب شهادة وفاة جديدة ..17 عاملا رحلوا في حادث الإسماعيلية.. فهل ننتظر أن يصبح الموت "موسميا" للفقراء؟! Rating: 5 Reviewed By: موقع الزمان المصرى
    Scroll to Top