تعود
نشأت الفن الحديث الى نهائيات عصر النهضة الأيطالية في (القرن الرابع عشر) حيث
اهتم الباحثون والفنانون بالمكتشفات العلمية والازدهار الاقتصادي نتيجة للحركة
التجارية الصاعدة، وبالانسان ومعاناته والابتعاد عن التقاليد والأعراف الدينية
شيئا فشيئا، وتحول الفن من كونه يخدم العقيدة الدينية والقصص الروحية وسلطة الملوك
والامراء، الى تحرر الفنان من هذه التقاليد والاعراف للتعبير عن الألم والمعاناة
الانسانية. اذ شملت هذه الفترة الزمنية تحولا كبيرا من ناحية الفكر والثقافة والفن
والفلسفة في أوربا.
واخذ
الفن ينتقل بتحولاته الكبرى التي حدثت منذ (ستينات القرن التاسع عشر) الى (سبعينيات
القرن العشرين), والتي تميزت بالابتعاد عن الفن الكلاسيكي القديم وقيوده
الاكاديمية لصالح التجريب والتحرر الفني، وظهور الكلاسيكة الجديدة ثم الحركات
الاساسية في الفنون الجديدة، مثل الرومانسية والواقعية والانطباعية التي دفعت
الفنان للخروج من مرسمه للطبيعة ودراستها ودراسة المؤثرات الفيزيائية للضوء
وانعكاساته عبر تحولاته الزمنية وتوثيق الانطباع الاولي عنها، مما ادى الى ظهور
مدارس جديدة مثل المدرسة الأنطباعية، التي عكفت على تحليل الالوان في المساحات (الضوئية والظلية)،
والشروع الى تسجيل الانطباع المباشر للطبيعة، وكان من الاسباب المهمة لظهور هذه
الحركات الفنية والتحولات في الفن هو اختراع التصوير الفوتوغرافي واكتشاف الكامرة
التي حررت الفنان من مهمة نقل الواقع بدقة والعناية الفائقة والجودة المتناهية في
اخراج العمل الفني، وظهور مدارس جديدة اخرى، كالتعبيرية الحديثة والوحشية. فضلا عن
ذلك ساهمت الانطلاقة الاولى للثورة الصناعية في انكلترا في (القرن الثامن عشر) واوربا
وصناعة الألات الميكانيكية والكهربائية وحدوث التطور العلمي والتكنولوجي في (القرن
العشرين), الامر الذي ادى الى حدوث تطورات جديدة وحديثة في الفن، فظهرت التكعيبية
التحليلية والتركيبية والتي ابتعدت عن محاكاة الطبيعة وعملت على رؤية الحقيقة
المطلقة من جوانب متعددة ومختلفة، دون مراعاة القواعد والقوانيين الاكاديمية (كعلم
التشريح والمنظور ـ وأظهار العمق او البعد
الثالث)، وعمد فنانوها الى الاختزال وتبسيط الكتل والمساحات والالوان مما أدى ذلك
الى ظهور مدارس الفن الحديث, كالتجريدية المعمارية الهندسية والتعبيرية الموسيقية،
وظهور السريالية والتعبير عن العقل الباطن و اللاوعي واحلام اليقظة.
وبعد حدوث
الحرب العالمية الأولى ظهرت حركات فنية تمردت على الفكر والثقافة التي ادت الى
كوارث انسانية بسبب هذه الحرب، فظهرت الدادائية كرد فعل للفكر السائد وعملت
ضد القواعد والقوانين والتقاليد الفنية
السائدة والتمسك بالعفوية والتلقائية في تنفيذ الاعمال الفنية، وتزامنا مع
التطورات والاكتشافات العلمية الحديثة، التي ادت بدورها الى ظهور مدارس جديدة
كالباوهاوس والمستقبلية الى اخره من المدارس التي تطرقنا لها في مقالات سابقة.
وبعد
الحرب العالمية الثانية انتقلت الفنون من مركز تجمعها في باريس الى نيويورك على
ايدي فنانيين اوربيين وامريكين، الذين لعبوا دورا كبيرا في ظهور حركات فنية حديثة
اطلق عليها الباحثون (بفنون ما بعد الحداثة) والتي سنتناولها الواحدة تلوى الاخرى
على النحو الأتي:
(الفن
الشعبي، الفن البصري، الفن الحركي، فن التجميع، فن الحد الادنى ـ المينيمال, فن
الفولكسس، فن الأرض، فن الهيلوغراف، فن الحاسوب او الرقمي).

0 comments:
إرسال تعليق