في زمن اختلطت فيه الموازين، لم تعد الفواجع تحدث الدهشة،
بل صارت الدهشة أن نجد إنسانا ما زال يحتفظ بقدر من الرحمة.
طفلة لم تبلغ الرابعة، لم تعرف من الدنيا سوى لعب صغيرة،
ودمية تحتضنها، فإذا بها تسلم إلى جحيمٍ منزلي، لا إلى حضن آمن. بيت يفترض أنه ستر
ورحمة، فإذا به مسرح للخطيئة، ومرتع لوحوش فقدت كل صلة بالإنسانية.
أي قلب هذا الذي يعتدي؟
وأي عقل ذاك الذي يخطط؟
وأي روح تلك التي تصب الماء المغلي على جسد هش لتخفي جريمة
أشد قسوة من النار ذاتها؟
لم تعد الجريمة هنا حادثة فردية، بل صارت مرآة لخلل أعمق،
خلل في الضمير الجمعي، في التربية، في منظومة كاملة تنتج هذا القدر من التوحش ثم تتعامل
معه كخبر عابر.
#الأب.. الذي يفترض أن يكون أمانا.
#الجد.. الذي يفترض أن يكون حكمة ووقارا.
#وزوجة الأب..التي يفترض أن تكون رحمة بديلة.
كلهم اجتمعوا.. لا ليحموا الطفولة، بل ليغتالوها.
ثم نلتفت.. فلا نجد من يصرخ بقدر الفاجعة، بل نجد من يرفع
صوته في الاتجاه المعاكس.
#إعلام يلهث خلف "الترند"، يفتح شاشاته لباعة الوهم،
لتجار اللقطة، لبرامج تصنع من التفاهة بطولة، ومن السطحية قضية.
#طفل ضاعت حقيبته، فصار نجما، تفتح له الاستوديوهات، وتفرش
له الموائد، وكأن أزمة الوطن في "سندوتش لانشون"، لا في عقل يهرب من التعليم
لأنه فقد الإيمان به.
هنا تتضح الصورة..
#طفلة تغتال في صمت، وطفل يحتفى به في ضجيج.
الأولى لم تجد عدلا، والثاني وجد كاميرا.
وفي زاوية أخرى، يقف الأخصائيون في وزارة التربية والتعليم،
يمنحون حينا ويمنعون حينا، وكأن حقوقهم هبات، لا استحقاقات.
يحرمون من حوافزهم في وقت تتآكل فيه القدرة على العيش، وتضيق
فيه سُبل الكرامة.
كيف نطلب من منظومة تعليمية أن تربي، وهي نفسها تدار بميزان
مختل؟
كيف ننشئ أجيالا سوية، ونحن نهين من يقومون على تقويمها؟
إنها ليست وقائع متفرقة..
بل خيوط في نسيج واحد.
#طفلة تقتل لأن الضمير غائب.
#طفل يكره التعليم لأن القيمة مفقودة.
#موظف يُظلم لأن العدالة غائبة.
#وإعلامٌ يزيف الأولويات لأنه فقد البوصلة.
#في_النهاية_بقى_أن_اقول؛ لا يبقى سوى سؤال ثقيل؛ أي مجتمعٍ
هذا الذي يبكي على "الترند"، ويصمت على الدم؟!!
لقد صار المشهد قاتما إلى حد يخجل الكلمات.وصار اليأس لغة
مفهومة، لا تهمة.نحن لا نعيش أزمة حادثة..نحن نعيش زمنا عفنا،تتعفن فيه القيم قبل الأجساد،وتدفن
فيه الطفولة..أحيانا بلا تصريح.

0 comments:
إرسال تعليق