• اخر الاخبار

    الجمعة، 17 أبريل 2026

    احزان للبيع ..حافظ الشاعر يكتب عن : بين المنحة والمحنة..حين يكون الله هو الملجأ الوحيد.

     


     

    في زحام الحياة، وبين صخب المطالب وتشابك الأوجاع، يقف بعض الناس وكأنهم خلقوا ليكونوا جسورا تعبر عليها هموم الآخرين نحو الطمأنينة. لا يملكون مالا يغني، ولا جاها يشفع، ولا سلطة تفتح بها الأبواب المغلقة، ومع ذلك.. تفتح على أيديهم أبواب القلوب، وتقضى بصدقهم حوائج العباد.

    هكذا وجدت نفسي، عبدا فقيرا إلى الله، مسخرا لحل مشاكل الناس، أحمل همومهم كأنها همومي، وأفرح حين أرى البسمة تعود إلى وجوه أنهكها التعب. أطرق الأبواب معهم، وأبحث عن مخارج لما استعصى عليهم، وكأن الله قد اختارني لأكون سببا، لا أكثر ولا أقل.

    لكن، وفي لحظة صدق مع النفس، حين تضيق بي الدنيا، وحين أجد نفسي أنا في قلب المشكلة، ألتفت حولي فلا أجد أحدا.. لا بابا يطرق، ولا سندا يرجى، فأرفع بصري إلى السماء، وأدرك أن الملجأ الوحيد هو الله.هناك فقط تهدأ العاصفة، وهناك فقط يسكن القلب.

    وهنا يتسلل السؤال إلى الروح: أهذه منحة أم محنة؟أهي كرامة أن يسخرك الله لقضاء حوائج الناس، أم ابتلاء أن تترك وحدك في حاجتك؟ أهي نعمة أن تكون بابا للخير، أم اختبار للصبر حين يغلق في وجهك كل باب إلا باب السماء؟ربما هي الاثنين معا..

    منحة.. لأن الله اختارك من بين خلقه لتكون سببا في جبر الخواطر، وهذه منزلة لا تشترى بمال ولا تنال بجاه. ومنحة ..لأن الله أراد أن يربط قلبك به وحده، فلا تتعلق ببشر، ولا تنتظر عونا إلا منه.

    ومحنة.. لأن الطريق ليس سهلا، ولأن العطاء دون مقابل يرهق القلب أحيانا، ولأن الوحدة في لحظات الضعف قاسية.لكن الحقيقة الأعمق أن الله إذا أعطى، أعطى على قدر القرب، وإذا حرم من الناس، فتح أبوابا لا ترى إلا لمن وثق به.

    فيا من جعلتني سببا في قضاء حوائج عبادك، اجعلني دائما عبدا لك، لا أرى في العطاء فضلا مني، بل فضلا منك علي.. واجعل لجوئي إليك هو النعمة التي لا تنقطع، واليقين الذي لا يهتز.

    فأنا، وإن كنت لا أملك من الدنيا شيئا.. فقد منحتني أعظم ما فيها؛ أن أكون قريبا منك.

    الخبر التالي
    هذا اخر خبر
    رسالة أقدم
    • تعليقات الموقع
    • تعليقات الفيس بوك

    0 comments:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: احزان للبيع ..حافظ الشاعر يكتب عن : بين المنحة والمحنة..حين يكون الله هو الملجأ الوحيد. Rating: 5 Reviewed By: موقع الزمان المصرى
    Scroll to Top