تعد حضارة العراق القديم السومرية (2000-4000 ق.م) من أوائل الحضارات التي اهتمت بعلم الفلك والنظام الشمسي للارض. حيث أسس السومريون علماً فلكياً متطوراً، ووضعوا أسس التقاويم الشمسية والقمرية وقسموا الدائرة إلى (360 درجة)، والوقت إلى وحدات (ساعة، دقيقة، ثانية) باستخدام النظام الستيني، وعرفوا الكواكب الرئيسية، وكانوا يؤمنون بأن الكون يتكون من ثلاثة اجزاء ( السماء، أنو ) و ( الأرض، كي ) و ( الماء، أنكي). وما يميزهم انهم امتلكوا معرفة فلكية متقدمة بالنسبة لعصرهم، بان الشمس هي مركز النظام الشمسي، وان بقية الكواكب الاخرى تدور حولها ، وأدركوا انها مصدر الضوء والحرارة. واعتقدوا ان هذه الكواكب ألهه واطلقوا عليها اسماء الهتهم فالشمس اعتبروها أله ويدعى (الأله شمش)، وكوكب الزهرة وتدعى (الألهه عشتار) والمريخ ويدعى (الاله نرغال) والقمر ويدعى (الاله سين). وجعلوا لها طقوس وشعائر ارتبطت بعقائدهم الدينية ومنح ملوكهم شارات السلطة وباحتفالاتهم السنوية مثل عيد الربيع (عيد أكيتو).
وأمتلكوا خرائط فلكية عن النظام الشمسي منذ (5000
عام) (الشكل ادناه), حيث يظهر فيها مواقع صحيحة لكواكب ونجوم مثل المشتري وزحل
وحتى نبتون، والتي لم تدركها أوروبا وحتى كوبرنيكوس الا في القرن 16 الميلادي.
وعرف
السومريون ايضا بوجود الكوكبان (أورانوس ونبتون) وكانا مجهولان للعلم الحديث الى
ان تم اكتشافهما عامي (1781م و 1846م), كما عرفوا كوكب (بلوتو) وهو ابعد الكواكب
في المجموعة الشمسية، والذي أكتشف عام (1930م). واطلقوا عليها اسماء لها علاقة
بعقائدهم الدينية على النحو الأتي :
ـ نبتون:
وأسمه (نودا مود) اي الخالق المبدع.
ـ
أورانوس: واسمه (أنو) اي مفتاح الجنة.
ـ زحل: واسمه
(انشار) اي رف الجنة.
ـ
الزهرة ـ فينوس: واسمه (لاهامو) الهة الجمال.
ـ
المشتري : واسمه (كيشار) اي طرف الأرض الصلبة.
ـ
المريخ: واسمه (لامو) اي أله الحرب.
ـ حزام
الكويكبات: الواقع بين المريخ والمشتري وأسمه (راكيش) اي المطروق .
ـ
الكوكب الغريب: واسمه (نيبيرو).
ووثق
العراقيون القدماء (السومريون) مواضع الكواكب التي لا يمكن مراقبتها إلا بآلات
راصدة متطورة حيثُ تشير التدوينات الأثرية السومرية بأن اول مرصد لمراقبة الشمس
ورصد الكواكب عراقي الأصل وهو نفس تصميم المرصد الذي استخدمهُ غاليلو بعد الاف
السنين ( الشكل ادناه).
وفي هذا
السياق، لا يمكن إنكار أن العلاقة بين العراقيين القدماء والفلك كانت أكثر من مجرد
مراقبة للنجوم، بل كانت انعكاسًا لفكر عميق ونظرة كونية ارتبطت بالمعتقد والدين
والعلم في آنٍ واحد، وإن الربط بين حضارة العراق القديم والفضاء يفتح آفاقًا جديدة
لفهم جذور المعرفة البشرية، ويكشف عن مدى تطورها في سعيها الحثيث لفهم العالم الذي
من حولها.

0 comments:
إرسال تعليق