أفعال
وسلوكيات أصيب بها المجتمع توحي بالحزن والأسى ، وتصيبنا بالفشل واليأس، تجبرنا
الأحداث السيئة المتكررة على فقدان الأمل، وشيئًا فشيء تسرب اليأس لقلوبنا ،
وتشعرنا بالقلق والخوف من المستقبل ، ولم نعد نصدق أن "الدنيا بخير"،
لأن كل شىء أصبح أسود وسىء أمام أعيننا، وتخلل السخط والإحباط أعماق عقولنا،
وأصبحنا ننظر الى الوطن وكأنها بيئة
الأحزان والألام ، وتناسينا أن وسط كل هذه الألام والمآسي لابد وأن يتخللها
كثيرا" من الأفراح والسعادة ، وإذا استمر شعورنا ملاصقا" للأحزان . وأصبحنا
ضحية للكآبة والشعور باليآس والإحباط . لضاعت قيمة الحياة، وعشنا فى ألم وحزن
وتأخر طوال حياتنا . وما تغير من واقعنا شيئا" .
ومع كل
من يعشقون تراب هذا الوطن..ومع كل من يكرهون السلبية -. وهؤلاء كثيرون بيننا
ويعلنون كل يوم عن حبهم لوطنهم وبمختلف الطرق.. هناك من يحب وطنه بقلبه وهو لا
يفعل شيء ، وملايين يعشقون وطنهم بأفعالهم
التى تتجسد فى فكرة أو موقف لا يفعله الا رجال يحبون وطنهم ويحبون الأخرين
، ونتفاجأ من وقت لأخر بتجربة إنسانية تلو الأخرى تؤكد لنا أن مصر لا تزال "فيها
حاجة حلوة"، وستظل فيها حاجات حلوة ، بسواعد أبناءها المخلصين ، وعلماءها
العظماء ..
ومثلما
يستخدم الشباب مواقع التواصل الاجتماعى لفضح التجارب السلبية يستخدمونها أيضًا
لتسليط الضوء على مثل هذه التجارب والنماذج الجميلة التي تغرث في نفوسنا الأمل من
جديد في مستقبل مشرق ، وحياة أفضل .
ولسه
فيها حاجة حلوة
تداول
رواد مواقع التواصل الاجتماعي قصة ملهمة لعامل بناء من إحدى محافظات الصعيد يُعرف بـ«عم صلاح»، أمضى أكثر من 35 عامًا
حاملاً الطوب والأسمنت تحت أشعة الشمس القاسية، لتربية بناته الثمانية. ورغم ظروفه
المادية الصعبة، ساعياً لتأمين مستقبل أفضل لأسرته وتعليم بناته الثماني، حتى
تخرجن جميعا ليصبحن طبيبات؛؛ في رحلة كفاح طويلة تحولت إلى نموذج إنساني حظي
بتفاعل واسع وإشادة كبيرة.
اعتمدت
الأسرة كلياً على التعليم الحكومي المجاني دون اللجوء لمدارس دولية أو خاصة،
معتمدين على الاجتهاد الشخصي والمثابرة. وأثمرت جهودهما عن تخرج بناتهما الثمانية
من كليات الطب ليصبحن طبيبات في تخصصات مختلفة، مما جعل عائلتهن نموذجاً يحتذى به
في التضحية والنجاح؛؛ وتصدرت قصة عم صلاح مواقع التواصل الاجتماعي وبرامج
التلفزيون، حيث أُشيد بدوره كأب عظيم لم يستسلم للفقر وصنع من بناته مصدر فخر
للمجتمع.
وعلى
مدار سنوات المعاناة، لعبت زوجته دوراً أساسياً في دعم الأسرة، من خلال بيع
الأعلاف والمساهمة في تغطية احتياجات المعيشة والدراسة، بينما اتفق الزوجان منذ
البداية على جعل التعليم أولوية قصوى، رغم ضيق الحال وكثرة المسؤوليات.
وبعد
سنوات من الصبر والتحدي، أثمرت هذه الرحلة عن إنجاز استثنائي تمثل في حصول بنات «عم
صلاح» الثماني على مؤهلات عليا، وصولًا إلى درجة الدكتوراه لكل منهن، في قصة وُصفت
بأنها من أبرز نماذج النجاح الأسري الملهم التي تعكس قيمة الإصرار والتضحية؛ ليؤكد
لنا عم صلاح أن الرزق الحقيقي لا يقاس بالمال، بل بتربية الأبناء تربية صالحة
وتعليمهم العلم النافع؛ ليتحول التعب
والمعاناة إلى فرحة كبيرة ورضا داخلي
عميق، بعد رحلة طويلة من الصبر والعمل التضحيات.
حفظ
الله مصر من كل سوء ومكروه؛؛ ونسأل الله أن يكلل على طريق الخير والبناء خطى
المخلصين فيها وأن يمدهم بمزيد من قوة الإرادة، لمواجهة المخاطر والصعاب.. وأن
يكلل عملهم وجهدهم بالنجاح والتوفيق.
(( ولسه
فيها حاجات حلوة.)) ..


0 comments:
إرسال تعليق