(أول صعود الى السماء عرفه التاريخ)
قصة الطائر (النسر العملاق) الاسطورية الذي حمل
احد الملوك الرافدنيين وصعد به إلى السماء. وتظهر هذه القصة في ختم اسطواني سومري
يسلط الضوء على قصة صعود الملك إيتانا ملك كيش الى السماء العليا على ظهر نسر
عملاق، والذي نصحته الآلهة بالطيران نحو السماء للحصول على نبات الخصب، لأنه يطمح
للحصول على ولي عهد من امرأته العاقر. حيث تمكن الفنان السومري من تجسيد القصة ذات
المعاني العميقة على ختم اسطواني طيني،
تجعل الاجيال تتحدث وتتناقل إبداعات وقصص اجدادهم على مر التاريخ.
ورغم
أننا لا نعلم هل صعد الملك أيتانا إلى السماء فعلا وحصل على نبتة الإخصاب ، ام لا
؟ لكن المرجح انه حصل على مبتغاه فعلا إذ ورد في قائمة الملوك السومريين، اسم
الملك (باليخ) وهو الابن الوحيد للملك إيتانا الذي تولى الحكم من بعدهِ. ولذلك
تُعد فكرة اول صعود إلى السماء على ظهر حيوان كانت من بلاد الرافدين و تحديدا عند
السومريين.
ويـمـكـنـنـا
أيـضـاً تـتـبّـع تـأثـيـر هـذه الأسـطـورة في نـصـوص كـتـبـت بـلـغـات
مـخـتـلـفـة مـثـل الـعـبـريـة والـعـربـيـة والإغـريـقـيـة والـلاتـيـنـيـة
والـفـارسـيـة … إلـخ.
الختم
موجود حاليا في متحف برلين.
ملخص
الأسطورة:
يـعـود
أصـل أسـطـورة إيـتـانـا إلى بـلاد سـومـر في الألـف الـثّـالـث ق.م. وأصـبـحـت الأسـطـورة
كـثـيـرة الـشّـيـوع في بـلاد بـابـل في الألـفـيـن الـثّـاني والأوّل ق.م.
ويـذكر
الـنّـصّ السومري عـن اخـتـيـار الآلـهـة لإيـتـانـا لـيكون حاكما عـلى مـديـنـة
كـيـش. ويـذكـر ايضا أنّ إيـتـانـا لـم
يـكـن قـد أسـعـد بـإنـجـاب ولـد يـخـلـفـه عـلى عـرش مـديـنـة كـيـش. بسبب
زوجـتـه ( مـوانـا ) التي كانت عاقر لاتنجب.
وكـان
إيـتـانـا يـتـوجّـه كـلّ يـوم بـالـدّعـاء إلى ربّـه شـمـش والآلـهـة الآخـريـن
أن يـهـبـوا لـزوجـتـه مـوانـا ( شـمـو شـا ألادي ـ أي نبتة الولادة ـ الـنّـبـتـه
الـمـشـمـومـة لـلاخصاب) والّـتي تـشـفـي زوجته مـن الـعـقـم اذا شمت هذه النبته. وهي
موجودة عند الألهه عشتار.
ورأى
الملك إيـتـانـا بـعـد ذلـك في الـمـنـام أنّـه مـرّ مـحـلّـقـاً عـلى جـنـاحَي
الـنّـسـر في الـسّـمـاء مـن بـوابـة الآلـهـة أنـو وإنـلـيـل وإيـا، وكـذلـك مـن
بـوابـة الآلـهـة سـيـن وشـمـش وأداد وعـشـتـار، ثـمّ دخـل باحثا عن النبتة، في
مـسـكـن الألهه الـحـسـنـاء (عـشـتـار )، ورأها جـالـسـة عـلى عـرشـهـا يـحـيـط
بـهـا أسـدان وعـنـدمـا دخـل إيـتـانـا قـاعـة الـعـرش هـجـم عـلـيـه الأسـدان،
فـاسـتـيـقـظ مـن نـومـه وانـقـطـعـت “الـرؤيـا”.
وقص
ايتانا لنسر عملاق هذه الرؤيا، وقـد تـفـاءل الـنّـسـر خـيـراً بـالـرؤيـا، وقـرر
أن يـصـعـده على ظهره إلى الـسّـمـاء. ويـحـقـق لـه مـا كـان قـد رآه في الـمـنـام.
وتـنـتـهي
هـنـا الأسـطـورة وفق صـيـغـتـهـا الـبـابـلـيـة، في انـتـظـار أن تـجـد تـنـقـيـبـات
أثـريـة جـديـدة ألـواحـاً أخـرى تـكـمـلـهـا أو تـضـيـف صـيـغـاً أخـرى. ولـكـن
مـن الـمـحـتـمـل أنّ الآلـهـة أجـابـت طـلـب الملك ايتانا، لأنّ (الـقـائـمـة
الـمـلـكـيـة الـسّـومـريـة) ذكـرت لـه ابـنـاً خـلـفـه في حـكـم مـديـنـة كـيـش
وأسمه ( باليخ ).

0 comments:
إرسال تعليق