• اخر الاخبار

    الجمعة، 19 يونيو 2026

    احزان للبيع..حافظ الشاعر يكتب عن: عيد الجلاء.. حين انحنى الاحتلال وارتفعت هامة الوطن

     

     


    في الثامن عشر من يونيو من كل عام، لا يمر التاريخ مرور العابرين، بل يتوقف قليلا أمام صفحة ناصعة من صفحات الكرامة المصرية، صفحة كتبت بعرق المناضلين ودماء الشهداء وصمود شعب لم يعرف الانكسار.

    إنه عيد الجلاء.. اليوم الذي غادر فيه آخر جندي بريطاني أرض مصر عام 1956، بعد احتلال جثم على صدر الوطن لأكثر من سبعين عاما، ظن أصحابه أنه باق إلى الأبد، فإذا بإرادة المصريين تحوله إلى مجرد ذكرى في كتب التاريخ.

    وفي قلب هذه الملحمة الوطنية يقف شاب لم يتجاوز الثامنة والثلاثين من عمره آنذاك، لكنه كان بحجم وطن، بل بحجم أمة كاملة. كان الزعيم جمال عبد الناصر صغير السن، كبير المقام، يحمل في قلبه حلم الاستقلال الكامل، ويرفض أن يبقى على أرض مصر جندي أجنبي واحد يفرض إرادته على شعب عظيم صنع الحضارة قبل أن تعرف كثير من الأمم معنى الدولة.

    لم يكن الجلاء هدية من أحد، ولم يكن منحة من قوة استعمارية قررت الرحيل طواعية، بل كان ثمرة نضال طويل شارك فيه العمال والفلاحون والطلاب والجنود، وكانت مدينة بورسعيد عنوانا خالدا لهذا الصمود، حين واجه أهلها العدوان الثلاثي بإيمان لا يتزعزع، وأثبتوا للعالم أن الشعوب قد تكون أفقر من أعدائها سلاحا، لكنها أغنى منهم إرادة وعزيمة.

    ومن المؤسف أن بعض الأجيال الجديدة تعرف أسماء مشاهير مواقع التواصل أكثر مما تعرف عن عيد الجلاء أو معركة الاستقلال الوطني. لذلك يصبح واجبا علينا أن نعيد التذكير بهذه الأيام الخالدة، لا لنعيش في الماضي، بل لنعرف كيف صنع الحاضر، وكيف دفع الآباء والأجداد ثمن الحرية التي ننعم بها اليوم.

    لقد اختلف الناس حول سياسات جمال عبد الناصر، واختلفوا حول بعض قراراته، وهذا حق مشروع في قراءة التاريخ. لكن الإنصاف يقتضي أن نعطي الرجل حقه كاملا، وأن نذكر إنجازاته كما نذكر أخطاءه. فالزعيم الذي قاد معركة الجلاء، ورفع راية الاستقلال الوطني، ودعم حركات التحرر العربية والأفريقية، لا يجوز أن يختزل في روايات مجتزأة أو حملات تشويه لا ترى إلا ما تريد أن تراه.

    والأعجب أن بعض من يهاجمون عبد الناصر اليوم هم أنفسهم أو من سار على دربهم ممن استفادوا من مكتسبات اجتماعية ووطنية أرسى قواعدها ذلك المشروع الوطني الكبير. فالتاريخ لا يقرأ بالهوى، ولا توزن الرجال بحملات السخرية أو المزايدات، وإنما بما قدموه لأوطانهم في لحظات المصير.

    وفي ذكرى الجلاء، لا نحتفي برحيل آخر جندي بريطاني فقط، بل نحتفي بمعنى أعمق وأبقى؛ نحتفي بقدرة هذا الشعب العظيم على الدفاع عن أرضه وكرامته، ونحتفي بأبطال عرفوا أن الوطن أكبر من الأشخاص، وأن الحرية لا توهب بل تنتزع.

    فى النهاية بقى أن اقول؛تحية إلى مصر التي انتصرت. تحية إلى شعبها الذي قاوم. تحية إلى بورسعيد الباسلة التي كتبت بدمائها فصول المجد. وتحية إلى جمال عبد الناصر، الذي سيظل، مهما اختلف حوله المختلفون، أحد أبرز رموز الاستقلال الوطني في تاريخ مصر الحديث.

    ففي الثامن عشر من يونيو لم يجل الاحتلال عن الأرض فقط، بل ولدت في وجدان الأمة حقيقة خالدة؛ أن مصر إذا أرادت الحياة، فلا قوة على الأرض تستطيع أن تقف في طريقها.

     

    • تعليقات الموقع
    • تعليقات الفيس بوك

    0 comments:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: احزان للبيع..حافظ الشاعر يكتب عن: عيد الجلاء.. حين انحنى الاحتلال وارتفعت هامة الوطن Rating: 5 Reviewed By: موقع الزمان المصرى
    Scroll to Top