أخيراً انتهت مشاركة منتخبنا الوطني لكرة القدم في نهائيات
مونديال 2026 بخروج مبكر وقاسي من الدور الأول بعد ثلاث خسارات ثقيلة واستقبال شباك
مرماه (12) اثنتي عشرة كرة مقابل تسجيل هدفاً يتيماً بواسطة ايمن حسين وهي حصيلة مؤلمة
لاتتناسب وآمال وطموحات جماهير اللعبة التي انتظرت وترقبت هذا الظهور العالمي الذي
جاء بعد اربعة عقود .
ان تأهل منتخبنا الى كأس العالم الجارية مبارياتها حالياً
في ثلاث دول ترتبط بحدود جغرافية مختلفةانجازاً وطنياً يستحق الثناء والتقدير والإشادة
إذ أنه ثمرة جهد سنوات طويلة من العمل الشاق ، إلا أن هذه المشاركة والحضور كشف بوضوح
حجم الفجوة التي تفصل منتخبنا عن المنتخبات العالمية بدنياً وفنياً ونفسياً .
فتواجدنا ضمن مجموعة ضمت فرنسا والنرويج والسنغال أكدت بشكل
لايقبل النقاش أننا في أول الطريق أو بدايته الذي قطعت المنتخبات الأجنبية آنفة الذكر
مسافة ليست بالقصيرة على هذا المسار .
إن تسجيل اثنتاعشرة هدفاً في مرمانا بثلاث مباريات لايمثل
مجرد رقم احصائي بل هو رسالة واضحة تؤكد أن كرة القدم الحديثة لاتعتمد على الموهبة
وحدها إنما على منظومة متكاملة ومترابطة تبدأ من الفئات العمرية وتنتهي بدوري النخبة
وهو بوابة الإحتراف بكل ماتعنيه الكلمة من معنى .
مع ذلك بوصولنا لهكذا حال مازالت هناك مساحة لمشهد ايجابي
في الصورة العامة فالوصول الى كأس العالم بحد ذاته خطوة مهمة جداً يجب البناء عليها
لاهدمها فالمنتخبات الكبيرة جميعها مرت بتجارب صعبة وقاسية قبل ان تصل الى المستوى
الذي هي عليه الآن وكانت تتعامل مع كل اخفاق باعتباره محطة للتقييم والتطوير وليس نهاية
الطريق .
إن على اتحاد اللعبة الاستفادة من هذا التواجد مع الكبار
ومراجعة خططه بشمولية وموضوعية بعيداً عن الأنا والصراعات والتقاطعات بل بالعمل الجاد
والمخلص والتعاون التام من خلال وضع برنامج واستراتيجية طويلة الأمد هدفها صناعة فريق
قادر على الدخول في معترك منافسة حقيقية وليس مجرد المشاركة في بطولات لاتُغنِي ولا
تُسمِن ، كما أن الأندية مطالبة بدورها في تطوير لاعبيها واتاحة الفرص للمواهب الشابة
ورفع المستوى الفني للدوري المحلي .
فجمهور اللعبة الذي وقف خلف المنتخب في أصعب الظروف يستحق
رؤية مشروع كروي واضح المعالم يعيد الثقة ويمنح الأمل بأن المشاركة المقبلة ستكون أكثر
تنظيماً وقدرة على تشريف الكرة العراقية فالهزيمة مهما كانت قاسية لاتعني نهاية كل
شيء إنما قد تكون البداية الصحيحة إذا أحسنا قراءة المشهد والدروس فالامم على اختلاف
مسمياتها لاتقاس بعدد مرات السقوط بل بقدرتها وتصميها على النهوض من جديد بنيات صادقة
وعزيمة أقوى .
**كاتب المقال
كاتب عراقى

0 comments:
إرسال تعليق