• اخر الاخبار

    الثلاثاء، 23 يونيو 2026

    اساطير سومرية ..اسطورة حب الأله (دموزي ـ تموز)* والألهه (انانا ـ عشتار)..بقلم أ.فن د.هانى محى الدين

     


    تعد هذه الأسطورة من أشهر قصص الحب في الميثولوجيا العراقية القديمة، لما فيها من احداث مشوقة التي لا تخلو من عنصر الاثارة والرومانسيه التراجيدية، والتي تركت الأثر الكبير في العقائد التي كان العراقيون القدماء (السومريون والاكديون والبابليون والأشوريون) يؤمنون بها، والتي انعكست احداثها في حياتهم اليومية وفق فصول السنة (الربيع والصيف والخريف والشتاء), وخاصة منها فصل (الربيع) والاحتفال بمجيئه من خلال مراسيم (الزواج المقدس) وعيد أكيتو (الذي يقام مع بداية شهر الربيع ـ نيسان). كما كان لها مؤثراتها في ثقافات الشعوب والحضارت المجاورة للحضارة الرافدينية.

    ملخص الاسطورة:

     استوقف جمال عشتار (الهة الجمال والحب والخصب والحرب) الراعي دموزي عند رؤيته لها فأحبها. فقرر الاقتران بها، فتوجه الى اخيها (أله الشمس ـ أتو شمش) طالبا يدها، وحاول الاخير إقناع عشتار بالامر، الا ان عشتار كانت تميل بعاطفتها نحو فلاح اسمه (انكي ـ أمدو)، وكانت تقول عنه :

    فيه من البركة ما يجعل من المخازن تمتلىء بالحبوب.

    واما عن الراعي دموزي فكانت تقول عنه :

    أنا، لا، لن اتزوج من الراعي

    وثيابه الخشنة لن ارتدي

    وتذكر الأسطورة ان الراعي دموزي كان يرعى بماشيته على ضفاف النهر، فساقته الأحداث للتعرف على غريمه الفلاح (أنكي ـ أمدو)، واراد الاعتداء عليه، الا ان (أنكي ـ أمدو) اخذ يهدىء من غضب دموزي، بدعوته لرعي ماشيته في حقول ارضه، وهكذا أصبحا صديقين.

    واخبر الراعي دموزي رفيقه الجديد انه ينوي الزواج من (انانا ـ عشتار)، فلما علم الفلاح (أنكي ـ أمدو) بالأمر، تنحى جانبا كطبيعة الفلاحين في كرمهم، ليسمح لدموزي الراعي بالزواج من (أنانا ـ عشتار).

    ولما تم اللقاء بين دموزي وعشتار، فاضت مشاعر عشتار بالقول:

    عندما كنت أغني مع أطلالة النور ...

    أنذاك التقى بي ...

    سيدي دموزي التقى بي ...

    سيدي ... وضع يده بيدي.

    وتذهب انانا الى والدتها وتخبرها عن خطبة دموزي لها، وبر دموزي بوعده ودخل دار أنانا بعد موافقة والدتها.

    وهنا نفهم من الأسطورة ان الالهه عشتار كانت على علم بما سيجري لها، ولسبب ما كانت تنوي الهبوط الى العالم السفلي لتلتقي بأختها  (ايرشكيكال) ملكة هذا العالم. فصوبت الاخيرة نظرات الموت الى عشتار فأصبحت جثه هامدة، واثناء وجودها في هذا العالم، ألمت بالأرض احداث خطيرة (ابتعد الثور عن أنثاه، وهجر الرجل زوجته، وتوقف الأخصاب في الحقول). وشرع وزير عشتار (ننشوبر) باستغاثة الاله (أنكي) لأنقاذ عشتار باعادة الحياة لها بطعام وماء الحياة. واستعادة عشتار حياتها، بعد رش جسدها بالطعام وماء الحياة. الا ان ايرشكيكال وقضاتها، وضعوا شرطا لخروج عشتار من عالمهم، وهو ان تقدم شخصا بديلا عنها. فوقع الأختيار على دموزي عندما وجدوه يستظل تحت شجرة تفاح، فامسكوا به الشياطين الذين صاحبوا عشتار اثاء خروجها من العالم السفلي، فظهرت أمور غريبة في الأرض (فلم يعد الراعي يعزف الناي ولا المزمار). وهكذا سلمت عشتار دموزي للشياطين، وبدأ دموزي يستغيث بالأله (أتو ـ شمش) قائلا:

    أنا من يحمل السمن الى بيت أمك

    أنا من يحمل السمن الى بيت ننكال

    فحول يدي الى يدي افعى

    وحول قدمي الى قدمي افعى

    ودعني أهرب من الشياطين

    ولا تدعهم يمسكونني

    وبدأ دموزي ينوح قائلا:

    أقيمي المراثي، أقيمي المراثي

    ايتها المروج، اقيمي المناحة، أقيمي العزاء.

    ويقول متأسيا على الربيع:

    ولتذرف عيناي الدموع على المروج مثل أمي.

    ولتذرف عيناي الدموع على المروج مثل أختي الصغيرة.

     وبفضل عشتار التي حررت دموزي من الأسر (وتم الأستعاضة عنه بالأله مردوخ وفق الرواية البابلية), وبعد مضي أياما من البكاء والعويل والمراثي والحزن، عاد دموزي الى الحياة من جديد، وخرج من ذلك العالم منتصرا على الشر والظلام.

     اعتبر سكان وادي الرافدين نزول الإله تموز إلى العالم السفلي بمثابة وفاتا له وكان لهذا الحدث مراسيم دينية خاصة في شهر تموز، وسمي ذلك الشهر على اسمه، وهي الفترة التي تنعدم فيها الأمطار في وادي الرافدين وتتوقف الزراعة، وتضمنت المراسيم نحيب وعويل وبكاء النسوة البالغين، واعتبروا خروجه من العالم السفلي بعد ستة أشهر بمثابة ميلادا له، أما زواجه فهو بداية السنة الجديدة والموافق بداية شهر نيسان، وأن الاحتفال بعيد الربيع في وادي الرافدين، يشمل جميع الاحتفالات الدينية لتمثيل الاحداث الأسطورية للزواج المقدس المحتفى به بشكل واقعي ومفصل ومؤثر للغاية أمام الناس.

    وتعتبر اسطورة الأله تموز وعلاقته بحبيبته الألهه عشتار من أرقى وأغنى ما كتب في مثيولوجيا حضارة بلاد الرافدين.

    ملحوظة

     ** (دموزي ـ تموز): وهو أله يسمى عند السومرين دموزي ، و عند البابليين تموز، وهو الشهر االسابع في التقويم البابلي. و معنى الاسم سومريا " ابن الحياة ". وفسر الاسم بأنه " الابن الوحيد " ، أو " الابن البار "، أو "الابن الذي يقوم أو يبعث"، و يتضح من التسمية ان عبادته نشأت عند السومريين بما تشير إلى موت إله و قيامه من الموت بعد زمن. ثم أخذها البابليون عنهم، وانتقلت عبادة هذا الإله من بلاد إلى أخرى، وكان اسمه يتغير، بينما ظل جوهر عبادته واحدة (إله يموت ليقوم من الموت منتصرا على الموت). و فكرة موت الإله ليقوم في اليوم التالي أو الثالث فكرة لاقت قبولا عند جميع شعوب العالم القديم ،

    ** (أنانا ـ عشتار): الفاتنة الجميلة الهة الجمال والحب والخصب والحرب، وهي (عشتاروت) عند الفينيقيين و (افروديت) عند اليونانيين  ـ الاغريق، و (فينوس) عند الرومان.

    كانت عشتار آلهة الحب و الحرب لدى الآشوريين ، و كان لها معبدان، الأول في (نينوى) باعتبارها آلهة الحب ، و الثاني في (أربا إيلو ـ اربيل) باعتبارها آلهة الحكمة و الحرب. و كان معظم قادة و ملوك الآشوريين يزورونها في معبدها في القلعة الحالية في ( اربا أيلو) قبل توجههم في حملات جديدة أو تقرير أمر مهم يخص مصير الامبراطورية ليأخذوا منها النصح والموافقة، وكذلك لتتنبأ لهم المستقبل.

    • تعليقات الموقع
    • تعليقات الفيس بوك

    0 comments:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: اساطير سومرية ..اسطورة حب الأله (دموزي ـ تموز)* والألهه (انانا ـ عشتار)..بقلم أ.فن د.هانى محى الدين Rating: 5 Reviewed By: موقع الزمان المصرى
    Scroll to Top