وَقَالَتِ الحُسْنَى،
وَفِي أَهْدَابِهَا قَمَرٌ
يُرَبِّي فِي مَدَى العُشَّاقِ مُتَّصَلا:
أَوَتَذْكُرُ العَهْدَ؟
عَهْدَ النُّورِ مُبْتَهِجاً
حِينَ التَقَيْنَا،
فَصَارَ البُعْدُ مُرْتَحِلا؟
فَقُلْتُ:
يَا وَجْهاً إِذَا مَرَّتْ بَشَائِرُهُ
عَلَى الفُؤَادِ،
رَأَيْتُ الكَوْنَ مُكْتَمِلا
مَا كُنْتُ أَعْرِفُ أَنَّ الحُسْنَ مُعْجِزَةٌ
حَتَّى رَأَيْتُكِ،
فَاسْتَحْيَا الهَوَى خَجَلا
وَمَا رَأَيْتُ سِوَاكِ الآنَ مُنْكَشِفاً
سِرًّا عَلَى سِرِّهِ،
حَتَّى غَدَا جَلَلا
♡
يَا نِعْمَةً
أَلْبَسَ الرَّحْمَنُ بَهْجَتَهَا
ثَوْبَ الرِّضَا،
فَتَلَقَّتْ مِنْهُ مَا نَزَلا
خُذِي بِيَدِي،
فَإِنِّي كُلَّمَا اتَّسَعَتْ
صَحَارِي الرُّوحِ،
صِرْتُ الطِّفْلَ مُبْتَهِلا
وَضُمِّدِي جُرْحَ هَذَا الشَّوْقِ،
إِنَّ لَهُ
صَوْتاً يُفَتِّشُ عَنْ أَفْقٍ
وَمُتَّكَلَا
♡
مَلِيحَةٌ أَنْتِ،
لَا كَالْوَرْدِ فِي عَبَقٍ
وَلَا كَالْبَدْرِ،
بَلْ أَنْتِ المَدَى كُلُّهُ إِذْ طَلَا
وَأَنْتِ فِي عَيْنِ قَلْبِي
آيَةٌ سَطَعَتْ
حَتَّى تَوَارَى الَّذِي
بِالأَمْسِ قَدْ أَفَلا
دَخَلْتُ فِيكِ دِيَارَ العَارِفِينَ،
فَلَمْ
أَجِدْ سِوَى النُّورِ
مِحْرَاباً وَمُرْتَحَلَا
♡
فَلَوْ يُقَالُ:
تَوَلَّتْ عَنْكِ أَوْطَانُ الرُّؤَى
وَأَضْحَى الوَصْلُ مُنْفَصِلا
لَشَقَّ قَلْبِي إِلَى عَيْنَيْكِ قَافِلَةً
مِنَ الحَنِينِ،
وَأَعْطَى الصَّخْرَ مَا بَخِلا
وَلَسْتُ أَنْسَى
شَبَاكَ النُّورِ إِذْ نُصِبَتْ
فِي سَاحَةِ السِّرِّ،
فَاسْتَسْلَمْتُ مُنْفَعِلا
حَتَّى رَأَيْتُ جُنُودَ الرُّوحِ مُقْبِلَةً
وَرَأَيْتُ وَجْهَ المَدَى
بِالفَجْرِ مُكْتَحِلَا
♡
أَتَذْكُرِينَ؟
وَأَدْرِي أَنَّ ذَاكِرَةَ
الأَرْوَاحِ لَا تَنْسَى
الَّذِي فِيهَا جَرَى أَزَلَا
كُنَّا بِغَارِ التَّجَلِّي
وَالنَّدَى شَغِفٌ
وَالنُّورُ يَكْتُبُ
فَوْقَ الصَّمْتِ مَا نُقِلَا
أَنَا الغَرِيقُ
بِبَحْرِ العِزِّ مُنْذُ رَضَتْ
عَنِّي الحَبِيبَةُ،
فَاسْتَعْذَبْتُ مَا حَمَلَا
وَمَا زِلْتُ أَرْفَعُ فِي الأَفْقِ ابْتِهَالَتِي:
يَا مَنْ مَلَكْتِ فُؤَادِي،
زِيدِيهِ مُشْتَعِلَا. ♡

0 comments:
إرسال تعليق