تُظهر هذه اللوحة اتجاهاً واضحاً نحو التجريدية التعبيرية التي تمثل إحدى المراحل المهمة في تجربة الفنان البروفسور د.هاني محي الدين الأحمد؛حيث ينشغل الفنان بالعلاقات البصرية والطاقات اللونية بوصفها حوامل للمعنى النفسي والوجداني أكثر من انشغاله بالتمثيل المباشر للواقع. وقد عُرف الدكتور هاني محي الدين بتنوع مراحله الفنية وانتقاله من الأكاديمية الصارمة إلى التجريد التعبيري المعاصر.
في هذا العمل،
تتأسس البنية التشكيلية على جدلية اللون والكتلة؛ إذ تتجاور المساحات الزرقاء العميقة
مع البياضات الشفافة والكتل القرمزية والدافئة، لتنتج إيقاعاً بصرياً قائماً على التضاد
بين البرودة والحرارة، وبين الامتلاء والفراغ. فاللون الأزرق هنا لا يؤدي وظيفة وصفية،
بل يتحول إلى مجال تأملي يستحضر فضاءات روحية مفتوحة، بينما تبدو الكتلة الوسطى المتوهجة،
المشبعة بالأصفر والوردي والأبيض، بمثابة بؤرة ضوئية تستقطب عين المتلقي وتمنح اللوحة
مركز ثقلها الجمالي.
ومن الناحية
التقنية، اعتمد الفنان على معالجة سطحية ذات ملمس متنوع، تتداخل فيها آثار التسييل
اللوني مع الطبقات الكثيفة للأصباغ، الأمر الذي يضفي على السطح التشكيلي حيويةً ماديةً
تذكّر بممارسات المدرسة التعبيرية التجريدية. كما أن الحواف غير المنتظمة والانسيابات
اللونية توحي بأن العمل تشكّل عبر فعل انفعالي حر، لكنه في الوقت نفسه يخضع لتنظيم
داخلي دقيق يحفظ توازن العلاقات بين الكتل والمساحات.
لا تقدم
اللوحة موضوعاً محدداً يمكن قراءته سردياً، بل تفتح مجالاً واسعاً للتأويل، إذ يمكن
النظر إليها بوصفها استعارة بصرية لصراع العناصر، أو تمثيلاً لحالة وجدانية تتأرجح
بين العتمة والانبثاق، وبين الانكفاء الداخلي والرغبة في التشكل والظهور. وهنا تتجلى
قدرة الفنان على توظيف اللون باعتباره لغة مستقلة تمتلك طاقتها التعبيرية الخاصة.
يمكن القول
إن هذا العمل يمثل خطاباً بصرياً حداثياً ينهض على مفهوم اللوحة بوصفها حدثاً لونياً،
حيث لا يكون الشكل سوى أثرٍ لحركة الشعور، ولا يصبح المعنى معطىً جاهزاً، بل تجربة
جمالية تتولد في وعي المتلقي أثناء عملية التلقي والتأمل. وهو ما ينسجم مع توجهات الفنان
هاني محي الدين في مرحلته التجريدية التي سعت إلى استكشاف الأبعاد النفسية والروحية
للون داخل فضاء تشكيلي مفتوح.
**ملحوظة
من اعمال.فن
أ.د هانى محى الدين
الجديدة في
(التعبيرية التجريرية الحديثة)
القياس:
80×80سم
التقنية:
أكريلك ومواد متنوعة على الكانفس

0 comments:
إرسال تعليق