بغداد- الزمان المصرى : ساهرة رشيد
أعلنت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) موافقة مكتب الدورة الحادية والعشرين للجنة الحكومية الدولية لصون التراث الثقافي غير المادي على اعتماد مشروع «صون السنطور العراقي: الحرفة والأداء ونقل المعارف بين الأجيال» ومنح جمهورية العراق مساعدة دولية لتنفيذه، في إنجاز ثقافي يضاف إلى سجل النجاحات العراقية في مجال صون التراث الثقافي غير المادي.
وجاء القرار خلال الاجتماع الثالث لمكتب اللجنة الحكومية الدولية لصون التراث الثقافي غير المادي المنعقد في 9 حزيران 2026، حيث تم اعتماد ستة مشاريع فقط على مستوى العالم، بواقع ثلاثة مشاريع للمساعدة الدولية وثلاثة مشاريع للمساعدة التحضيرية، وكان العراق من بين الدول الثلاث التي حظيت بالموافقة على مشاريعها ضمن فئة المساعدة الدولية.
ويعد هذا المشروع أول مشروع وطني عراقي يحصل على دعم ضمن برنامج المساعدة الدولية لاتفاقية عام 2003 لصون التراث الثقافي غير المادي، ما يعكس ثقة اليونسكو بالجهود الوطنية المبذولة في مجال حماية التراث الثقافي الحي وصونه.
ويسجل هذا الإنجاز للدعم والمتابعة اللذين قدمهما وكيل وزارة الثقافة والسياحة والآثار للشؤون الثقافية الأستاذ الدكتور فاضل البدراني، الذي تبنى المشروع ووجه بتوفير الدعم المؤسسي اللازم لإنجازه، انطلاقا من أهمية صون التراث الموسيقي العراقي وتعزيز حضور العراق في برامج اليونسكو الدولية.
ويعد النجاح ثمرة للجهود التي يقودها مركز حماية وصون التراث الثقافي في وزارة الثقافة والسياحة والآثار، بوصفه الجهة الوطنية المختصة بتنفيذ اتفاقية عام 2003 لصون التراث الثقافي غير المادي ونقطة الاتصال الوطنية المعتمدة لدى اليونسكو.
وتولت مديرة المركز السيدة شيماء محمود سهيل إعداد المشروع وصياغة ملفه الفني والإداري ومتابعة إجراءات تقييمه لدى اليونسكو، بالتعاون مع دائرة الفنون الموسيقية العامة ممثلة بالمركز الدولي للدراسات الموسيقية، حيث استكملت متطلبات المشروع وفق المعايير الدولية المعتمدة وصولا إلى اعتماده رسميا.
ويهدف مشروع «صون السنطور العراقي: الحرفة والأداء ونقل المعارف بين الأجيال» إلى حماية المعارف والمهارات المرتبطة بصناعة آلة السنطور العراقي والأداء الموسيقي المرتبط بها، من خلال توثيق الخبرات التقليدية ودعم الحرفيين والعازفين وتنفيذ برامج تدريبية تسهم في نقل المعارف إلى الأجيال الجديدة، بما يضمن استدامة هذا الموروث الموسيقي الأصيل بوصفه أحد المكونات الأساسية لفن المقام العراقي المدرج على القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية.
وسيتولى مركز حماية وصون التراث الثقافي متابعة تنفيذ المشروع بالتعاون مع دائرة الفنون الموسيقية العامة والتنسيق مع منظمة اليونسكو، بما يضمن تحقيق أهدافه واستدامة نتائجه وفق المعايير الدولية المعتمدة.
ويمثل اعتماد هذا المشروع محطة مهمة في مسار الجهود الوطنية الرامية إلى صون التراث الموسيقي العراقي، كما يؤكد قدرة المؤسسات الثقافية العراقية على إعداد مشاريع نوعية وفق المعايير الدولية واستقطاب الدعم الدولي لحماية عناصر التراث الثقافي غير المادي، بما يعزز حضور العراق الثقافي على المستويين الإقليمي والدولي.

0 comments:
إرسال تعليق