• اخر الاخبار

    الاثنين، 29 يونيو 2026

    احزان للبيع..حافظ الشاعر يكتب عن :عندما تصبح الوزارة بلا دور.. فمن يحاسب من؟

     


    في الوقت الذي تطالب فيه الدولة كل مواطن بشد الحزام، وتعلن الحكومة صباح مساء أن المرحلة تتطلب ترشيد الإنفاق، وأن كل جنيه يجب أن يوجه إلى التعليم والصحة والإنتاج، يفاجأ الرأي العام بأحاديث متداولة عن تعيين عدد كبير من المستشارين والمساعدين والمنسقين داخل وزارة الدولة للإعلام.

    وهنا لا يصبح السؤال عن الأشخاص، وإنما عن الفكرة نفسها.

    فما الدور الحقيقي لوزارة الدولة للإعلام بعد عودتها؟ وما هي اختصاصاتها الفعلية في ظل وجود المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة؟ وإذا كانت هذه المؤسسات تمارس الاختصاصات الإعلامية والتنظيمية والتنفيذية، فأين تقف الوزارة؟ وما الذي تضيفه إلى المشهد؟

    إن ازدواج الاختصاصات لا يصنع إعلاما قويا، وإنما يخلق تضاربا في المسؤوليات، حتى يصبح من الصعب معرفة من يحاسب من، ومن يتحمل مسؤولية الإخفاق.

    والأكثر إيلاما أن المواطن لا يرى انعكاسا لكل هذه الهياكل على الأداء الإعلامي. فما زال الإعلام الرسمي يعاني من غياب التأثير، وما زالت الرسالة الإعلامية تفتقد التخطيط والرؤية، بينما أصبح الإعلام الرياضي نموذجا للفوضى والاستقطاب، وتحكمه أصوات لا تمتلك في كثير من الأحيان الحد الأدنى من المهنية، حتى بات المشاهد يستيقظ كل يوم على أزمة جديدة، وكأن الهدف صناعة الضجيج لا صناعة الوعي.

    ولست هنا أنتقص من أحد أو من شهادة علمية بعينها، فكل المهن تستحق الاحترام، لكن إدارة الإعلام ليست مسألة صراخ أو إثارة، وإنما علم وخبرة ومسؤولية وطنية.

    وإذا صحت الأنباء المتداولة عن تعيين عشرات المستشارين في وزارة الإعلام، بينما تتردد أحاديث مماثلة عن مستشارين في وزارات أخرى كالتعليم والصحة، فإن السؤال يصبح مشروعا: كيف نطالب الشعب بالصبر، ونتحدث عن الاقتراض، ثم نتوسع في هياكل إدارية يثار حولها الجدل بشأن ضرورتها؟

    إن الدولة نفسها هي التي دعت إلى ترشيد الإنفاق، ورئيس الجمهورية أكد في أكثر من مناسبة أهمية حسن إدارة المال العام. لذلك فإن أي قرار يبدو متعارضا مع هذا التوجه يستحق التوضيح للرأي العام، لأن الشفافية هي أقصر الطرق إلى بناء الثقة.

    ويبقى سؤال أكبر من كل الأسماء والمناصب:

    إذا كان الوزير يخالف التوجه العام للدولة في ترشيد الإنفاق، فمن يحاسبه؟

    وأين الدور الرقابي لمجلس النواب؟ ولماذا يغيب صوته في قضايا تمس المال العام؟ إن الرقابة ليست ترفا سياسيا، بل هي جوهر العمل البرلماني. أما إذا أصبح البرلمان يكتفي بالمشاهدة، فإن المواطن من حقه أن يتساءل: من يراقب السلطة التنفيذية؟

    #فى_النهاية_بقى_ان_اقول؛لسنا ضد تطوير الإعلام، ولا ضد الاستعانة بالكفاءات، ولكننا مع إدارة رشيدة، واختصاصات واضحة، وإنفاق يخضع لأولويات الوطن.

    فالأوطان لا تبنى بكثرة المستشارين، وإنما بوضوح الرؤية، وحسن الإدارة، ومحاسبة كل مسؤول، أيا كان موقعه.

    • تعليقات الموقع
    • تعليقات الفيس بوك

    0 comments:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: احزان للبيع..حافظ الشاعر يكتب عن :عندما تصبح الوزارة بلا دور.. فمن يحاسب من؟ Rating: 5 Reviewed By: موقع الزمان المصرى
    Scroll to Top