• اخر الاخبار

    الأحد، 14 يونيو 2026

    احزان للببع..حافظ الشاعر يكتب عن:حسين شعبان.. حين يرحل المربي ويبقى الأثر..!!

     


     

    في زمن تراجعت فيه القدوات، وندر فيه المخلصون، يرحل بعض الرجال تاركين خلفهم فراغا لا تملؤه المناصب ولا تسده الكلمات. يرحلون بصمت، لكن سيرتهم تظل تصرخ في الوجدان، شاهدة على عمر أفنوه في خدمة الناس، ورسالة حملوها حتى آخر نبضة في قلوبهم.

    هكذا رحل القائد التربوي الفاضل الأستاذ حسين شعبان، مدير مدرسة الملك الكامل الثانوية العسكرية بالمنصورة، الذي وافته المنية عقب انتهاء التجهيز للقافلة التعليمية لطلاب الثانوية العامة، تلك القافلة التي نظمتها إدارة شرق المنصورة التعليمية برعاية محافظة الدقهلية ومديرية التربية والتعليم.

    لم يكن الرجل مجرد مدير مدرسة يجلس خلف مكتب أو يوقع أوراقا إدارية، بل كان أبا قبل أن يكون مسؤولا، ومربيا قبل أن يكون مديرا، وقائدا عرف كيف يجمع بين الحزم والرحمة، وبين الانضباط والاحتواء. لذلك أحبه طلابه وإن خافوا صرامته، واحترمه زملاؤه وإن اختلفوا معه، لأن الجميع كان يدرك أن ما يفعله لم يكن سعيا وراء منصب أو وجاهة، وإنما إيمانا برسالة التربية وصناعة الأجيال.

    كان الراحل نموذجا للمخلص الذي يذوب في عمله حتى يتلاشى الفاصل بين حياته الشخصية وواجبه المهني. ظل يخطط ويجهز ويتابع تفاصيل القافلة التعليمية حتى ساعات متأخرة من الليل، حريصا على أن تخرج بالصورة التي تليق بأبنائه الطلاب. لم يكن يعلم أن هذه الساعات ستكون آخر محطات عطائه، وأنه سيغادر الدنيا بعد أن أدى رسالته كاملة غير منقوصة.

    وحين انتشر خبر وفاته، خيم الحزن على طلابه وزملائه ومحبيه. دموع صادقة سالت من عيون كثيرين عرفوا قيمته الحقيقية، وشعروا أن المدرسة فقدت أحد أعمدتها الراسخة، وأن التربية خسرت رجلا من رجالها المخلصين.

    غير أن المشهد الذي أعقب رحيله كان مؤلما إلى حد بعيد، ويستحق وقفة صريحة مع النفس. فقد توفي الرجل يوم الجمعة، بينما استمرت فعاليات القافلة التعليمية يوم السبت وسط مظاهر احتفالية وتصفيق وكلمات إشادة، في وقت لم يكن فيه الفقيد قد ووري الثرى بعد.

    وهنا يبرز السؤال المؤلم؛أين المعنى الحقيقي للتربية التي نتحدث عنها؟ وأين قيم الوفاء والإنسانية التي يفترض أن تكون أساس العمل التربوي؟

    كان الأجدر والأولى أن تؤجل تلك الفعاليات يوما واحدا فقط، إجلالا لروح رجل أفنى عمره في خدمة التعليم، واحتراما لحرمة الموت، وتقديرا لزميل لم يكن مجرد اسم في كشوف العاملين، بل كان أحد الذين صنعوا هذا الحدث وجهزوا له بكل إخلاص. فالتربية ليست محاضرات تلقى، ولا شعارات ترفع، بل مواقف تجسد القيم في أبهى صورها.

    لقد كشفت هذه الواقعة أن بعض المؤسسات قد تنجح في تنظيم الفعاليات، لكنها قد تفشل أحيانا في اجتياز امتحان الإنسانية. والمواقف وحدها هي التي تفضح الزيف وتكشف المعادن الحقيقية.

    #فى_النهاية_بقى_أن_اقول؛رغم كل شيء، فإن الأستاذ حسين شعبان لم يكن بحاجة إلى احتفال أو تكريم ليخلد اسمه. فقد كتب شهادته بعرقه وإخلاصه وسيرته الطيبة في قلوب آلاف الطلاب الذين تعلموا على يديه معنى الانضباط والاحترام والرجولة. وهذه هي الشهادة التي لا تمنحها اللجان، ولا تصنعها الكلمات، ولا تنتهي بانتهاء مراسم العزاء.

    رحم الله الأستاذ حسين شعبان رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وجزاه عن طلابه وزملائه ووطنه خير الجزاء. وألهم أسرته الكريمة ومحبيه الصبر والسلوان.

    ويبقى عزاؤنا أن الرجال الصادقين لا يموتون حين تغيب أجسادهم، بل يظلون أحياء بما تركوه من أثر طيب، وما غرسوه من قيم نبيلة في نفوس الأجيال.

    رحم الله الأستاذ حسين شعبان، وجعل ما قدمه في ميزان حسناته

    • تعليقات الموقع
    • تعليقات الفيس بوك

    0 comments:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: احزان للببع..حافظ الشاعر يكتب عن:حسين شعبان.. حين يرحل المربي ويبقى الأثر..!! Rating: 5 Reviewed By: موقع الزمان المصرى
    Scroll to Top