على سبيل المقارنة ومن الناحية الهندسية المعمارية، فأن بناء هيكل الزقورة يتناص+ مع بناء هيكل الهرم. حيث بنيت الزقورات++ في بلاد الرافدين، منذ ( 4000-3100 ق.م ) ومنها زقورة أور وارتفاعها ( 26م) بقاعدة شبه مربعة بقياس ( 26م × 43م ) بثلاثة طبقات تصغر كلما ارتفعت، والتي بناها الملك أورنمو ( 2112-2004 ق.م )(الاشكال ادناه), حيث اعتقد السومريون أن ( الإله نانا او سين, اله القمر ) منحهم فكرة البناء لتكون وسيلة اتصال بين الأرض والسماء ( الشكل ادناه )، ولم تكن الزقورة مجرد معبد، بل صممت كسلالم نحو السماء، لتكون مكاناً ينزل فيه الإله لزيارة الأرض والالتقاء بالملك، بالاضافة الى انها تعد مرصداً فلكياً لرصد النجوم والكواكب ومكانا للعبادة.
تظهر المؤثرات
المعمارية للزقورة السومرية في هندسة بناء الاهرامات، كما في هرم زوسر المتدرج ( هرم
سقارة ) الذي بناه المهندس ( امحتب )، خلال ( 2667-2648 ق.م ) كمدفن للملك زوسر، والذي
كان ارتفاعه ( 26م ) بقاعدة مربعة الشكل ( 125,27م × 109,12م ) ( الشكل ادناه )
ان التناص
الذي ينطوي عليه هيكلية الزقورة بهيكلية الهرم ، انهما يتعالقان بالهيئة العامة لشكل
الهرم الهندسي.
الا ان التباين
يحصل في الغرض منهما، فالزقورة تعد ( صرح معماري
لأستلام الشرائع السماوية من قبل الملك) ، واما الهرم فهو ( صرح معمارية كقبر للملك
الفرعون )
واما من
الناحية المعنوية المفاهيمية ( ان كلا الهيكلين هما حالة ارتقاء لعالم المثل والالهة
)، فالاول هو حالة ارتقاء الملك الرافديني لأستلام الشرائع السماوية ، واما الثاني
فهو حالة ارتقاء لروح الملك الفرعون لتلتحم بالأله وعودة الروح الالهية ).
وهكذا يحدث
التناص بين فكرة بناء الزقورة العراقية بفكرة بناء الهرم المصري .
---------------------
+ التناص
(Intertextuality) :
هو تداخل
نصوص متعددة داخل نص مركزي واحد، ويتضح ذلك من خلال (الأقتباس، التلميح، المحاكاة،
التضمين، الأشارة ) ليشكل معناه الخاص، وأن أي نص مقتبس هو "فسيفساء" من
نصوص أخرى.
وفي ضوء
ذلك فالتناص المعماري ، هو التعالقات المعمارية الهندسية والفنية البنائية بين منجز
معماري باعتباره نصا ابداعيا، وبين منجز اخر .
++الزقورة : وتأتي كلمة زقورة من (الارتفاع، القمة)
وباللغة الآشورية القديمة من الزقاروم الصعود إلى الأعلى.

0 comments:
إرسال تعليق