لم تكن مباراة
الأهلي وسيراميكا كليوباترا سوى مواجهة كروية عادية انتهت بتعادل إيجابي، لكن ما تلاها
كشف عن أزمة أخلاق قبل أن تكون أزمة تحكيم.. أزمة تعري وجوهًا طالما احتمت بشعارات
الكيان والانتماء، بينما الحقيقة أنها لا ترى في الرياضة سوى ساحة نفوذ واستعراض قوة.
القضية ببساطة؛كرة
طائشة لا ترقى لأن تكون ضربة جزاء، تجاهلها الحكم في هذه المباراة، وسبق أن تجاهل مثلها
لصالح الفريق المنافس ذاته في مباراة سابقة. إذن أين الظلم؟ وأين المؤامرة؟!
لكن يبدو
أن البعض لا يقبل إلا حكما يفصل على مقاسه..أو يشنق على أبواب الجماهير!
ما حدث من
بعض الجماهير تجاوز حدود الانفعال إلى الانحدار، سباب وهجوم على حكم أدى عمله وفق رؤيته،
وكأننا أمام محكمة عرفية لا ملعب كرة قدم. والأخطر من الجماهير.. من يفترض أنهم قدوة!
فما قام
به سيد عبد الحفيظ، عضو مجلس إدارة النادي، لم يكن مجرد اعتراض، بل مشهد عبثي مكتمل
الأركان؛سب للحكم، نزول إلى أرض الملعب في سلوك يندى له الجبين، ثم خروج إعلامي عبر
قناة MBC مصر مع إبراهيم فايق، ليحدثنا
بنبرة من يرى نفسه فوق الجميع.. فوق اللوائح، وفوق القيم، وربما فوق الدولة نفسها!
أي رسالة
ترسلها هذه التصرفات؟ أن النفوذ يحمي.. وأن الصوت العالي يغلب الحق؟
#أما_داخل_الملعب
؛ فالمشهد لا يقل قبحا..محمد الشناوي، قائد الفريق، يفترض أن يكون رمزا للهدوء، فإذا
به يتحول إلى نموذج للفوضى، في اعتداء غير مبرر على حامل الراية.
وحسين الشحات،
ينسى أن كرة القدم أخلاق قبل مهارة، فينحدر إلى ألفاظ تمس الدين، وكأننا في ساحة مشاجرة
لا مباراة تنقل لملايين.
#ثم_ننتقل_إلى_الشاشات؛
حيث الكارثة الأكبر.
#في_قناة_النادي_الأهلي
TV، خرج أسامة حسني ليتجاوز كل حدود المهنية، سبا
وتنمرا، ليس فقط على الحكم، بل على أهلنا في كفر الشيخ، في سقطة أخلاقية تستوجب المحاسبة
قبل الاعتذار، وهو ما دفع المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام للتدخل.
#وفي_مشهد_لا_يقل_عبثا،
خرج بعض المؤثرين ممن يسمون أنفسهم نقدا رياضيين في بث مباشر، ليضيفوا وقودا على نار
مشتعلة، وكأن الهدف لم يعد كرة قدم.. بل إشعال فتنة لا طائل منها.
#أما_الإعلام_الرياضي،
فحدث ولا حرج
#برامج_المصاطب
التي يقودها أمثال سيف زاهر وإبراهيم عبد الجواد، تحولت إلى ساحات تحريض، لا نقاش فيها
ولا توازن.. استضافة طرف واحد، وتغذية رواية واحدة، وكأن الحقيقة تبث بلون واحد فقط.
وخرج #مهيب_عبد_الهادي
ليدافع لا عن حق، بل عن وهم، محولا الأنظار من جوهر الأزمة إلى تفاصيل هزلية لا تليق
بعقل مشاهد.
أما #محمد_شبانة،
فاختار إشعال النار بدل إطفائها، متنمرا على الحكم واتحاد الكرة، في مشهد يؤكد أن البعض
يعيش على الأزمات لا على المهنية.
وسط كل هذا
الضجيج، غابت الحقيقة الأهم:أين الحديث عن أخطاء الإدارة؟ عن صفقات بالمليارات لم ترض
طموح الجماهير؟ عن إهدار المال العام في تعاقدات لا تخدم تطويرا بل تدار بعقلية "كيد
النسا" وصراعات النفوذ؟
بدلا من
ذلك، تم اختزال المشهد في "ضربة جزاء".. وكأن مستقبل الكرة المصرية يتوقف
على صافرة!
#والأخطر_يا_سادة؛
أن بعض الجماهير تم استدراجها إلى معارك وهمية، تغذيها صفحات وهمية وبلوجرز لا يملكون
من الحياة إلا إثارة الفتن، مدفوعين من جهات تبحث عن إشعال الرأي العام لا توعيته.
#فى_النهاية_بقى_أن_اقول؛إن
ما حدث ليس مجرد أزمة مباراة.. بل اختبار حقيقي لهيبة الدولة.إما أن تكون هناك وقفة
حاسمة تعيد الانضباط وتحمي الحكام وتحاسب الخارجين عن النص..أو نترك الملاعب تتحول
إلى غابة، يحكمها الصوت الأعلى لا القانون.
#يا_سادة؛الكرة
لعبة.. نعم، لكنها مرآة مجتمع.وما رأيناه في تلك المباراة.. لم يكن كرة قدم، بل سقوطا
مدويا للأخلاق.

0 comments:
إرسال تعليق