في لحظة
فارقة من تاريخ المنطقة، تتكثف ملامح مواجهة تتجاوز حدود الاشتباك التقليدي، لتلامس
مشروعا أوسع لإعادة تشكيل موازين القوى. فالتصعيد "الصهيو-أمريكي" ضد إيران
لا يمكن قراءته بوصفه مجرد رد فعل، بل هو حلقة في سلسلة ممتدة من الضغوط السياسية والعسكرية
والاقتصادية التي تقودها الولايات المتحدة، مدفوعة برؤية استراتيجية تعود جذورها إلى
عقود، لكنها تتجدد بأدوات أكثر خشونة في عهد دونالد ترامب.
#أولا..
#السؤال:لماذا تشعل واشنطن فتيل القلق؟
#الإجابة:لا
يتحرك ترامب بدافع "اللحظة" بقدر ما يدير معركة ذات أبعاد داخلية وخارجية؛
#فداخليا:
يسعى إلى
إعادة تصدير صورة "الرئيس القوي" القادر على فرض الهيمنة، خاصة في أوقات
التراجع السياسي أو الاستقطاب الداخلي. فالتوتر الخارجي دائما ما يستخدم كأداة لحشد
الداخل.
#وخارجيا:
الهدف الأعمق
هو احتواء إيران ومنعها من التحول إلى قوة إقليمية مهيمنة، سواء عبر برنامجها النووي
أو تمددها الجيوسياسي في العراق وسوريا ولبنان واليمن.
وإعادة تشكيل
التحالفات..تدفع واشنطن نحو خلق محور إقليمي جديد يعيد ترتيب الأولويات، بحيث تصبح
المواجهة مع إيران بديلا عن الصراع العربي–الإسرائيلي التقليدي.
#ثانيا:
مضيق هرمز..
شريان العالم الذي يمسك بخناق الجميع..
يعد مضيق
هرمز أحد أخطر نقاط الاختناق في العالم..يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية.
أي توتر
فيه يعني قفزة فورية في أسعار الطاقة.
#بالنسبة_لأمريكا،
رغم تراجع اعتمادها المباشر على نفط الخليج، فإنها ترى في المضيق..أداة للتحكم في الاقتصاد
العالمي ..ووسيلة للضغط على الصين وأوروبا..وورقة لإخضاع الحلفاء قبل الخصوم
#أما_إيران،
فتنظر إليه "كسلاح ردع"، تستطيع عبره إرباك العالم دون إطلاق رصاصة واحدة.
#ثالثا:
أوروبا بين القلق والارتهان
تقف دول
الاتحاد الأوروبي في موقف شديد التعقيد..ونجد:
#رفض علني
للتصعيد..
تخشى أوروبا
من حرب مفتوحة تهدد إمدادات الطاقة وتدفع بموجات لجوء جديدة.
#عجز عملي..
رغم اعتراضها
على سياسات ترامب، إلا أنها تفتقر إلى أدوات استقلال حقيقية عن واشنطن.
#ازدواجية
الموقف..
تدعو للتهدئة
سياسيا، لكنها تلتزم بالعقوبات أو الضغوط الأمريكية اقتصاديا.
#بكلمات_أخرى؛
أوروبا تعارض "جنون التصعيد"، لكنها تسير في ظله.
#رابعا:
تداعيات الحرب على المنطقة العربية
إذا اشتعلت
المواجهة، فإن المنطقة العربية ستكون ساحة الارتدادات الأولى
وينتج عنها:
#ارتفاع
أسعار النفط..
ويكون مفيد
لبعض الدول الخليجية، لكنه كارثي على الدول المستوردة.
#اتساع رقعة
الصراعات بالوكالة..
في العراق
وسوريا واليمن ولبنان.
#تهديد الأمن
البحري..
خاصة في
الخليج والبحر الأحمر.
#تغذية الانقسامات
الطائفية والسياسية..
وهو ما يخدم
سيناريو "إضعاف الدولة الوطنية".
#خامسا:
مصر في قلب المعادلة
بالنسبة
لنا نحن المصريون ، فإن التداعيات ستكون مركبة..
#اقتصاديا..
ارتفاع أسعار
الوقود
زيادة تكلفة
الاستيراد
ضغط على
العملة والميزان التجاري
#أمنيا..
تهديد الملاحة
في قناة السويس حال امتداد التوتر
احتمالات
تصاعد النشاطات الإرهابية في الإقليم
#سياسيا..
مصر ستسعى
للعب دور "الوسيط العاقل"
الحفاظ على
توازن دقيق بين الأطراف دون الانخراط في الصراع
#سادسا:
سيناريوهات
المرحلة القادمة
وفق معطيات
اليوم، يمكن رسم ثلاثة سيناريوهات:
1- التصعيد
المحسوب:
ضربات محدودة،
وردود محسوبة، دون الانزلاق إلى حرب شاملة.
وهو السيناريو الأكثر ترجيحا.
2ـ الحرب
بالوكالة:
توسيع نطاق
المواجهة عبر أذرع إقليمية، دون مواجهة مباشرة
#النتيجة؛يطيل
أمد النزيف في المنطقة.
3- الانفجار
الكبير:
حرب مفتوحة
تغلق فيها مضائق وتستنزف فيها الجيوش.
#النتيجة؛سيناريو
كارثي، لكنه يظل احتمالا قائما إذا خرجت الأمور عن السيطرة.
#فى_النهاية_بقى_أن_اقول؛
ما يجري
ليس مجرد صراع بين الولايات المتحدة وإيران، بل هو صراع على شكل الشرق الأوسط القادم.
ترامب لا
يشعل الحرائق عبثا، بل يدير لعبة ضغط كبرى، يعلم أن شرارتها قد تكفي لإعادة رسم الخرائط
دون الحاجة إلى حرب شاملة.
لكن الخطر
الحقيقي يكمن في أن النار حين تشتعل في هذه المنطقة، لا تحترق حدودها فقط.. بل يمتد
لهيبها إلى العالم كله.

0 comments:
إرسال تعليق