لم يعد الإعلام
الرياضي في بعض منصاته يؤدي رسالته النبيلة في التوعية والتحليل وتهذيب المشاعر الجماهيرية،
بل انحدر – في كثير من الأحيان – إلى مستوى خطير من التأجيج والتحريض، حتى صارت بعض
الشاشات وصفحات التواصل منصات مفتوحة لإشعال الفتنة بين جماهير الأندية، وعلى رأسها
جماهير الأهلي والزمالك.
إن الأزمة
لم تعد في اختلاف الرأي، فذلك حق مشروع، وإنما في تسليم المنابر الإعلامية إلى أشخاص
غير مؤهلين، لا يملكون من المهنية إلا الاسم، ولا من الموضوعية إلا الشعارات. أصوات
اعتادت الصراخ أكثر من التحليل، والاتهام أكثر من التفسير، والبحث عن الإثارة أكثر
من البحث عن الحقيقة.
لقد تحولت
بعض البرامج الرياضية إلى ساحات للمبارزة الكلامية، يتبارى فيها مقدموها في إذكاء نار
التعصب، واستدعاء الأزمات، وتضخيم الوقائع الصغيرة حتى تصبح معارك وجود بين جماهير
ناديين يمثلان جناحي الكرة المصرية. وما بين الأهلي والزمالك، تضيع القيم، وتغتال الروح
الرياضية، ويزرع الاحتقان في نفوس الشباب.
والأخطر
أن هذا الخطاب لا يقف عند حدود الشاشة، بل يتسرب إلى الشارع، والمدرسة، ومواقع التواصل،
فينعكس على لغة الناس وسلوكهم، حتى باتت المنافسة الرياضية عند البعض بابا للكراهية
لا للمحبة، وللسباب لا للتشجيع.
وقد شهدت
الفترة الأخيرة تحركا رقابيا واضحا من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، حيث تصدرت ملفات
الأهلي والزمالك عددا من الشكاوى والقرارات التنظيمية، في إطار جهود ضبط الأداء الإعلامي
الرياضي. كما اتخذ المجلس إجراءات رسمية واستدعاءات لبعض القنوات والبرامج على خلفية
تجاوزات مهنية رُصدت في التغطيات الرياضية.
وفي المقابل،
أشادت لجنة ضبط أداء الإعلام الرياضي بالمجلس بالمبادرات الإعلامية التي عززت الروح
الرياضية ونبذ التعصب بين جماهير الأهلي والزمالك، مؤكدة أهمية استمرار هذا النهج المهني
الراقي..ولكن مع هزيمة الاهلى تحولت هذه المنصات إلى دفاع مستميت عن مجلس إدارة الاهلى
وشحن جماهير الأحمر لحضور مباراة القمة ..ويكأنهم يلعبون مع فريق عدو ..وليس من بلدنا!!
ومن هنا،
فإننا نناشد المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام أن يواصل دوره الحاسم، لا بمجرد التنبيه
والتحذير، بل عبر رقابة صارمة ومحاسبة واضحة لكل من يحول الكلمة إلى سلاح، والمنصة
إلى وقود للفتنة.
فالضحية
لم تعد الأهلي أو الزمالك، ولم تعد مباراة تنتهي بصافرة حكم، بل أصبح المجتمع كله هو
الخاسر الأكبر؛ شباب يتربى على التعصب، وأسر تنقل إليها لغة الكراهية، ووعي عام يتآكل
تحت وطأة الإثارة الرخيصة.
#فى_النهاية_بقى_أن_اقول؛إن
الإعلام رسالة، وإذا فسد حامل الرسالة، فسد أثرها. والرياضة أخلاق قبل أن تكون نتائج،
فإذا تحولت إلى ساحة للضغائن، ضاع معناها وضاع معها المجتمع.

0 comments:
إرسال تعليق