• اخر الاخبار

    الخميس، 30 أبريل 2026

    احزان للبيع..حافظ الشاعر يكتب عن :إعلام الفتنة.. من يقود الكتائب الإلكترونية لإحراق الرياضة المصرية؟!

     

     


    لم تعد الأزمة في الإعلام الرياضي مجرد تجاوزات فردية أو زلات لسان عابرة، بل أصبحت ـ بكل أسف ـ ظاهرة مكتملة الأركان، لها صناعها، ومروجوها، وكتائبها الإلكترونية التي لا تهدأ ليلا أو نهارا. مشهد عبثي تتداخل فيه المصالح، وتتشابك فيه الخيوط، حتى غدا بعض من يتصدرون الشاشات والمنصات أخطر على الرياضة من أي خسارة في الملعب.

    لقد تحول الميكروفون، الذي خلق ليكون أداة تنوير، إلى سلاحٍ للتحريض. وأصبحت بعض البرامج الرياضية ساحات مفتوحة لبث السموم، وصناعة الخصومات، وتأجيج جماهير الأندية، لا سيما بين الأهلي والزمالك، في مشهد لا يليق بالرياضة ولا بالإعلام. إن ما يقدم على بعض الشاشات لا يمت للتحليل المهني بصلة، بل هو محض استعراض صوتي، وصناعة ممنهجة للفتنة.

    العجيب أن من يقود هذا المشهد في كثير من الأحيان ليسوا إعلاميين بالمعنى الحقيقي، بل وجوه صنعتها الصدفة، وصنعتها السوشال ميديا، وأحيانا دفعتها المصالح والعلاقات إلى الواجهة. بلوجرز، وأشباه مقدمين، وأصحاب أصوات مرتفعة، يفتقرون إلى أبجديات المهنة، لكنهم يتسلحون بجيشٍ من المصفقين على المنصات الرقمية، يروجون لكل لفظ تافه، ويحولون كل شائعة إلى “ترند”.

    وهنا تبرز الفلسفة الأخطر؛ الميكافيلية الإعلامية؛ حيث لا قيمة للحقيقة، ولا وزن للموضوعية، طالما أن الغاية هي السيطرة على الرأي العام الرياضي، وصناعة حالة من الاستقطاب الدائم. إنهم يؤمنون بأن الغاية تبرر الوسيلة، حتى ولو كانت الوسيلة هي حرق المجتمع الرياضي، وتسميم عقول الشباب، وإفساد الذوق العام.

    لقد أصبح بعض هؤلاء يتنقلون بين الاستوديوهات كما يتنقل الممثل بين مشاهد المسرحية؛ من الفضائيات إلى الإذاعات، ومن هناك إلى البودكاست، في حضورٍ دائم لا يعكس كفاءة بقدر ما يعكس نفوذا وعلاقات وولاءات. في المقابل، يقف آلاف من خريجي كليات الإعلام والصحافة على هامش المشهد، لا يجدون نافذة واحدة، بينما تفتح الأبواب على مصاريعها لأهل الضجيج وأصحاب الكتائب.

    والمأساة الأكبر أن بعض المنابر التي يفترض أنها مملوكة للدولة أو تخضع للمسؤولية العامة، باتت تسمح لهذا العبث بأن يتمدد، بل أحيانا تسهم في تلميعه. وهنا يصبح السؤال واجبا؛ من يقود هذه الكتائب الإلكترونية؟ ومن يحرك من يحركهم؟ من المستفيد من تحويل الرياضة إلى ساحة حربٍ نفسية بين الجماهير؟

    إن المجتمع كله هو الضحية؛ لأن التعصب الذي يبدأ على الشاشة، ينتقل إلى الشارع، ثم إلى البيوت، ثم إلى عقول النشء. وما نراه اليوم ليس خلافا رياضيا، بل حالة استقطاب خطيرة تهدد القيم التي قامت عليها الرياضة من تنافس شريف، واحترام متبادل، وفرحة جماهيرية بريئة.

    يا مسؤولي الإعلام… يا من بأيديكم القرار، إن الصمت على هذه الفوضى لم يعد مقبولا. لا بد من إعادة الانضباط إلى المشهد، ومحاسبة من يتخذون من الشاشات منصات للفتنة، وفتح الأبواب لأصحاب العلم والخبرة، لا لأصحاب الضجيج والمصالح.

    إن الرياضة المصرية أكبر من هؤلاء، وأشرف من أن تختطف بواسطة لجان إلكترونية وأصوات جوفاء. فأنقذوا ما تبقى من وعي الجماهير.. قبل أن تتحول الملاعب إلى امتداد لشاشات الفتنة.

    • تعليقات الموقع
    • تعليقات الفيس بوك

    0 comments:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: احزان للبيع..حافظ الشاعر يكتب عن :إعلام الفتنة.. من يقود الكتائب الإلكترونية لإحراق الرياضة المصرية؟! Rating: 5 Reviewed By: موقع الزمان المصرى
    Scroll to Top