• اخر الاخبار

    الأربعاء، 8 أبريل 2026

    حافظ الشاعر يحلل الوضع فى منطقة الشرق الأوسط بعد الهدنة 15 يوما..بين فوهة البندقية وطاولة المفاوضات.. من ينتصر حقا؟!

     


    في خضم التصعيد المتكرر في الشرق الأوسط، تعود الأسئلة الكبرى لتفرض نفسها؛ هل يقاس النصر بعدد الصواريخ أم بقدرة الدولة على فرض إرادتها السياسية؟ وهل ما نشهده اليوم من إعلان دونالد ترامب عن هدنة مؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران، لمدة 15 يوما لضمان استئناف الملاحة في مضيق هرمز، يعد تراجعا أم انتصارا من نوع آخر؟

    الحقيقة أن الفارق بين الانتصار العسكري والانتصار السياسي هو الفارق بين من يربح المعركة ومن يربح الحرب.

    #أولا_الانتصار_العسكري_لحظة_على_الأرض

    الانتصار العسكري هو ذلك المشهد المباشر الذي ترفع فيه الأعلام فوق الدبابات، وتعلن فيه السيطرة على الأرض، وتحصى فيه الخسائر. هو انتصار ملموس، سريع، لكنه غالبا ما يكون مؤقتا.

    قد تحقق دولة ما تفوقا عسكريا ساحقا، لكنها تفشل في ترجمة هذا التفوق إلى واقع سياسي دائم. وهنا يتحول النصر إلى عبء، وربما إلى هزيمة مؤجلة.

    #ثانيا_الانتصار_السياسي_هندسة_النتائج

    أما الانتصار السياسي فهو القدرة على فرض الشروط، وتوجيه مسار الأحداث، وتحقيق الأهداف الاستراتيجية دون الحاجة إلى استمرار القتال.

    الهدنة التي أعلنها دونالد ترامب، حتى وإن بدت في ظاهرها إجراءً تكتيكيا، إلا أنها تحمل في جوهرها دلالات سياسية عميقة منها؛تأمين الملاحة في مضيق هرمز، وهو شريان الطاقة العالمي..تجنب حرب واسعة قد تكلف الجميع أثمانا باهظة..وفتح باب إعادة ترتيب الأوراق على طاولة التفاوض.

    #وهنا_يصبح_السؤال؛ هل تراجعت الأطراف؟ أم أنها أعادت التموضع لتحقيق مكاسب أكبر دون خسائر إضافية؟

    #ثالثا_إيران_وأمريكا_من_يكسب_الجولة؟

    في هذا النموذج المعاصر، لا يمكن الحديث عن منتصر عسكري واضح. الضربات المتبادلة، والتصعيد الإعلامي، لم يصل إلى حد الحسم..لكن سياسيا؛

    إيران قد ترى في مجرد صمودها أمام الضغط الأمريكي نوعا من الانتصار.

    الولايات المتحدة قد تعتبر أنها نجحت في فرض تهدئة تحفظ مصالحها الحيوية دون الانزلاق إلى حرب مفتوحة.

    وهنا يتجلى جوهر اللعبة؛ كل طرف يعلن النصر بطريقته، بينما الحقيقة تكتب في الكواليس.

    #رابعا_دروس_التاريخ

    حين خسر المنتصرون عسكريا وربحوا سياسيا..فالتاريخ مليء بنماذج تؤكد أن السياسة قد تهزم السلاح؛فمصر بعد حرب أكتوبر 1973

    رغم أن الحرب لم تنته بحسم عسكري كامل، إلا أن مصر حققت نصرا سياسيا باستعادة أرضها عبر التفاوض، وتغيير موازين القوى.. وأيضا الولايات المتحدة في حرب فيتنام..وجدنا تفوق عسكري هائل، لكنه انتهى بانسحاب سياسي مكلف، لتتحول القوة إلى هزيمة معنوية..وهناك الاتحاد السوفيتي في الحرب السوفيتية في أفغانستان

    ..سيطرة عسكرية نسبية، لكن استنزاف سياسي واقتصادي أدى إلى الانسحاب والانهيار لاحقا.

    #خامسا_ماذا_بعد_هدنة_الـ15_يوما؟

    الهدنة ليست نهاية، بل بداية لمرحلة أكثر تعقيدا.. ويمكن تصور عدة سيناريوهات وهى فى اعتقادي كالتالى:

    #تثبيت_التهدئة

    إذا نجحت الأطراف في استثمار الهدنة، قد نشهد اتفاقا أوسع يضمن استقرار الملاحة في مضيق هرمز.

    #عودة_التصعيد

    إذا فشلت المفاوضات، قد تعود المواجهة بشكل أكثر حدة، خاصة إذا شعر أحد الأطراف بأنه خسر سياسيا.

    #حرب_باردة_إقليمية

    استمرار التوتر دون مواجهة مباشرة، عبر وكلاء وأدوات غير تقليدية.

    فى نهاية تحليل الصحفى هذا اقول؛

    الانتصار العسكري قد يصنع في ساعات، لكن الانتصار السياسي يبنى عبر سنوات من التفاوض وإدارة الصراع.

    وفي النموذج الأمريكي الإيراني، قد لا يكون من أطلق الصاروخ هو المنتصر، بل من نجح في إيقافه في اللحظة المناسبة.ففي عالم اليوم، لم تعد الحروب تحسم فقط في ميادين القتال، بل في دهاليز السياسة.. حيث تكتب النهاية الحقيقية لكل معركة.

    • تعليقات الموقع
    • تعليقات الفيس بوك

    0 comments:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: حافظ الشاعر يحلل الوضع فى منطقة الشرق الأوسط بعد الهدنة 15 يوما..بين فوهة البندقية وطاولة المفاوضات.. من ينتصر حقا؟! Rating: 5 Reviewed By: موقع الزمان المصرى
    Scroll to Top