على نبضاتِ قلبي، أخطُّ اسمَكِ صلاةً،
على طاولتي، وعلى غيومِ السماء، وفي برودةِ الشتاء،
كي أحتضنَ الاسمَ دفئاً، وحناناً، وجذوةً من عشق.
وعلى رمالِ الشطآنِ أكتبُهُ، كي تحملَه الريحُ إلى أقاصي
هواي،
فتصيرَ ذراتُ الرملِ مرايا تلمعُ ببريقِ حرفكِ.
أكتبُ اسمَكِ على صفحاتِ الكتبِ، وفي بياضِ الأوراق،
على لهفاتِ روحي، وفي شراييني، وعلى أوتارِ العمر.
أكتبُ اسمَكِ على دروعِ المحاربين، وتيجانِ الملوك،
في عمقِ الغابةِ، وفي مَهادِ الصحراء،
وفي صدى صوتي الذي يملأُ المدى بالنداء.
أكتبُ اسمَكِ في ليلٍ لا ينتهي، وفي فصولٍ تتصالحُ مع
وجدي،
على أشيائي وممتلكاتي، على البحيراتِ الساكنةِ،
وعلى أجنحةِ العصافيرِ التي تنقلهُ رسالةً إلى حيثُ تشاء.
أكتبُ اسمَكِ في الظلالِ، ومع أنفاسِ الفجرِ الندي،
على قممِ الجبالِ الوعرةِ، وفي قلبِ العاصفةِ،
وعلى قطراتِ المطرِ حين تهطلُ برفقٍ أو بغزارة.
أكتبُ اسمَكِ في أصواتِ المساجدِ وأجراسِ الكنائس،
وفي ألوانِ الزهرِ، وفي كلِّ ما تنبضُ به الحياة،
على الساحاتِ المفتوحةِ، والدروبِ التي ضاقت بانتظاري.
أكتبُ اسمَكِ في ذاكرةِ الصدى، حين يغفو كلُّ شيء،
على ضوءِ المصابيحِ التي ترسمُ في الشوارعِ خريطةَ طريقي
إليكِ.
على زجاجِ غرفتي، وفي انعكاسِ وجهي في مرآةِ الحلم،
أحفرُ اسمَكِ في جذورِ الشجر، ليتعانقَ مع ثمارِ الشوقِ
في المواسم.
على وسادتي، في السريرِ الذي لا يملؤهُ غيرُ طيفكِ،
على همسِ أذني الذي لا يتلو إلا ترنيمتَكِ المقدسة.
أكتبُ اسمَكِ على موجِ البحرِ، وعلى لهبِ النارِ التي لا
تُطفأ،
على أهدابِ العيونِ التي لا تبصرُ جمالاً سواكِ،
وعلى شفاهِ العاشقين، لتكوني أنتِ قُبلتَهم ومنارتَهم.
على كياني، على آمالي، وعلى مستقبلي الذي أراهُ في
عينيكِ،
أحفرُكِ قدراً، وأكتبُكِ حياةً، وأحفظُكِ أمانةً في نبضي.
فلا بقعةً في الأرضِ، ولا زاويةً في السماء، ولا ركناً
في القلب،
إلا وأعلنُ فيها اسمَكِ سيداً، ومالكاً، وأبجديّةً
للخلود.
أنتِ النصُّ الذي لا يكتملُ إلا بكِ، وأنتِ المعنى الذي
يفيضُ عن اللغات،
اسمُكِ ليس مجردَ كلمةٍ، بل هو نبضُ هذا الوجودِ حين
يتنفسُ حباً.

0 comments:
إرسال تعليق