• اخر الاخبار

    الثلاثاء، 7 أبريل 2026

    احزان للبيع ..حافظ الشاعر يكتب عن : حين تغتال الأمومة في حضرة الألم..!!

     

     


    لم يكن ذلك البيت الصغير مسرحا لجريمة عابرة، بل كان شاهدا على لحظة انكسار إنسانى عميق، حين اجتمعت الخيبة مع المرض، واصطدمت الوحدة بالخوف، فانفجر المشهد مأساة لا تحتملها القلوب ولا تستوعبها العقول...امرأة على قدر من التعليم، سافرت خلف حلم الاستقرار، فوجدت نفسها في غربة مزدوجة؛ غربة المكان وغربة الشعور. تزوجت، وأنجبت خمسة من فلذات كبدها، ظنت أنهم سندها فى الدنيا، فإذا بالدنيا نفسها تنسحب من تحت قدميها فجأة.. مرض يداهم الجسد، وخبر قاس يعلن أن السرطان قد طرق أبوابها، ثم زوج يغلق آخر نوافذ الرحمة، فيطلب عودتها إلى وطنها، لا ليكون سندا لها، بل ليسدل الستار على حياة كانت تظنها آمنة، معلنا الطلاق، ومانعا حتى أبسط حقوق الأبناء.وهنا، لا تبدأ الجريمة.. بل تبدأ المأساة الحقيقية.حين تترك امرأة مريضة، مطلقة، بلا سند، بلا عائل، بلا يد تمتد لتربت على كتفها، فإنها لا تواجه المرض وحده، بل تواجه انهيار العالم كله. لم تعد ترى المستقبل إلا فراغا مظلما، ولم تعد ترى في الحياة سوى سؤال قاتل؛ ماذا سيحدث لأطفالي بعدي؟!

    في تلك اللحظة، تزينت الفكرة الشيطانية بثوب الرحمة.

    جلست الأم مع أطفالها، لا كقاتلة، بل كقلب ينهار، وأخبرتهم أن الموت هو النجاة.. أقنعتهم أن الحياة بلا سند أقسى من الموت نفسه. وهنا تتجلى أخطر لحظة في الحكاية؛حين يتحول اليأس إلى منطق، والكارثة إلى حل.لم تكن السكين هي الأداة الأولى.. بل كان اليأس.

    ولم تكن الجريمة وليدة لحظة..بل نتيجة تراكمات من القهر، والخذلان، والانهيار النفسي العميق.لقد صنعت هذه المأساة عدة عوامل متشابكة.

    أولا: الانهيار النفسي الكامل..الصدمة المزدوجة-المرض والطلاق-دفعت الأم إلى حالة من الاكتئاب الحاد، وربما ما يعرف بـ"الذهان الاكتئابي"، حيث يفقد الإنسان قدرته على التمييز بين الرحمة والجريمة، بين النجاة والهلاك.

    ثانيا: غياب الدعم الأسري والاجتماعي..يبدو أنها كانت بعيدة عن أهلها، وربما تزوجت دون رضاهم، فلم تجد من يحتويها حين سقطت. فالإنسان حين يحرم من شبكة الأمان، يصبح أكثر هشاشة أمام الانهيار.

    ثالثا: القلق المرضي على مصير الأبناء..الخوف على الأطفال كان الدافع الأقوى. لم تر لهم مستقبلا بعد موتها، فتصورت-بشكل مأساوي-أن إنهاء حياتهم هو حماية لهم من الضياع.

    رابعا: تخلى الأب..حين يتخلى الأب عن مسؤوليته، لا يترك فراغا فقط، بل يفتح بابا للكارثة. فالأم لم تجد من يشاركها العبء، ولا من يطمئنها أن أبناءها لن يتركوا للقدر.

    خامسا: غياب الوعي بالصحة النفسية..في مجتمعاتنا، ما زال الألم النفسي يهمل، ولا ينظر إليه كمرض يحتاج علاجا، فتُترك الحالات حتى تصل إلى نقطة اللاعودة.

    إنها ليست جريمة أم فقط..بل جريمة مجتمع بأكمله، حين يغفل عن أفراده في لحظات السقوط..يقول الله تعالى:"وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا"..ويقول أيضًا:"وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُم مِّنْ إِمْلَاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ"لكن بين النص الإلهى والواقع الإنساني، تقف النفس حين تهزم، فتخطئ الطريق.

    هذه الواقعة تصرخ في وجوهنا جميعا؛أين كانت الأسرة؟..أين كان الزوج؟..أين كان المجتمع؟..أين كان الدعم النفسي؟الأم لم تكن وحشا.. بل إنسانة انهارت حتى تحولت في لحظة ضعف إلى أداة مأساة..!!

    ويبقى الطفل الذي نجا شاهدا حيا، ليس فقط على جريمة، بل على وجع أكبر.. وجع الإهمال حين يتحول إلى كارثة.

    #في_النهاية_بقى_أن_اقول؛ ليست كل الجرائم تدان فقط بالقانون.. بعضها يحتاج أن يفهم، لا ليبرر، بل ليمنع تكراره.

    فحين يموت الأمل… قد تموت معه الإنسانية.

     

     

    الخبر التالي
    هذا اخر خبر
    رسالة أقدم
    • تعليقات الموقع
    • تعليقات الفيس بوك

    0 comments:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: احزان للبيع ..حافظ الشاعر يكتب عن : حين تغتال الأمومة في حضرة الألم..!! Rating: 5 Reviewed By: موقع الزمان المصرى
    Scroll to Top