منذ سنوات طويلةوالرياضة العراقية تعيش
حالة من المعاناة والتراجع ، حتى خُيّل للكثيرين أنها تلفظ أنفاسها الأخيرة تحت وطأة
الفساد والاهمال وتراكم الأزمات وضعف وانعدام التخطيط .
ومع توالي الاخفاقات تتعالى الأصوات الحزينة
التي تتحدث عن " احتضار الرياضة " وكأن المشهد أصبح قدراً لانهاية له ولا
فكاك منه ، لكن الحقيقة التي لايمكن انكارها تكمن في ان الرياضة العراقية مهما طالت
اوجاعها وآلامها لن تموت .
نعم لن تموت لان جذورها قوية ثابتة وضاربة
في وجدان العراقيين التواقين لكل تقدم ، ولأن الملاعب الشعبية مازالت تضج بالحياة والتفاؤل
رغم بساطة الامكانات لن تموت لأن في كل حارة
ومدينة عراقية أطفالاً يركضون خلف كرة وشباباً يتمسكون بالأمل ومدربين ديدنهم
الاخلاص والمثابرة والجِد رغم الظروف الصعبة . فالرياضة بالنسبة لهم لاتُختَزل بمؤسسات
أو بطولات بل حياة مجتمع وارادة شعب كريم .
لقد مرت الرياضة العراقية بمحطات صعبة
من الحروب والحصار الى الازمات الاقتصادية وغير ذلك من المشاكل المركبة ومع ذلك بقي
اسم العراق وسيبقى بإذن الله تعالى حاضراً في كثير من المحافل الرياضية . وكم من مرة
خرج لنا أبطال من قلب المعاناة ليسطروا ويكتبوا قصص نجاح متميزة أدهشت العالم آخرها
تأهل منتخب كرة القدم الى نهائيات مونديال 2026 مؤكدين بذلك أن الموهبة العراقية حاضرة
لاتنضب مهما اشتدت الظروف .
ان ازمة الرياضة العراقية الحقيقية ليست
في غياب الطاقات بل في غياب الرؤية والتخطيط والاستثمار الأمثل للقدرات والكفاءات ودخول
نكرات مغمورة للوسط من باب احزاب وكتل نفعية لتحقيق مصالح ضيقة .
إن الرياضة العراقية تشبه العراق نفسه
فهي قد تتعب وتنزف وقد تطول معاناتها لكنها لاتنكسر وستبقى الجماهير العراقية الوفية
أكبر دليل على أن نبض الرياضة مازال حياً وسيلحق بما حققه رياضيو مصر وتونس والبحرين
والمغرب من انجازات على الصعيد الاولمبي في باريس 2024 .
إن الرياضة العراقية بانتظار فقط من يمنحها
فرصة للحياة .

0 comments:
إرسال تعليق