قَضَّى الحَيَاةَ يُدَاوِي كُلَّ ذِي وَصَبٍ
يُزِيحُ عَنْ أَنْفُسِ المَرْضَى أَذَى العِلَلِ
مَضَتْ عُقُودٌ وَكَفُّ
الرفْقِ مَا ثُنِيَت
تُهْدِي الشِّفَاءَ بِلَا
عَجْزٍ وَلَا مَلَلِ
"حَتَّى ابْتَلَتْهُ ظرُوفُ الدَّهْرِ لَيْلَتَهُ
بِدَاءِ سُقْمٍ بَرَاهُ غَادِرُ الأَجَلِ
طَبِيبُ قَوْمٍ غَدَا فِي السُّقْمِ مُرْتَهَناً
يُصارِعُ الضَّيْمَ بَيْنَ اليَأْسِ وَالأَمَلِ
يَشْكُو إِلَى اللهِ مَا يَلْقَاهُ مِنْ وَصَبٍ
وَلَا يَبُوحُ بِمَا يُؤْذِيهِ مِنْ عِلَلِ
نَفْسٌ أَبَتْ أَنْ تَبُوحَ الشَّكْوَ فِيهِ لِأَنْ
تَرَى المَذَلَّةَ فِي قَوْلٍ وَفِي جَدَلِ
فَاخْتَارَ دَارَهُ دُونَ النَّاسِ مُعْتَزِلاً
عَنِ المَحَافِلِ وَالخِلَّانِ وَالرَّحَلِ
ضحى الغريبَ وقد سُدَّت مسالُكُهُ"
عَنْ كُلِّ وَصْلٍ لَهُ فِي سَالِفِ الأَزَلِ
يَطْوِي المَوَاجِعَ فِي صَمْتٍ وَفِي شَمَمٍ
كَأَنَّهُ جَبَلٌ يَرْبُو عَلَى الوَجَلِ
فَصَارَ ذِكْرَاهُ فِي الآفَاقِ بَاقِيَةً
وَعَاشَ بِالعِزِّ رَغْمَ السُّقْمِ وَالشَّلَلِ
سَلِ الدَّيَاجِيَ عَنْهُ فَهْيَ شَاهِدَةٌ
وَالنَّجْمُ يَشْهَدُ فِي إِغْفَاءَةِ الأُصُلِ
وَاسْأَلْ جِوَاراً وَأَهْلاً كَانَ سَيِّدَهُمْ
وَصَحْبَهُ مِنْ بَنِي المَعْرُوفِ وَالنُّبُلِ
وفي الدجى وسكونُ الناسِ يغمرهم
تِلْكَ المَشَافِي بَدَتْ زَهْواً كَمَا الشُّعَلِ
تَمْضِي اللَّيَالِي وَفِي عَيْنَيْهِ إِصْرَارٌ
وَيَسْتَعِيدُ بِهَا بَرْقاً مِنَ الأَمَلِ
فَـكُلُّ كَربٍ بِيُسرِ اللهِ يَعقُبُهُ
فَجرٌ يُبَدِّدُ عَتمَ اليَأسِ والفَشَلِ
كَمْ مِنْ سَقِيمٍ رَأَى المَوْتَ الزُّؤَامَ دَنَا
وَمَا اسْتَكَانَ لِخَطْبٍ غَيْرِ مُحْتَمَلِ

0 comments:
إرسال تعليق