• اخر الاخبار

    الأربعاء، 20 مايو 2026

    احزان للبيع..حافظ الشاعر يكتب عن:حين يتحول قانون الأسرة إلى سكين فى قلب الأبناء

     


    لم تكن الواقعتان اللتان اجتاحتا مواقع التواصل أمس وصباح اليوم مجرد (ترند) عابر يلهو به الناس ساعات ثم يطويه النسيان، بل كانتا مرآة دامية لخلل مجتمعى وقانونى بات يهدد ما تبقى من دفء الأسرة المصرية.

    #فى_المشهد_الأول، وقف طفل لم يبلغ الخامسة عشرة بعد، يحمل فوق كتفيه وجع رجال أنهكتهم الحياة.

    وجهه الصغير كان أكبر من عمره بكثير، وصوته المرتعش يشبه صرخة يتيم ضل الطريق إلى حضن أبيه.

    يقف بين شقيقتيه الطفلتين، وقبل انبلاج الفجر بقليل، فتح دفتر أحزانه على الهواء مباشرة، لا ليصنع بطولة زائفة، بل لأنه لم يجد بابا آخر يطرقه.

    قال إن والده طبيب نسا، وإن الأب الذى يفترض أن يكون مأوى البنات صار سببا فى تشردهن.طلق أمهم، ثم وفر لهن شقة بجواره، لكن الحياة مع الزوجة الثانية تحولت ـ كما يبدو من رواية الصغير ـ إلى جحيم يومى.

    الطفلتان لم تذهبا للامتحان بعد أن تعرضتا للضرب والطرد، والصغير ترك درسه مهرولا لينقذ شقيقتيه، فإذا به يجد نفسه مطرودا معهما فى منتصف الليل، يسمع العبارة القاسية التى لو نزلت على جبل لتصدع؛"روحوا.. خليها تصرف عليكم".

    يا الله.. أى قلب يستطيع أن يقولها؟

    وأى ليل احتمل دموع هؤلاء الصغار؟

    #أما_المشهد_الثانى، فكان أكثر قسوة على مفهوم الرجولة والكرامة والعلاقات الإنسانية.

    رجل بسيط، ربما ظن أنه يؤدى واجبه حين وفر لطليقته مسكنا من أجل ابنه، يذهب بعد أن سمع همس الناس عن تردد رجل غريب على الشقة.

    وحين واجه طليقته، وجد رجلا آخر يجلس فى البيت الذى يدفع إيجاره هو من عرقه وتعبه، فسألها بدهشة المقهور؛ من هذا؟

    فجاءه الرد البارد الصادم؛ (خطيبى).

    تحول النقاش إلى اشتباك بالأيدى وسط سكان العمارة، واختلطت الكرامة بالمهانة، والغيرة بالفوضى، والمشهد كله بدا وكأن الأسرة المصرية تسحل على الأسفلت أمام الكاميرات.

    ولعل السؤال الأخطر هنا ليس؛ من المخطئ؟بل؛ كيف وصلنا إلى هذه المرحلة من التشوه الاجتماعى؟

    #يا_سادة؛الحقيقة التى يهرب منها كثيرون أن قانون الأسرة الحالى به عوار شديد، لأنه فى أحيان كثيرة لا ينظر إلى الأسرة كوحدة متكاملة، بل يتعامل بمنطق الانتصار لطرف على حساب طرف آخر.

    ومع الوقت، تحولت بعض النصوص إلى وقود للصراع، لا وسيلة للرحمة والعدل.

    لا أحد ينكر أن المرأة ظلمت طويلا فى عصور كثيرة، ولا أحد يرفض إنصافها وحفظ حقوقها، فهذا واجب دينى وإنسانى.لكن الوقوف الأعمى فى صف المرأة (عمال على بطال)، وتحويل الرجل دائما إلى متهم حتى تثبت براءته، ينذر بكوارث مجتمعية حقيقية.

    فالعدل لا يكون بالميل الكامل لطرف، وإنما بإقامة ميزان الرحمة بين الجميع- رجل وامرأة وأطفال.

    #الطفل الذى بكى فى الفجر لم يكن يبحث عن نفقة، بل عن أب.

    #والرجل الذى تشاجر فى العمارة لم يكن يبحث عن بطولة، بل عن احترام لمعنى البيت الذى يدفع ثمنه.

    #فى_النهاية_بقى_أن_اقول؛لقد آن الأوان لفتح ملف قانون الأسرة بشجاعة، بعيدا عن الشعارات والصراخ الحقوقى الأجوف، وبعيدا أيضا عن النظرة الذكورية الظالمة.

    نحتاج قانونا يحمى الأطفال أولا، ويصون كرامة المرأة دون أن يسحق الرجل، ويحفظ للرجل حقوقه دون أن يهين المرأة، ويعيد للأسرة قدسيتها التى تتآكل يومًا بعد يوم.

    وهنا يأتى دور الدولة، ودور البرلمان، لكن قبل ذلك كله يأتى دور رجال الدين الحقيقيين؛ علماء الأزهر والأوقاف والكنيسة، كى يعيدوا للناس فهم معنى الزواج والطلاق والمسئولية والرحمة.

    فالبيوت لا تبنى بالقوانين وحدها، بل بالخوف من الله.نريد خطابا دينيا واجتماعيا يقول

     #للأب؛ابنتك ليست ورقة ضغط.

    #وللأم:

    الأطفال ليسوا وسيلة انتقام.

    #وللرجل_والمرأة معا؛

    حين يسقط البيت فوق رؤوسكم؛ فإن الأبناء هم أول الضحايا وآخر الناجين..!

    استقيموا يرحمنا ويرحمكم الله.  

    • تعليقات الموقع
    • تعليقات الفيس بوك

    0 comments:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: احزان للبيع..حافظ الشاعر يكتب عن:حين يتحول قانون الأسرة إلى سكين فى قلب الأبناء Rating: 5 Reviewed By: موقع الزمان المصرى
    Scroll to Top