• اخر الاخبار

    الخميس، 14 مايو 2026

    احزان للبيع..حافظ الشاعر يكتب عن:حين يتحول الواي فاي إلى طعم موت.. السوشيال ميديا تسرق براءة الأطفال..!!


     


    لم تعد الجريمة تبدأ بسكين في شارع مظلم، ولا بعصابة تتربص خلف الأزقة الضيقة.. بل ربما تبدأ الآن من شاشة هاتف صغيرة، ومن عقل مراهق تشبّع بكل ما هو مشوه حتى فقد الإحساس بقدسية الروح الإنسانية.

    حادث مأساوي يهز القلوب قبل العقول.. طفل وشقيقته، لم يتجاوزا الخامسة عشرة، يستدرجان طفلة أصغر منهما بذريعة كلمة عابرة.."تعالي نديكي رمز الواي فاي".. جملة تبدو عادية في زمن أصبحت فيه شبكة الإنترنت أقرب للأطفال من دفء العائلة نفسها. لكن خلف هذه الدعوة البريئة كانت تنسج خيوط جريمة تقشعر لها الأبدان.

    طفلة جاءت مطمئنة، تحمل براءتها وهاتفها وقرطيها الذهبيين، فعادت جثة مخنوقة بسلك شاحن هاتف.. يا للمفارقة القاسية! السلك الذي صنع لشحن الحياة داخل الأجهزة، تحول إلى أداة لقتل روح صغيرة لم تعرف من الدنيا سوى اللعب والضحك.

    الأخطر من الجريمة نفسها، أن مرتكبيها ليسوا مجرمين محترفين، ولا أصحاب سوابق، بل أطفال خرجوا من رحم مجتمع ترك أبناءه فريسة مفتوحة لمستنقعات السوشيال ميديا، وألعاب العنف، ومحتوى يقتل الرحمة بالتدريج داخل النفوس.

    لقد تحولت بعض منصات التواصل إلى مدارس سرية لتعليم القسوة، وتطبيع الجريمة، وصناعة أجيال ترى السرقة "شطارة"، وترى القتل مجرد مشهد يعاد مئات المرات على الشاشة دون إحساس أو خوف.. الطفل الذي يقضي ساعات طويلة أمام محتوى العنف، دون رقابة أو توجيه، يفقد بالتدريج حساسية القلب، حتى يصبح الدم مشهدا عاديا، والجريمة فكرة قابلة للتجربة.

    المأساة الحقيقية أن كثيرا من الأسر باتت تظن أن توفير الهاتف للطفل نوع من الرفاهية أو "مجاراة العصر"، بينما الحقيقة أن الهاتف دون رقابة قد يكون أخطر من ترك طفل صغير يسير وحده وسط طريق سريع.

    لسنا أمام حادث فردي عابر، بل أمام جرس إنذار مدوٍ يصرخ في وجه المجتمع كله؛ أين الأسرة؟ أين التربية؟ أين المتابعة؟ وأين الدولة من فوضى المحتوى الإلكتروني الذي يقتحم عقول الصغار بلا استئذان؟

    إن الطفل لا يولد قاتلا.. لكنه قد يصنع كذلك حين نتركه وحيدا أمام عالم افتراضي بلا ضمير، يعلمه أن كل شيء مباح، وأن المال أسرع من القيم، وأن القسوة بطولة.

    #فى_النهاية_بقى_أن_اقول؛ رحم الله الطفلة البريئة، وألهم أهلها الصبر، لكن العزاء الحقيقي لن يكون بالدموع وحدها، بل بإعادة بناء جدار الحماية الأخلاقي والتربوي حول أولادنا، قبل أن تتحول الهواتف في أيديهم إلى قنابل موقوتة، وقبل أن نصحو كل يوم على طفولة جديدة تدفن تحت أنقاض "التريند"..ولكم فى البرامج الرياضية ومنصات السوشال ميديا..نقطة نظام!!.

    • تعليقات الموقع
    • تعليقات الفيس بوك

    0 comments:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: احزان للبيع..حافظ الشاعر يكتب عن:حين يتحول الواي فاي إلى طعم موت.. السوشيال ميديا تسرق براءة الأطفال..!! Rating: 5 Reviewed By: موقع الزمان المصرى
    Scroll to Top