• اخر الاخبار

    الأربعاء، 20 مايو 2026

    احزان للبيع..حافظ الشاعر يكتب عن:من التنمر على طالبة الفول والرغيفين عيش.. إلى إذلال المدرسين..!!

     

     


    هناك من يتصور أن المنصب "عصمة".. وأن الكرسى يمنح صاحبه حق التعالى على الناس، والتجبر على البسطاء، وكأن الدولة خلقت لتخدم مسئولا لا ليخدم هو الناس. وتلك هى الكارثة الحقيقية حين يتحول التعليم من رسالة إلى استعراض نفوذ، ومن تربية إلى إذلال.

    ما فعله محمود الفولى- وكيل وزارة التربية والتعليم ببنى سويف- لم يعد مجرد "سقطة" عابرة يمكن تبريرها بحسن نية أو انفعال لحظى، بل أصبح نهجا متكررا يكشف خللا خطيرا فى شخصية من يتولى مسئولية تربية أجيال كاملة.

    #المشهد_الأول

    منذ أيام قليلة، استفاقت مواقع التواصل على مشهد بالغ القسوة؛ طالبة صغيرة فى أولى ثانوى، تحمل (كيس فول ورغيفين) كزاد يوم طويل يبدأ من السادسة صباحا وينتهى الثالثة عصرا، لأنها تقطع عشرات الكيلومترات يوميا من قريتها إلى مدرستها، ومصروفها كله خمسة عشر جنيها بالكاد تكفى مواصلات وطعاما بسيطا يدفع ثمنه والدها الموظف المسكين، الأخصائى الاجتماعى الذى يطحنه راتب الحكومة كما تطحن الأيام أعمار الغلابة.

    وبدلا من أن يرى المسئول فى هذا المشهد جرس إنذار اجتماعى يدق فى وجه الدولة كلها.. اختار أن يتنمر على طفلة! وكأن جريمة البنت أنها فقيرة، أو أن والدها لم يكن من أصحاب النفوذ والبدلات الفاخرة.

    وحين اشتعل الغضب، وخرجت الواقعة من جدران المدرسة إلى ضمير الناس، ذهب المسئول معتذرا إلى منزل الطالبة. اعتذار يعرف الجميع كيف يصنع داخل دواوين الحكومة، وحضره الأب الموظف بالتربية والتعليم، ذلك الأب الذى يدرك تماما أن "اللقمة" فى بلادنا كثيرا ما تجبر المظلوم على الصمت، وتجبر المقهور على ابتلاع الإهانة حتى لا يضيع مستقبله الوظيفى.

    لكن المفاجأة الأكثر إيلاما لم تكن الاعتذار.. بل التكريم!

    نعم، بعد أيام قليلة فقط، جرى تكريم الرجل من رئيس مجلس الوزراء، فى مشهد أصاب الناس بالدهشة والغضب، لأن الرسالة التى وصلت إلى البسطاء كانت شديدة الخطورة؛ افعل ما شئت..فأنت محصن!

    وهنا تبدأ الكارثة الحقيقية، حين يظن بعض المسئولين أن صورة بجوار مسئول أكبر، أو شهادة تقدير، أصبحت "صك غفران" يمحو الأخطاء ويضع صاحبها فوق القانون وفوق المحاسبة وفوق مشاعر الناس.

    لذلك لم يكن غريبا أن تتكرر المأساة سريعا.

    #المشهد_الثانى

    وإليكم المشهد الثانى لهذا المسئول فى مسرحية (الهزل الإجتماعى)يدخل  إحدى لجان الامتحانات، فيجد ملاحظين ومراقب دور وطلابا يؤدون الامتحان فى صمت. وفجأة يطلب من أحد الملاحظين هاتفه بحجة أن (رصيده خلص) ويريد إجراء مكالمة. المدرس الطيب، بحسن نية، يخرج هاتفه من جيبه، يفتح الباسورد بنفسه، ويسلمه للمسئول احتراما لمنصبه.

    وفى لحظة عبث مكتملة الأركان، يتحول الهاتف إلى "مصيدة"، ويتحول الاحترام إلى تهمة!

    ينظر المسئول متجهما قائلا؛ (أنت مش عارف إن المحمول ممنوع؟!).

    فيرد المدرس بدهشة المظلوم ؛ (يا فندم أنا طلعته من جيبى وفتحته قدام حضرتك… مش فاتحه جوه اللجنة!).

    لكن يبدو أن بعض المسئولين يعشقون استعراض السلطة أكثر من احترام العدالة، فصدر القرار سريعا؛ خصم سبعة أيام وتحويل للشئون القانونية!

    أى عبث هذا؟ وأى تربية تلك التى تدار بالعقوبات الكيدية والترهيب؟ وأى قدوة نقدمها للطلاب حين يشاهدون مسئولا يستغل منصبه لإذلال مدرس أدى فقط ما طلب منه؟

    #يا_سادة؛الحقيقة المؤلمة أن أخطر ما يصيب أى مؤسسة ليس الفساد المالى فقط، بل "فقر الذوق"، لأن قليل الذوق حين يمتلك سلطة يتحول إلى خطر عام، يجرح الناس دون أن يشعر، ويهين البسطاء دون أن يرف له جفن.

    والمؤسف أكثر أن بعض الفاشلين فى فن الإدارة والإنسانية هم أنفسهم الذين يتصدرون المشهد أحيانا، لا لكفاءتهم، بل لأن هناك دائما من يطبل لهم، أو يزين أخطاءهم، أو يعتبر القسوة (حزما)، والإهانة (هيبة دولة).

    #فى_النهاية_بقى_أن_اقول؛إن ما يحدث داخل بعض المؤسسات التعليمية لم يعد مجرد تجاوزات فردية، بل أصبح جريمة تربوية مكتملة الأركان، لأن الطالب الذى يرى الفقير يهان، والمدرس يذل، سيفقد احترامه للتعليم وللدولة معا.

    ولذلك، فإن النصيحة الصادقة للمسئولين فى هذا الوطن ؛ راقبوا من تمنحونهم المناصب، فالكراسى لا تصنع رجال دولة، بل تكشف معادنهم الحقيقية. ولا تجعلوا التكريم وسيلة لحماية المخطئين، لأن أخطر ما يقتل ثقة الناس فى دولتهم أن يشعر المواطن البسيط أن العدالة تطبق عليه وحده، بينما بعض أصحاب المناصب يعيشون فوق الحساب..!!

    • تعليقات الموقع
    • تعليقات الفيس بوك

    0 comments:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: احزان للبيع..حافظ الشاعر يكتب عن:من التنمر على طالبة الفول والرغيفين عيش.. إلى إذلال المدرسين..!! Rating: 5 Reviewed By: موقع الزمان المصرى
    Scroll to Top