• اخر الاخبار

    الخميس، 14 مايو 2026

    احزان للبيع..حافظ الشاعر يكتب عن:الحكومة تحارب الغلاء بالمنافذ.. والمنافذ تحارب المواطن بالأسعار..!!

     


     

    من المفترض أن تكون منافذ الحكومة طوق نجاة للمواطن البسيط، ونافذة رحمة في وجه جشع التجار ولهيب الأسعار، لكن ما يحدث على أرض الواقع يطرح سؤالا موجعا ؛ من يحارب الغلاء إذا كانت المنافذ التي أُنشئت لمحاربته أصبحت شريكا فيه؟

    لقد خرجت علينا الحكومات المتعاقبة تتحدث عن منافذ مدعومة، وإعفاءات، وتسهيلات، وأماكن خصصت لتخفيف العبء عن المواطن، حتى صدق الناس أن هناك بارقة أمل في سوق فقد الرحمة. لكن المواطن البسيط، حين يذهب إلى تلك المنافذ، يكتشف أن الأسعار لا تختلف كثيرا عن السوق الحر، بل إن بعضها يفوق أسعار الباعة الجائلين أنفسهم!

    وفي محافظة الدقهلية أمثلة لا تعد ولا تحصى، تكشف كيف تحولت تلك المنافذ من مشروع لمحاربة الجشع إلى نسخة أكثر قسوة منه، لأنها تمارس البيع باسم الحكومة، وتحتمي بشعارات حماية المستهلك، بينما المستهلك نفسه لا يجد حماية ولا رقيبا ولا حتى تفسيرا منطقيا لما يحدث.

    أمس فقط، وفي تمام الثامنة والنصف مساء، ذهبت لشراء نصف كيلو لحم من أحد المنافذ الحكومية، فأخبرني البائع أن السعر 330 جنيها. دفعت وأنا أجر خلفي هموم بيت مصري بسيط، وعدت إلى المنزل لأواجه وصلتى المعتادة من النقاش مع الزوجة حول مصروف البيت والأسعار التي أصبحت تلتهم المرتبات التهاما.

    واليوم، عدت لشراء النصف الثاني، فإذا بالمفاجأة الصادمة؛ سعر الكيلو أصبح 345 جنيها!

    خمسة عشر جنيها زيادة في أقل من أربع وعشرين ساعة!

    سألت الرجل الواقف داخل المنفذ، لا.. بغضب ..بل ..بدهشة المواطن الذي لم يعد يفهم شيئا، فجاء الرد أكثر قسوة من السعر نفسه "هو فيه حاجة بـ350 جنيه يا عم إحمد ربنا..؟!"

    هكذا ببساطة! وكأن الغلاء أصبح قدرا مكتوبا على الفقراء وحدهم، وكأن المواطن عليه أن يصمت ويبتلع القهر قبل الطعام.

    والحقيقة أن المشكلة ليست في اللحوم فقط، بل في منافذ الخضروات والفاكهة أيضا. انظر إلى سعر كيلو الطماطم، وقارنه بما يباع في الأسواق الشعبية أو لدى الباعة الجائلين، ستجد الفارق أحيانا من عشرة إلى خمسة عشر جنيها لصالح السوق العادي لا لصالح المنفذ الحكومي! وكذلك الفاكهة، التي أصبحت في بعض المنافذ رفاهية تباع بأسعار لا تقل عن المحال التجارية الكبرى.

    فإذا كانت تلك المنافذ لا تدفع إيجارات ضخمة، وتحصل على تسهيلات ودعم وامتيازات، فلماذا تباع السلع فيها بهذا الشكل؟ وأين تذهب كل تلك المميزات التي قيل إنها خصصت لخدمة المواطن؟

    ثم يخرج علينا بعض المسؤولين ليلقوا الخطب الرنانة عن الرقابة وضبط الأسواق وحماية المستهلك، بينما الواقع يقول إن الكلام شيء، وما يحدث في الشارع شيء آخر تماما. كلمات تقال للاستهلاك المحلي، لا يشعر بها المواطن حين يقف أمام بائع يغيّر الأسعار بين يوم وليلة بلا حسيب ولا رقيب.

    #ايها_المسئولون ؛ إن المواطن المصري لم يعد يطلب المستحيل، بل يطلب فقط عدلا ورحمة، وأن يشعر أن هناك من يراقب ضميره قبل أن يراقب الأسعار.

    #في_النهاية_بقى_أن_اقول ؛ يبقى السؤال الذي ينتظر إجابة؛ إذا كانت المنافذ الحكومية نفسها قد دخلت سباق الغلاء، فمن يحمى المواطن من الغلاء إذن؟!!

    إننا نناشد المسؤولين أن يعيدوا النظر في تلك المنافذ، وأن تكون هناك رقابة حقيقية لا تصريحات إعلامية، وأن يراعى ضمير الناس الذين أنهكتهم الحياة، فالمواطن لم يعد يحتمل مزيدا من الضغوط، والرحمة بالفقراء ليست شعارا يرفع، بل مسؤولية وطنية وإنسانية قبل أي شيء آخر.  

    • تعليقات الموقع
    • تعليقات الفيس بوك

    0 comments:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: احزان للبيع..حافظ الشاعر يكتب عن:الحكومة تحارب الغلاء بالمنافذ.. والمنافذ تحارب المواطن بالأسعار..!! Rating: 5 Reviewed By: موقع الزمان المصرى
    Scroll to Top