• اخر الاخبار

    الجمعة، 29 مايو 2026

    حسن بخيت يكتب عن : " إلا سلطنة عُمان "

     

     


    لقد وقفت السلطنة وتقف مع مصر دوما، ووقفت مصر وتقف مع عمان دوما؛؛ وكان أهل عمان وقيادتها حاضرون بكل قوة فى كافة مراحل التاريخ المشتركة، ومنها وقت حرب أكتوبر العظيمة 1973 تلك الذكرى التى يخلدها المصريون، ويؤمنون بأنها أعظم لحظات تاريخهم، وقد كان الجهد العمانى موجودا حينها وموثقا ومعلوما للجميع،

     

    فقط استرجع بكم التاريخ الذى يؤكد ويدلل القول بأن الرجال مواقف والدول تاريخ … ففي عام 1977م عندما قرر الرئيس الراحل محمد أنور السادات _ رحمه الله رحمة واسعة _ مبادرته للسلام وقرر الذهاب لإسرائيل فى عقر دارها ليعقد صفقة سلام مع الكيان الصهيوني بعد حرب اكتوبر المجيدة عام  1973م، لكي تأخذ مصر برهة من الزمن ترمم فيه بناها التحتية المتهالكة وتعيد إعمار مدنها التى استنزفتها الحروب ودمرتها الصواريخ والقنابل ؛؛ وسعى السادات _ رحمه الله _  نحو السلام وتم توقيع إتفاقية (كامب ديفيد)  الشهيرة مع مناحم رئيس وزراء اسرائيل ذاك الوقت وبرعاية الرئيس الاميركى كارتر، وقد اعتبرت كل الدول العربية ان تلك الاتفاقية خيانة لقضية العرب الأولى فلسطين ومن ثم اتخذت قرارها بالمقاطعة العربية لمصر والتى اتهمت فيه السادات بالتخبط والفشل والخيانة فى حل ازمات مصر وبيع القدس إلى إسرائيل ونهب الملايين من الدولارات التى قدمتها الدول العربية لمصر آنذاك ؛ وبناء عليه تم نقل جامعة الدول العربية من مقرها فى مصر إلى تونس الشقيقة وتعليق عضوية مصر بها وسحب جميع الأرصدة العربية من البنك المركزي المصري وحل الهيئة العربية للتصنيع ومنع دخول الصحف المصرية لتلك الدول ولم تكتف بذلك بل تعليق كافة المساعدات الإقتصادية لمصر لأجل غير مسمى ؛ بل وصل الأمر إلى قطع العلاقات السياسية والدبلوماسية والإقتصادية مع مصر ؛ والنظر فى أمر اليد العاملة المصرية بالدول العربية الغنية وباتت مصر فى عزلة شبه تامة عن أشقائها العرب لسنوات عديدة .

     

    وفي تلك الظروف العصيبة والأزمة الشديدة ؛؛ ظهر السلطان قابوس ( طيب الله ثراه ) ؛ الرجل الشهم ذو ألأيادي البيضاء والأخلاق الرفيعة والرؤية المستنيرة والحكمة البالغة  ؛  وأبى الرجل مقاطعة مصر ؛ بل أعلن بكل شجاعة ودون تردد أن مصر لا تقاطع ولا تعزل ولا تموت بسبب موقفها، وأكد ايضا استمرار دعمه السياسي والاقتصادي لمصر حتى يستفيق العرب من قرارهم الظالم الذى استمر من عام 1979م الى العام1989م .

     

    وأكد ذلك بكل شجاعة فى خطابه بمناسبة العيد الوطنى الرابع عشر لسلطنة عمان فى العام 1984م ؛  الذي كتبه التاريخ في سجلاته بحروف من ذهب ؛ ونقش في قلوب المصريين ؛ والذي جاء فيه قولته الشهيرة  (لقد ثبت عبر مراحل التاريخ المعاصر أن مصر كانت عنصر الأساس فى بناء الكيان والصف العربى وهي لم تتوان يوما فى التضحية من أجله والدفاع عن قضايا العرب والاسلام وانها لجديرة بكل تقدير)

     

    تلك هي سلطنة عمان .. فقد أردت أن أنعش الذاكرة كي لا ننسى أو نتناسى أن نعيد الحق لصحبه والكرم لصانعيه والوفاء لأهله ؛؛ فقد تعلق المصريون بالسلطان الراحل قابوس بن سعيد ( طيب الله ثراه) ، كما استمروا فى محبتهم مع السلطان هيثم بن طارق، ويعرفون جيدا كم كانت عمان دائما دولة محبة للسلام، ومؤمنة بالحوار، وداعية للتوافق والتقارب، وهى سياسات تتوافق مع المصريين وطباعهم، فكلا الشعبين والدولتين يؤمنان كليا بقيمة السلام والعدل، واحترام الجوار، وحسن التفاهم، وفض المنازعات عن طريق المفاوضات الأمينة،

     

    والآن فى الوقت الذى يتحدث فيه هذا الترامب عن سلطنة عمان بتلك اللهجة، تجعل المصريون ينتفضون و يؤكدون وبكل قوة بأنهم مع المنطقة العربية وأهلنا فى الخليج العربى بشكل عام، ومع عمان وشعبها وقيادتها بشكل خاص ، وسيمرون بفضل الله معهم نحو طريق أكثر أمانا واستقرارا ومودة، ولن ينفع مع أهل عمان وشعبها وقيادتها، كل تلك الحيل والعبارات الدنيئة، حتى لو صدرت من رئيس أمريكا فى تلك الفترة المشوشة بكل تفاصيلها.

     

    فعُمان دولة ذات سياسة أصيلة وحكيمة. وتعايشت السّلطنة مع كل التهديدات بأسلوب تعجز الدول العظمى عن مجاراته عقلاً وفكراً وطرحاً. فعُمان دولة راسخة ضاربة جذورها في عُمق التاريخ ؛؛ فسلطنة عمان كانت وستبقى بيضة القبان في المنطقة بل والعالم بفضل تلك السياسة الثابتة وغير المُنحازة. لذلك فإنّ تصريحات من هنا أو هناك لن تهزّ عُمان والسلطنة لن تنقاد إلى جدليّات أو تصريحات رعْناء. وترامب نفسه يعلم أنّ إرثها الحضاري قائم على الرزانة والعقلانية وأصبح مرجعية دولية لحلحلة الأزمات المُستعصية ومثلًا يُحتذى به من كل دول العالم. ونقاء العقلية السياسية العُمانية ثابت تاريخياً ولا تُغيره العواصف أو الأوهام أو التحريض المكشوف ..

     

    فتاريخ عُمان وحضارتها أكبر من أن يُهددهما "طارئ" على التاريخ ؛؛ فهي شامخةً بعزتها ثابتةً بسيادتها ؛؛ لا تُرهبها العبارات العابرة ولا تهزها التهديدات الواهية ؛؛ فعُمان ليست الدولة التي يتم مخاطبتها  بلغة التهديد والابتزاز  فهذه لغة عصابات وقطاع الطرق والبلطجية..

     

     

     

    • تعليقات الموقع
    • تعليقات الفيس بوك

    0 comments:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: حسن بخيت يكتب عن : " إلا سلطنة عُمان " Rating: 5 Reviewed By: موقع الزمان المصرى
    Scroll to Top